مجزرة نيالا ومأساة شمال الوادي .. فظائع متجددة أم أزمات متجذرة؟! “لماذا تحتم علينا الضرورة التاريخية إقتلاع الحركة الإسلامية وتفكيك بنية دولة الجلابة؟!”

✍🏾أنس آدم

 

 

لم تفيق شعوبنا السودانية من صدمة مجزرة شمال الوادي المأساوية لتأتي الحركة الإسلامية الإرهابية لتأكد مرة أخرى انها ما زالت متعطشة لدماء السودانيين ولسان حالها تردد لم تروا من فيل مشروعنا الإسلاموي الإرهابي والعنصري إلا أذنيه وذلك بإستهداف مواطنيين أبرياء مع سبق الإصرار والترصد في سوق المواشي بعاصمة السودان الجديد – نيالا، 16 أكتوبر 2026. وبالتأكيد إن ضحايا المسيرة الداعشية يعملون في المحال التجارية بالسوق لكسب لقمة العيش الكريم.

غير ان العلاقة التي تربط مجزرة “سوق المواشي – نيالا” بتراجيديا جريمة شمال الوادي، ان الجاني هو ذات الغول الإسلاموي بكامل بزته الإستعمارية ورباطة عنقه الايديولوجية، بالرغم من محاولته اليائسة للتخفي في ثياب الوطنيين، والضحايا على الدوام مدنيون أبرياء، والشعوب بحكم الرصد والتوثيق، سودانوية مهمشة أغلبيتها من الأقاليم الحبيسة داخل جغرافيا الإستهدافات العنصرية وخارطة الحروب الطاحنة لأكثر من سبعة عقود.

عوضاً عن ان أرض شمال الوادي تمت المساومة بها في بازارات تقاطعات الأجندة الخبيثة والإمتيازات التاريخية كما حلايب وشلاتين إلا أن مذبحة شمال الوادي لا يمكن تناولها بالصورة المقلوبة كهذه أو النظرة السطحية كما ورد على المنصات الرقمية – مسألة مافيا السلطة وكارتيلات الذهب والمعادن، فهذا بحد ذاته هروباً إلى الأمام من الأزمة الحقيقية، وكذا تسطيح للعقول وتبسيط للمشكلة بيد أنها عميقة ومعقدة بحسب نتائج معامل تشريحنا وتشخيصنا. فما حدث في شمال سوداننا بالرغم من مأساويته بالطبع لا يعدو كونه إنعكاسات لأزمات السودان المستفحلة ويكشف أيضاً العمق والبعد التاريخيين للمشكلة التي تعود جذورها إلى حقبة بروز الدولة السودانية الحديثة 1821 – التأسيس الخاطئ وغير الصحيح للدولة. لتمتد الأزمة وتتسع دائرة الصراع وتتفاقم الأزمة في أعقاب الدولة ما بعد الكولونيالية في 1965 – دولة الكمبرادورات – معبد عيال المستعمر. وسبقت ذلك، الشرارة الأولى للحروب وإندلاع الثورات في 1955 إلى أن طالت الحروب عاصمة البلاد المشوهة- الخرطوم، لتصل أقصى شرق السودان – مدينة بورتسودان، ولم ولن تتوقف عند مدينة عطبرة أو شمال الوادي.

ففي الواقع إن الدولة السودانية إلى جانب أنها وقعت تحت الإستعمار الإنجليزي والتركي فما زالت تشكل حديقة خلفية ومستعمرة لدولة مصر حتى الآن سيما الجزء الشمالي إذا إستثنينا جمهورية السودان الجديد التي تقع تحت قيادة حكومة السلام – تأسيس. .. وهنا من الأهمية بمكان إستدعاء دلالات خطاب القائد محمد حمدان دقلو – رئيس جمهورية السودان في أعقاب مجزرة شمال الوادي. فقد عكس موقف تأسيس بشجاعة ووضوح وأعلن عبر خطاب رسمي حرص حكومة السلام – تأسيس على حماية السودانيين والدفاع عن السيادة، وأكد رفض تأسيس القاطع لإستهداف أي مواطن سوداني من أي جهة خارجية مهما كانت الدواعي والمبررات. لذلك لا يمكن فهم أو قراءة مجزرة سوق المواشي – نيالا، ومأساة شمال الوادي خارج سياق الجذور التاريخية للمشكلة السودانية، وأبرزها الإستعمار وموروثاته (خاصة إستعمار مصر غير الشقيقة)، وبالإضافة إلى العبودية وآثارها، والعنصرية المتجذرة، والهيمنة الثقافية.

وهنا تكمن الضرورة التاريخية الملحة لمواصلة مشروع التحرر عبر الكفاح الثوري المسلح طويل الأمد بما يمكن من التدمير الكامل للبنية القديمة لدولة الجلابة وإقتلاع الحركة الإسلامية من جذورها وذلك لوضع نهاية منطقية للحروب وتحقيق سلام عادل وشامل ومستدام توطئة لتأسيس سودان جديد علماني ديمقراطي لا مركزي موحد طوعياً .. ويرتكز على أسس الحرية، العدالة، المساواة والسلام.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.