⭕️ نبض الحياة من كاودا

تقرير. عبدالرحيم مركزو

 

تقرير: عبد الرحيم مركزو – splmn.net

 

 

*من تحت ركام الحرب-تنفض كاودا الغبار عن كتفها

تشهد المدينة الساحرة حركة عمران متسارعة في الأحياء المتفرقة، فأصبحت بحكم ما تتمتع به من أمن وطمأنينة منذ عشر سنوات قبلةً لكثير من الباحثين والباحثات عن الاستقرار والاستثمار فيها، وكذلك العلاج والتعافي من الأسقام؛ وبفضل هدوء الأحوال الأمنية وما نتج عنه من طمأنينة حسب روايات القادمين إليها من مناطق شتى من السودان.

 

*نهضة عمرانية متسارعة-تعرقلها اختلالات أفران الطوب العشوائية*

 

أكد المدير الإداري ومنفذ المشروعات بشركة المهندس للمقاولات العامة بسوق المدينة، حسين سعيد كومي، أن ما تشهده المدينة من نهضة عمرانية متسارعة ومتطوّرة بدأت منذ عام 2021، حيث شهدت توسعًا عمرانيًا في رقعتها الجغرافية، وتوسعت امتداداتها السكنية في جميع أحيائها المترامية الأطراف.

 

دواعي حركة العمران هذه الأيام متسارعة وبشكل لافت للأنظار، حيث يتم تشييد المنازل بمواصفات مدن كبيرة من حيث التصميم الهيكلي. ويعود ذلك حسب تصريحات سكرتير الشؤون الهندسية والموارد المائية والمعادن بالإقليم، المهندس إلياس أحمد مكي، إلى وفرة الإمكانيات المادية لسكان المدينة مع الطموح ومواكبة التطوّر.

 

*أسعار مواد البناء*

 

توسعت المدينة رغم سنوات الحرب الطويلة في العمران، علاوة على حركة التجار المنتعشة بالسوق، خاصة المغالق ومحلات بيع مواد البناء. حسب إفادات تجار محليين في شهر أبريل 2026:

-كيس الأسمنت (50 كجم): 140 – 165 ألف جنيه سوداني.

-المواسير بكل أحجامها: 85 – 180 ألف جنيه.

-سيخ 3 لينيا الطن:(7, 875,000)جنيه .

-سيخ 4 لينيا الطن (7,990,000)جنيه.

-سلك كانات الطن (11,250,000)جنيه.

-الزنك 16 قدم اللوح: 140 ألف جنيه.

-الزنك الأمريكي 28 قدم اللوح: 100 ألف جنيه.

-سقف مستعار المتر (90)ألف جنيه.

-سقف بلاستيك المتر (45)ألف جنيه.

-بوماستك الجردل: 120 ألف جنيه.

-بهية الجالون: 100 ألف جنيه.

-فلانكوت الجردل: 150 ألف جنيه.

-طوب أحمر كبير الحجم 1000طوبة: 600 ألف جنيه.

-خرسانة المتر المكعب: 100 ألف جنيه.

-صفيحة الرمل: 50 ألف جنيه.

-يوميات العمال: 15 ألف جنيه.

-يوميات المعلمين: 30 ألف جنيه

-إيجار ” دكاكين بالسوق” 4×4″ السعر (200)ألف جنيه.

-إيجار مكاتب (80-100)ألف جنيه.

-أسعار قطع السكن (500)متر مربع(6-8)مليون جنيه.

-سعر تمليك دكان بالسوق (4×4) متر مربع (4,500)مليون جنيه.

-تكلفة بناء غرفة بحجم (4×4)متر مربع (21,000,000) جنيه تقريباًحسب أسعار السوق المحلي.

 

*الإرث المعماري في جبال النوبة*

 

يقول المهندس آدم آجري: إن البيت النوبي يختلف من منطقة إلى أخرى في جبال النوبة، هنالك ثلاثة أنواع:

-*الطابع الأول*: في المناطق الجنوبية ذات طابع معماري من القطاطي العنقودية؛ تتكون من أربع قطاطي مفتوحة بعضها على بعض محدثة فراغاً داخلياً يناسب المرتفعات وسكن الجبال، لأنها تحدث درجة عالية من الخصوصية، ولا تحتاج إلى عملية تسوير خارجية، لأن القطاطي تستخدم كنوع من الأسوار.

