جده وجهود تسوية الصراع في السودان

السر العجمي

 

نجحت الولايات المتحدة الامريكية، وبرعاية السعودية في اقناع الاطراف في الجلوس في مباحثات من اجل وقف الحرب، ودعت الاطراف الي مدينة جدة السعودية لبدء المباحثات، رحب قائد الدعم السريع بالمحادثات الا ان البرهان بالرغم من انه ابدا موافقته الا انه تضاربت التصريحات داخل مواقع اتخاذ القرار بانه لم يكن هناك اي جلوس مع القوات المتمردة مما يؤكد تضارب التصريحات والقرارات، الا انه ونتيجة للضغوط الامريكية علي البرهان ارسل وفده للتفاوض مكون من قادة عسكريين ودبلوماسيين.
وفي 11/ مايو تم التوقيع علي الاعلان تحت عنوان الالتزام بحماية المدنيين، الا ان هذا الاعلان لم يشر الي وقف اطلاق النار، وواضح ذلك من عنوانه الالتزام بحماية المدنيين حيث شمل في كل بنوده علي القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الاربعة والبرتوكولان الملحقان بهما. كأنما تمت دعوة الطرفين واعطاهم محاضرة بقانون الحرب، لا نه اتضح للدول التي راعية للإعلان ان الاطراف لم يعلموا بقانون الحرب. كما ورد في الاعلان انه لن يؤثر علي اي وضع قانوني او سياسي للأطراف وانه لم يناقش اي مسائل سياسية ، وهذا يشير الي ان جهود التسوية السياسية والتي تقوم بها الرباعية المتمثلة في الاتفاق الاطاري ربما سوف تواصل بعد ايقاف الحرب. ولا شك ا بان مفاوضات جدة الاولي بين الاطراف قد فشلت الا انه لحفظ ماء وجه امريكيا والسعودية خرجت بهذا الاعلان المخجل الذي لا يحتوي اي ضمانات لتنفيذه ولا ايه عقوبات في حالة عدم التنفيذ، ويؤكد ذلك عدم التزام الاطراف به بعد التوقيع حيث مازالت الحرب قائمة.
تواصلت المحادثات غير المباشرة في جدة بعد التوقيع علي الاعلان الخاص بالالتزام بحماية المدنيين، وذلك وفقا للمادة السابعة والاخيرة التي تنص علي مواصلة الاطراف المناقشات والمباحثات التي تهدف الي وقف اطلاق النار. ومخرجات هذه المحادثات كان الاتفاق الصادر امس في العشرين من مايو2023, وهو الاتفاق علي وقف اطلاق النار لمدة سبعة ايام قابلة للتمديد.
ولكن نجد ان هذا الاتفاق خلي ايضا من الضمانات لوقف اطلاق النار وكذلك العقوبات في حال انتهاك الهدنة، ، بالرغم من الاتفاق نص علي رقابة امريكية سعودية اضافة الي ممثلين من الجيش والدعم السريع، وخروج العسكريين من المستشفيات. وقد حدد اليات الرقابة علي الارض والجو عبر الاقمار الصناعية.. كما نص الاتفاق علي اصلاح المستشفيات واصلاح مراكز الخدمة من محطات المياه والكهرباء بدعم امريكي بلغ 115 مليون دولار.
وفي عام كامل من الجولة الثانية اعلن الميسرين مواصلة جهود التسوية، وتمت دعوة الاطراف الي بداية جولة المفاوضات في شهر مايو المقبل، ولكن بمجرد الاعلان عن المفاوضات طرحت لجان المقاومة شعار اللات الثلاثة :
• لا للحرب
• لا لشرعنه طرفيها
• لا لا فلاتهما من العقاب
ولكن هذه اللات تقودنا الي الاسئلة التالية هل سوف تتم الاستجابة لهذه المطالب وتدخل ضمن اجندة التفاوض. خاصة أن العدالة هي خطوة اساسية لتوطيد سلام دائم؟ وهل سوف تنجح هذه المرة جهود جدة في تسوية الصراع؟
لاشك في انه يمكن الاستجابة للا الاولي (لا الحرب)، أما اللا الثانية والثالثة في اعتقادي لا يمكن الاستجابة لها حيث كشفت الخبرة العملية في مفاوضات السلام المعاصرة علي انه غالبا ما يتم اعطاء اولوية للسلام علي حساب العدالة، وذلك لان النكوص عن العدالة في مفاوضات السلام المعاصرة في الغالب يكون الغرض منه الرغب في انجاح المفاوضات والانهاء الوقتي للصراع، وليست معالجة اسبابه الجذرية. وهذا ما يمنح اطراف الصراع العفو بل ومكافاتهم بالوصول الي السلطة والمشاركة في مؤسسات الدولة من اجل التوقيع علي اتفاقية السلام، بدلا من تحملهم المسؤولية عن الفظائع والجرائم التي ارتكبت اثناء الحرب. اضافة الى ذلك ما قامت انتخابات قد تؤدي نتيجتها الي تعزيز قبضة صانعي الحرب علي السلطة وتعزيز شرعيتهم.
اما نجاح جهود التسوية في هذه المرة بالرغم من انها تتوقف علي ارادة الاطراف الا ان هناك محفزات لوقف اطلاق النار لاحت علي المشهد منها مؤتمر باريس للمساعدات الانسانية الذي يعتبر محفزا لوقف اطلاق النار ، ومؤشرا لنجاح المفاوضات ، فضلا عن ذلك الاجراءات التي اتخذت من قبل المجتمع الدولي تجاه الدول الداعمة للصراع وامرها بوقف الدعم للأطراف، فضلا عن العقوبات الاقتصادية، التي اتخذتها امريكا في مواجهة اطراف الصراع ، وضغوط المجتمع الدولي والاقليمي لوقف الصراع. لذلك ربما تنجح مساعي جده في وقف القتال وانهاء الحرب بموجب اتفاق سلام، الا ان هذا السلام سوف يكون فاشلا، وربما يرتد الصراع وذلك لفشل الاتفاق الذي سوف يتوصل اليه في معالجة الاسباب الكامنة وراء الصراع والظلم الهيكلي وعدم اثارة وانتهاكات القانون الدولي الانساني،بالاضافة الي ذلك انه لم يتخذ ايه ضمانات لحماية وصمود هذا الاتفاق من المغامرين (الكيزان) ، الذين قاموا بمغامرة فض الاعتصام والانقلاب واخيرا الحرب. لذلك كان من الضروري دمج العدالة مع مفاوضات السلام وذلك من اجل الوصول الي سلام دائم يستند الي معالجة الاسباب الجذرية للصراع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.