
أجرى الموقع الإلكتروني للحركة الشعبية – شمال splmn.net حواراً صحفياً مع محافظ مقاطعة دلامي، الرفيق عبد الله آدم الزبير.
*
*يعكس الحوار جانباً من الحياة المدنية في مناطق سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، باقليم جنوب كردفان / جبال النوبة، والجهود التي تبذلها السلطة المدنية للسودان الجديد في تقديم الخدمات للمواطنين، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم التنمية، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية، إلى جانب تطوير قطاعات التعليم والصحة، رغم الظروف والتحديات التي فرضتها الحرب*.
*فإلى مضابط الحوار*:
*س1: مرحباً بك، الرفيق عبد الله آدم الزبير، محافظ مقاطعة دلامي. في البدء، حدثنا عن الأوضاع الأمنية في عموم المقاطعة؟*
ج: الأوضاع الأمنية في مقاطعة دلامي مستقرة إلى حد كبير. ومع حركة العائدين والنازحين من الولايات والأقاليم الشمالية نتيجة الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، ظهرت بعض الثقافات الجديدة، وحدثت بعض الاحتكاكات مع المجتمع المحلي، لكنها لا تزال تحت السيطرة.
وفي هذا السياق، نحن نوفر بعض المعينات للأجهزة الأمنية لمساعدتها في ضبط التفلتات والمحافظة على الاستقرار، وبشكل عام، فإن الأوضاع الأمنية حالياً لا تدعو إلى القلق.
*س2: هنالك مواطنون وعدد من الأسر وصلت إلى مناطق دلامي، قادمة من مقاطعة هيبان وكاودا بعد الأحداث الأخيرة. كيف استقبلتم هذه الأسر؟*
ج: بالنسبة للأسر التي وصلت إلى دلامي من كاودا ومناطق أخرى من مقاطعة هيبان جراء الأحداث الأخيرة، فقد رحبنا بها، وهي موجودة معنا الآن في أمان، وتعيش في حالة من التعايش مع المواطنين في دلامي.
وأغتنم هذه السانحة لأود أن أنفي ما يُثار في بعض وسائل الإعلام بشأن انزعاج مجتمع دلامي من وجود الأسر والمواطنين القادمين من هيبان. هذه مجرد شائعات مضللة ولا تمت إلى الواقع بصلة. المواطنون الذين وصلوا من هيبان عقب الأحداث الأخيرة يعيشون وسط أهلهم في دلامي بكل أريحية، وهناك تعاون وتعايش بينهم وبين المجتمع المحلي.
*س3: ما هي الجهود العملية التي قمتم بها استجابةً للأوضاع الإنسانية لهذه الأسر والمواطنين الذين جاؤوا من هيبان، ومن كاودا تحديداً؟*
ج: لقد قمنا بفتح مراكز للإيواء لاستقبال هذه الأسر والمواطنين الذين لجؤوا من مقاطعة هيبان وكاودا إلى مقاطعة دلامي، وانخرطنا مباشرة في تقديم حلول لاحتياجاتهم الأساسية بقدر المستطاع، وبجهود أغلبها مقدمة من مجتمع دلامي.
ولا نزال نسعى إلى مضاعفة الجهود الإنسانية بالتعاون مع المنظمات العاملة في مجال العون الإنساني، لمقابلة الاحتياجات الضرورية لهؤلاء المدنيين والأسر التي تضررت من أحداث كاودا الأخيرة والمناطق الأخرى في مقاطعة هيبان.
وأود أن أوضح أننا، كسلطة مدنية، نقوم بتقديم هذه الخدمات الإنسانية للجميع دون تمييز ضد أي مجتمع، سواء كان من ضمن مجتمعات شعب النوبة أو من خارجه.
*س4: حدثنا عن مستوى الخدمات التي تقدمها السلطة المدنية للسودان الجديد للمواطنين في مقاطعة دلامي، خاصة في مجالي التعليم والصحة؟*
ج: في مجال التعليم، لدينا 25 مدرسة أساس منتشرة في مختلف مناطق المقاطعة. وبفضل الجهود التي نبذلها في تطوير العملية التعليمية، حققت مقاطعة دلامي المركز الأول ثلاث مرات متتالية على مستوى الإقليم في امتحانات مرحلة الأساس، التي تشرف عليها سكرتارية التعليم في السلطة المدنية للسودان الجديد على المستوى الوطني.
