
عنصرية دولة الجلابة على الشعوب السودانية.
✍️🏽 بدرية سعيد الطاهر
مقدمة :
عنصرية الجلابة ليست جديدة فهي قديمة نشأت مع تشكل الدولة الحديثة في السودان التي قامت على الأحادية الثقافية في بلد متعدد ومتنوع ثقافيا.
فلا يمكن الحديث عن التجربة التاريخية للنساء والرجال المهمشين في السودان دون مناقشة تجربة الممارسات العنصرية التي صممت للحفاظ علي تراتب هرمي إجتماعي قائم علي الاعتقاد بأن الولاء للاسلاموعروبين وتبني آيديولوجيتهم هو أساس التمايز بين الشعوب السودانية، هذا الاعتقاد المفترض للجماعات المجلوخة أيديولوجيا هو الذي مكن الجماعة الإسلامية على فرض أفكارها التي تنزل النساء والرجال الأفارقة في نفس الدولة مرتبة ادني من نظرائهم الذكور والإناث في مجموعة الجلابة.
فيعتبرون أنفسهم كنموذج مثال للتطور العقلي والنفسي والجسدي والثقافي علي سبيل المثال النعوت والاألفاظ الرائجة في مواقع التواصل هذه الأيام (ديل أناس لايشبهونا في الشكل، الاخلاق, الثقافة…الخ) التعالي العرقي والثقافي المسنود بأجهزة الدولة هو أساس لهذه النظرة الدونية التي وضعت المهمشين علي مر تاريخ الدولة السودانية في اسفل الهرم من حيث فرص العمل ، الرعاية الصحية ، التعليم وغيرها .
لذا يصبح من الخطأ اعتبار استبعاد النساء والرجال المهمشين من كونهم ضحايا هذا النظام الارهابي، فهم ينافسون لإيجاد مكانة في اسفل الهرم.
فالعنصرية متأصلة في ثقافة وآيديولوجية الجلابة، بالتالي لا يمكن تأييد منظورات الحركة الإسلامية التي تتجاهل التنوع الثقافي والتعدد الاثني ودورها في الاستعلاء العرقي الذي تمارسه الدولة .
من أين نشأت هذه السلوكيات العنصرية:
بالرجوع الي الجذور القديمة للثقافة العربية في شبه الجزيرة القائمة على أنا وأخوي على ابن عمي وانا وابن عمي علي الغريب كأحد سمات الثقافة العربية آنذاك هي رفض الآخر المختلف أي كل ما بعدت قرابة الدم زاد العداء .فأيا كان الوجود لهذه الثقافة في السودان سوى أكان ذلك عبر الغزو أو الهجرة حيث المجتمع الأمومي الذي يسمح بقبول الآخر ويتضح ذلك فى تزويج بنات السلاطين والملوك الي الوافدين من العرب ومسألة وراثة السلطة عن طريق الأم، فولدت وتخلقت العنصرية مع بداية تشكل الجلابة (الكمبرادورات) فظهرت كراهية الآخر كسلوك مورس ومازال يمارس على الشعوب الأفريقية، كما أطلق عليه شيخ أنتا ديوب ب (الزينوفوبيا) عند وصفه للثقافة الهندو آرية والتي عزاها إلى قسوة الحياة في البيئة الشمالية خلال تطور الدولة المدنية في اليونان وإيطاليا لم يكن قتل زائر غريب جريمة.
تنطبق الزينوفوبيا علي الجماعات الإسلامية في السودان حيث الحروب الطاحنة وإراقة دماء الشعوب بدوافع عنصرية دون أدني وازع إنساني لإثبات تفوقهم على باقي الشعوب، هذه الحالة التي وصفها (أسا هيليارد) بالمرض النفسي عندما يتحدث عن تفوق البيض في الثقافة الأوروبية. ففي حالتنا السودانية الوضعية أكثر تعقيدا الجلابة أنفسهم عروبتهم ليست حقيقية بقدر ما هي توهم الإنتماء العرقي والسعي إلى إثبات ذلك الوهم بالطرق الممكنة وغير الممكنة الأمر الذي دفعهم إلى محاولة إعادة إنتاج الشعوب السودانية في القوالب المشوهة اصلا، مما جعل الدولة السودانية نموذج صارخ في ممارسة العنصرية على مستوي القارة الأفريقية.
ختاما:
فشل الإسلاميين بمشروعهم الإرهابي في إدارة الدولة السودانية المتعددة اثنيا والمتنوعة ثقافيا والان يلفظون أنفاسهم الأخيرة فبالتالي لا عزاء لهم غير تحريك كوادرهم الإعلامية لبث العنصرية في الأوساط الاجتماعية للتغطية علي عنصرية الدولة الممنهجة .
النضال مستمر
والنصر اكيد
بدرية سعيد الطاهر
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.