-*الطابع الثاني: الكر النوبي*: تكون القطية حجرية بدون مواد ربط “مُونة”، يوضع من فوقها سقف من القش، وهذا يستخدم على نطاق واسع. ومن مميزاته جيدة التهوية، تحافظ على الدفء خلال فترة الخريف والأمطار والبرودة، وتحافظ على البرودة في الأوقات الحارة.

-*الطابع الثالث*: متعلق بالقطاطي والرواكيب التي تبنى من الحطب الذي يرص بعضه فوق بعض؛ وهي نسائية وخاصة بالمرأة في جبال النوبة. حيث هنالك البيوت البدوية “الحنو”، وتستخدمها القبائل الرعوية التي تستقر بجبال النوبة، ويتم التنقل بها على ظهور الثيران.

 

*الطابع العمراني السائد بكاودا – من الإرث إلى النهضة*

 

فيما يتعلق بحركة العمران بكاودا عبّر سكرتير الشؤون الهندسية بالإقليم بأن عدم التخطيط بشكل هندسي جيّد مع عدم وجود شوارع منتظمة بشكل علمي وحديث شوه صورة العمران وأعاق تطوّر المدينة حسب متطلبات الحداثة.

 

يشير حسين سعيد إلى أن رغبة الشباب في استعارة نظام البناء من شرق إفريقيا “الجملون” وخاصة ميسوري الحال لأنه الأكثر رغبة في الإيجار من قبل المنظمات، وهي غالباً ما تقع في واجهات المدينة.

 

يقول المستشار المعماري المهندس آدم آجري بشأن المباني المستعارة من شرق إفريقيا إنها فكرة جيّدة في ظاهرها وهي صديقة للبيئة أكثر من غيرها، يكشف أن بها أخطاءً يجب الالتفات إليها، وهي ظاهرة أشعة الشمس حيث هي أقوى في جبال النوبة من مناطق شرق إفريقيا، يجب تفادي الشمس حتى لا تسد الفراغات، كما أن التهوية الطبيعية في مناطق السافنا في جبال النوبة شمال-جنوب؛ وهذا يتطلب عند البناء مراعاة ذلك بإجراء التعديلات لتفادي اتجاه الشرق والغرب عند فتحات النوافذ والبرندات لتكون في اتجاه الشمال-الجنوب لضمان التهوية الجيّدة.

 

أما فيما يتعلق بالسقف أوضح المهندس آجري أن نظام شرق إفريقيا يستخدم الأخشاب في كل التصميمات؛ عند البناء في جبال النوبة يستحسن استخدام الحديد أو خشب الدليب عند السقف لمقاومتهما التسوس ودابة الأرض “الأرضة”، مثمناً جلب الفكرة إلى جبال النوبة بقوله: “إنها الإتجاه السليم”، مضيفاً “أن التقليد والنقل يجب أن يكون بفهم وإدراك”.

 

*المخطط السكني بكاودا*

 

في إفادته أوضح سكرتير الشؤون الهندسية إلياس أحمد: “بدأت سلطات الأراضي في كاودا منذ عام 2024 في فرز مخططات سكنية جديدة في ضاحية كونجيني جنوب المدينة، وهنالك مخطط آخر يتم تنفيذه شمال كونجيني شرق المستشفى الريفي؛ أما باقي أحياء المدينة غير مخططة، وهي عبارة عن ملكية للمجتمع”.

 

*قوانين ولوائح تنظيم البناء والسكن بالأراضي المحررة*

 

يؤكد سكرتير الشؤون الهندسية إلياس أحمد أن مشروع قانون التخطيط والعمران وقانون تنظيم البناء لسنة 2024، ولائحة تنظيم أعمال الأراضي والتخطيط والإنشاءات، علاوة على قوانين الجودة والمجلس الهندسي، لم يتم مناقشتها في مجلس السكرتاريين ومجالس التحرير لإجازتها مما عطل تنفيذ الخطط ذات الارتباط بالمساكن والبناء…في هذا السياق يضيف مدير الطب الوقائي بسكرتارية الصحة بإقليم جنوب كردفان/جبال النوبة عثمان أزرق “المادة 7 من قانون صحة البيئة لسنة 2022م يحظر لأي شخص ممارسة أي نشاط يتسبب في تلوث الهواء مما يؤثر على صحة الإنسان، يحظر التصديق بإقامة المصانع و المنشأت الصناعية داخل المناطق السكنية أو بالقرب منها، و ذلك بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة ولا يسمح إنشاء مصانع في مسافة لا تقل عن 5 كلم من المناطق السكنية “.