أما في المرحلة الثانوية، فلدينا مدرستان، وتبلغ نسبة النجاح فيهما 100% كل عام.
ومع تزايد أعداد الطلاب والطالبات، إلى جانب موجات النزوح الكبيرة، أصبحت حاجتنا إلى إنشاء المزيد من المدارس، خاصة في المرحلة الثانوية، أمراً ملحاً. وبالنسبة للنازحين، لدينا مدارس في جميع المعسكرات.
الطلاب النازحون من الأقاليم الأخرى، الذين كانوا يدرسون المنهج باللغة العربية، واجهوا بعض الصعوبات في البداية، لكنهم استطاعوا تجاوزها، وأصبحوا يحرزون المراكز الأولى.
كما أود أن أضيف أننا نحرص على تدريس لغتنا وثقافتنا ضمن المنهج التعليمي في جميع مدارس المقاطعة، دون أي تمييز بين الطلاب.
*س5: ما أبرز الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية في المقاطعة؟*
ج: هناك عدد من التحديات، أبرزها النقص في أعداد المعلمين، والحاجة إلى تأهيلهم ورفع قدراتهم، إلى جانب ضيق المباني المدرسية، سواء من حيث الفصول الدراسية أو المكاتب أو مساكن المعلمين.
كما نواجه نقصاً في التغذية المدرسية المقدمة للطلاب، وهي من القضايا التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والدعم.
*س6: وماذا عن الوضع الصحي في المقاطعة؟*
ج: الوضع الصحي مستقر إلى حد كبير، بفضل الخدمات التي يقدمها المستشفى المرجعي في تُوجر، رغم التزايد المستمر في أعداد المرضى القادمين من مختلف المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية، بالإضافة إلى مناطق القوز.
ويساهم المجتمع المحلي بصورة كبيرة في تذليل بعض المشكلات التي تواجه مستشفى تُوجر، ونقدر هذه المساهمات.
ولدينا أيضاً عدد من المراكز الصحية المنتشرة في المقاطعة، منها مراكز دري، وميين، وسبات، ونكر، وأم حيطان، والهدرا، والأبيض، إلى جانب المراكز الصحية الموجودة في جميع معسكرات النازحين.
كما توجد مراكز للتغذية تقدم خدماتها للنساء الحوامل والمرضعات والأطفال، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر الصحية وسوء التغذية وسط الفئات الأكثر احتياجاً.
*س7: كم عدد معسكرات النازحين في المقاطعة؟*
ج: لدينا سبعة معسكرات للنازحين، وهي: تنقلي، ومعسكر الحلو، وهو الأكبر، ويونس أبو سدر، وشامبي، وكربوس، ومرديس، والهدرا وأم حيطان.
ولدينا كذلك معسكرات إيواء مؤقتة في أم حيطان والهدرا، وهو معسكر جديد تم فيه إيواء المدنيين القادمين من مناطق الحمام والقردود، إلى جانب مركز الأبيض، كما يوجد مركز كبير في تنقلي.
ومن المهم الإشارة إلى أن الدعم المقدم لهذه المراكز يعتمد بصورة كبيرة على المجتمع المحلي بمختلف فئاته، الذي يضطلع بدور أساسي في مساعدة النازحين وتوفير احتياجاتهم.
*س8: ما أبرز التحديات التي تواجه المدنيين في مراكز الإيواء؟*
ج: هناك تحديات إنسانية كبيرة، أبرزها النقص الحاد في المشمعات والأغطية والناموسيات والأواني المنزلية، إلى جانب الاحتياجات الخاصة بالنساء والأطفال حديثي الولادة، وكذلك الحاجة إلى الأدوية.
وتزداد هذه الاحتياجات تعقيداً مع دخول فصل الخريف وهطول الأمطار، الأمر الذي يفرض ضرورة توفير مستلزمات الإيواء والحماية من آثار الأمطار بصورة عاجلة.
*س9: كيف تسير عملية التحضير للموسم الزراعي لهذا العام؟*
ج: مقاطعة دلامي تعتبر من المقاطعات الزراعية والرعوية في الوقت نفسه، ولدينا خطة زراعية تركز بصورة أساسية على تنويع المحاصيل.
