
الشهادة السودانية وتحييد التعليم: تحديات العدالة التعليمية في ظل الانقسام السياسي.
الأستاذة/ رانيا علي جبارة.
يُعد التعليم من أبرز مؤشرات التزام الدولة تجاه مواطنيها، كما يمثل حقًا أساسيًا لا ينبغي أن يتأثر بالظروف السياسية أو العسكرية. وفي الوقت الراهن، يواجه آلاف الطلاب في مناطق الهامش والمناطق الخاضعة لسيطرة حكومة تأسيس تحديات متزايدة تهدد مسيرتهم الأكاديمية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني وتأثيرها على العملية التعليمية.
كما يرى كثيرون أن هذه التحديات لا يمكن فصلها عن تاريخ طويل من التهميش الذي عانت منه مناطق الهامش في السودان منذ قيام دولة ما بعد الاستعمار، حيث ظلت الفجوات التنموية والخدمية، بما في ذلك في قطاع التعليم، تؤثر على فرص الطلاب وإمكانية حصولهم على خدمات تعليمية متكافئة مقارنة بمناطق أخرى من البلاد.
تحديات الوصول إلى الامتحانات في مناطق الهامش
أثار إعلان حكومة بورتسودان بشأن عقد امتحانات الشهادة السودانية نقاشًا واسعًا، لا سيما مع اقتصار مراكز الامتحانات على مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، في وقت يواجه فيه الطلاب في مناطق سيطرة حكومة تأسيس صعوبات تتعلق بإمكانية الوصول إلى تلك المراكز.
ويترتب على ذلك اضطرار عدد من الطلاب إلى قطع مسافات طويلة عبر مسارات قد تفتقر إلى مقومات السلامة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص وضمان حق جميع الطلاب في أداء الامتحانات في ظروف مناسبة وآمنة.
مبادرة حكومة تأسيس والهواجس المرتبطة بوحدة النظام التعليمي
في مواجهة هذه التحديات، اتجهت السلطات القائمة في مناطق سيطرة حكومة تأسيس إلى تنظيم امتحانات بديلة بهدف تمكين الطلاب من مواصلة مسيرتهم التعليمية وعدم فقدان عام دراسي كامل.
ورغم أن هذه الخطوة جاءت استجابة لاحتياجات الطلاب وظروفهم الاستثنائية، فإنها تثير في الوقت ذاته مخاوف تتعلق بوحدة النظام التعليمي السوداني وآليات الاعتراف بالشهادات الصادرة في ظل تعدد الجهات المنظمة للامتحانات.
أهمية تحييد التعليم وضمان العدالة التعليمية
كان من الضروري أن تظل الشهادة السودانية والمؤسسات التعليمية بمنأى عن تداعيات الصراع السياسي والعسكري، مع توفير ترتيبات تضمن تمكين جميع الطلاب من أداء الامتحانات داخل مناطقهم أو في بيئات آمنة وميسرة.
كما تتزايد الدعوات إلى تبني سياسات تعليمية أكثر شمولًا تراعي أوضاع الطلاب والمعلمين في مختلف المناطق، وتضمن عدم تأثر حقوقهم التعليمية بالانقسامات السياسية أو العسكرية، مع معالجة الآثار المتراكمة للتهميش الذي استمر منذ قيام دولة ما بعد الاستعمار وأسهم في اتساع الفوارق التعليمية بين المركز والهامش.
“إن ضمان حق كل طالب في الجلوس للامتحان، بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو الظروف المحيطة بمنطقته، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة التعليمية والمساواة في الفرص.”
إن حماية مستقبل الطلاب تتطلب تحييد قطاع التعليم عن النزاعات، والعمل على توفير فرص متكافئة لجميع السودانيين للوصول إلى التعليم والامتحانات والشهادات الأكاديمية وفق معايير عادلة وشاملة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.