 

*مخاطر صناعة الطوب وسط الأحياء السكنية بكاودا*

 

بينما تحاول المدينة الساحرة أن تتنفس نبض الحياة عبر نهضتها العمرانية المتسارعة من تحت ركام الحرب، تنتصب أفران الطوب التقليدية كخناجر في رئة المدينة، هذه الكمائن لم تعد حرفة شعبية، بل كارثة حضرية تهدد الإنسان والمكان.

 

*1-الخطر الصحي*: حسب إفادة مدير الطب الوقائي بسكرتارية الصحة بإقليم جنوب كردفان/جبال النوبة، عثمان أزرق جامع: “تسبب الربو للأطفال و كبار السن، تسبب صداع مزمن و دوخة و ضعف تركيز عند الأطفال، يهيج الاغشية المخاطية، يسبب نوبات ربو حادة، إلتهاب الحنجرة، ضيق نفس ليلى، إلتهاب الملتحمة الحاد، حروق من الدرجة الثانية أمراض جلدية و تتحول حفر الكمائن لبرك مياه عميقة في الخريف و تساعد في توالد الباعوض “.

 

*2-الخطر البيئي*: حسب إفادة سكرتير الشؤون الهندسية بالإقليم المهندس إلياس أحمد مكي: “صناعة الطوب بالطريقة التقليدية -كمائن- الذي يسود وسط الأحياء السكنية بالمدينة من الأنشطة الملوّثة للبيئة وبشكل خطير، وخطره مهدد للبيئة حيث يضاعف الآثار والمخاطر أبرزها:

-يدمر قيمة الأرض.

-يرفع تكلفة البناء.

-يشوه التخطيط.

-حفر البرك الكبيرة العميقة، يشكل خطرًا على الأطفال وخاصة في فصل الخريف.

-الحفر تعيق حركة المواطنين والدراجات النارية والمركبات.

-تعمل على تضييق وتخريب الطرق والشوارع.

-يتسبب في القطع الجائر للأشجار المثمرة والظليلة”.

 

*الحلول:*

 

*1/ معايير البناء الثابت*: حسب إفادة المهندس آدم آجري: “إن معايير البناء هي ثابتة في كل مكان، يجب أن تكون مقاومة للتقلبات الجوية من رياح وأمطار ودرجات حرارة، كما يكون لديها القدرة على التصدي لعوامل المناخ، إضافة إلى توفير نوع من الراحة طوال الوقت في الفراغ الداخلي. عن أفضلية الطوب أم الحجارة في البناء الثابت: الحجارة لأنها مكونات طبيعية لا تكلف كثيرًا من المال والجهد، لأنها كتل موجودة في الطبيعة وبأحجام مختلفة يسهل تجزئتها وهي صالحة للبناء وتشييد الأساسيات والقوائم والحوائض”.

 

*2/ طبيعة المباني التي تلائم تضاريس جبال النوبة*: يشير آدم آجري في إفادته: “هي أشكال المباني الموجودة في جبال النوبة التي بنيت في أوقات سابقة. يمكن محاكاة القطاطي والمباني القديمة القائمة. من تقاليد البناء يجب أن تتم في الأعالي وتفادي الأسافل حيث يتم تجنب الآثار التدميرية للسيول والفيضانات؛ علاوة على معايير مقاومة التقلبات والعوامل الجوية”.

 

*شروط الربط الجيّد للبناء بالحجارة* : حسب إفادة المهندس آدم آجري: “الحجم الجيّد لحائط البناء يعتمد على عنصر الربط المكوّن من الأسمنت والرمل هو الأفضل، أما الطين اللبن أقل جودة”.

 

*الختام:*

 

إلى ذلك الحين، حتى تتم إجازة القوانين واللوائح المنظمة للبناء والسكن من جهات الاختصاص، بجانب قبول المجتمعات بالحداثة في العمران، من الضروري بمكان أن يتدخّل حاكم الإقليم بإصدار قانون مؤقت يمنع بموجبه عمل الكمائن لصناعة الطوب وسط الأحياء السكنية بكافة مناطق المسؤولية ، مع تخصيص مناطق بعينها خارج حرم مناطق السكن لتفادي الأضرار الناجمة عن التلوث الصحي والبيئي التي تضر ضرراً بليغاً بالإنسان والمكان معاً.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.