فيما يختص بالتقدم والتطوير في مجال الزراعة، أستطيع أن أقول إن مقاطعة دلامي تخطت مرحلة زراعة الاكتفاء الذاتي، وأصبحت منتجة لمحاصيل الفول السوداني واللوبيا والذرة والسمسم بكميات تجارية، بالرغم من أن هذه التجربة لا تزال في مراحلها الأولية، وتحتاج إلى مزيد من الجهود لتطوير النشاط الزراعي التجاري في المقاطعة، الذي يستهدف ليس فقط الأسواق في الأقاليم المجاورة، وإنما التصدير إلى خارج السودان.
لكن بالرغم من ذلك، هناك تحديات تواجه النشاط الزراعي عموماً في المقاطعة، أبرزها مشكلات مناخية خاصة بتأخر موسم هطول الأمطار، ومشكلات أخرى خاصة بنقص المدخلات الزراعية والوقود وارتفاع أسعارها، إلى جانب ارتفاع أسعار قطع الغيار، مما يؤدي إلى تقلص المساحات المزروعة.
ومن جانبنا، نبذل جهوداً كبيرة بالتنسيق مع الغرفة التجارية وأصحاب الآليات وورش الصيانة من أجل وضع حلول مستدامة لهذه المشكلات.
ومن ضمن هذه الحلول، على سبيل المثال، قمنا بالتعاون مع المجتمع المحلي بتخصيص مساحات زراعية أوسع للمزارعين تبلغ تسعة أفدنة، لتعظيم الإنتاجية. وهذه الخطة تشمل النازحين، في إطار سياستنا الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج الزراعي التجاري.
*س10: كثيراً ما تشهد بعض المناطق نزاعات بين المزارعين والرعاة. كيف تتعاملون مع هذه القضية؟*
ج: نعمل على تفادي الاحتكاكات بين المزارعين والرعاة من خلال تخصيص مساحات محددة للمراعي ومصادر المياه الخاصة بالحيوان، بعيداً عن مناطق سكن المواطنين والأراضي الزراعية.
كما قمنا بتوقيع ميثاق بين المزارعين والرعاة، يلتزم بموجبه الطرفان بعدم التعدي على حقوق بعضهما البعض، وهناك عقوبات رادعة بحق المخالفين.
ونحن نرى أن تنظيم العلاقة بين المزارعين والرعاة يمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على السلم المجتمعي والاستقرار داخل المقاطعة.
*س11: ما الرسالة الأخيرة التي تود توجيهها؟*
ج: أولاً، نتقدم بالشكر إلى المنظمات الإنسانية العاملة في المناطق المحررة الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، على جهودها المقدرة وما تقدمه من خدمات ومساعدات للمواطنين.
وفي الوقت نفسه، نطلب من الوكالة السودانية للإغاثة وإعادة التعمير، باعتبارها الوكالة الحكومية المسؤولة عن العمل الإنساني في مناطق سيطرة الحركة الشعبية، أن تعمل على حث المنظمات نحو ترقية الخدمات وابتكار مشروعات تساعد على النهوض بالمواطنين، بدلاً من الاعتماد المستمر على المساعدات والإعانات.
كما نشجع النازحين على بناء منازل ثابتة، وتطوير خدمات المياه من خلال استخدام الطاقة الشمسية وإنشاء الشبكات والصهاريج، إلى جانب تمكين المزارعين ودعم قدراتهم الإنتاجية.
ونناشد كذلك السلطة المدنية للسودان الجديد، على مستوى رئاسة إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة وعلى المستوى الوطني، مواصلة العمل من أجل دعم الخدمات الضرورية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم ومشروعات المياه، وتوفير الأمن للمواطنين، رغم الظروف والتحديات القائمة.
وفي الختام، أتوجه بالشكر إلى مجتمع مقاطعة دلامي على مساهماته المقدرة في حفظ الأمن، وتقديم الدعم الإنساني، والمساهمة في التنمية والنشاط الزراعي، فضلاً عن دعمه للتعليم والصحة في المقاطعة.
ونشجع مجتمعنا على مواصلة العمل من أجل تحقيق مبادئ السودان الجديد القائم على التنوع وقبول الآخر، وصولاً إلى تأسيس سودان يسوده السلام والعدالة والتنمية، بما يفضي إلى تحقيق الاستقرار الدائم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.