اقتصاديات الحرب:شمال كردفان نموذج:-

🖋️ عصام الدين احمد

 

تاكيدا لفرضية ان الحرب هي اتفاق بين الطرفين علي إعادة تشكيل الوضع الإقتصادي والاجتماعي وتحديدا البنية الإقتصادية الإجتماعية بعد ثورة ديسمبر المجيدة .. مثلا
الأبيض محاصرة من الجهة الجنوب شرقية(شارع كوستي الأبيض ) من قبل الجنجويد ابتداء من جبل كردفان والي مدينة ود عشانا جوار تندلتي ..ومن الناحية الشمالية (شارع امدرمان بارا الأبيض ) ،ومن الناحية الغربية (شارع النهود) ومن الناحية الجنوبية (شارع الدلنج كادوقلي) ، ومن الناحية الشرقية(شارع زريبة البرعي الترابي) … وداخل المدينة وتحديدا الجزء الشرقي منها تحت سيطرة الجيش .

في ظل هذا الوضع فإن مدينة الأبيض تمر بأزمة وقود حادة ولم تعمل محطات الوقود طيلة فترة الحرب ما عدا حوالي 5% في الشهور الثلاثة الأولي للحرب ، فالي الان الطلمبات معطلة لكن في المقابل لم يقف وصول الجرارات حاملات الوقود (التناكر) عن دخول مدينة الأبيض ولا يوم واحد وهنالك وفرة للبنزين والجازولين لكن في السوق الأسود فجالون البنزين حوالي 30 الف جنيه وسعره الرسمي حوالي 6 جنيه ، وعليه السؤال (والذي يؤكد فرضية اقتصاديات الحرب المتفق حولها عبى الطرفين ) هو :-

كيف تدخل كل هذه الكميات من الوقود للولاية وتحديدا مدينة الأبيض ولماذا تتوفر علي الدوام خارج الطلمبات وبالسعر الأسود؟

الحقيقة هي ان الدعم السريع(الجنجويد ) يوفرون ويحمون شاحنات الوقود حتي دخولها الولاية ومدينة الأبيض ويأخذون حقهم كاملا بالتأكيد إذ ان قانون النهابة الشفشافة لا يعرف غير لغة الغنائم لذلك سماهم المواطن الغنامة، وعندما يصل الوقود محليات الولاية وتحديدا مدينة الأبيض يتاجرون فيه عناصر القوات المسلحة(الجيش ) بمختلف الرتب ثم يجد طريقه للسوق الأسود تحت علم القوات المسلحة واستخباراتها !! ليتم بل المواطنين من كل النواحي (عسكريا ،واقتصاديا)، ويتم خنق الولاية والمدينة وتجفيف راس المال وتخريب علاقات الإنتاج وتعطيل حياة الطبقات الدنيا واهدائهم الموت سمبلا! وبالمقابل تمتلئ جيوب بعض عناصر المتحاربين بالاحوال جراء تجارة الجازولين والبنزين طيلة فترة الحرب وحتي الآن؟

لك ان تتخيل ام الولاية تستهلك شهريا حوالي ملايين الجوالين من الوقود فاضرب فرق السعر بين 6 الف الي 30 الف للجالون ولنسأل الجهات الرسمية أين تذهب كل هذه الأموال المهولة؟؟ وهل من يتكسب هذا المال السائب وبكل سهولة سيكون حريصا علي إيقاف الحرب؟

اعلم تماما أنهم يتزمرون ويتضايقون من فضح فسادهم وحقيقة هذه الحرب ،لكننا أبناء هذه الولاية وسنحارب بسلاح الوعي وفضح آفات خيرات السودان والذين افتعلوا الحرب فيما بينهم لقتلنا وتدمير تاريخ السودان وبنيته التحتية واقتصاده وتفكيك بنيته الإجتماعية.

لا لمحو مدينة الابيض
لا لقتل المواطن مرتين
الخوف لا يبني وطنا
الحل في بلدك ذاتا تتحدي سلاح بسلاح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.