البنيان المتين

✍️🏽 عبدالرحيم مركزو

 

 

يُعد القرار الذي أصدره معالي رئيس مجلس الوزراء محمد التعايشي، القاضي بتأسيس الجهاز التنفيذي الانتقالي بكل وحداته وهيئاته ومؤسساته، بداية صحيحة وخطوة أساسية نحو تمكين دولة الحرية والسلام والعدالة.

بناء مؤسسات الدولة بعيدًا عن أي انحيازات “مناطقية، طائفية وأيديولوجية”، وما لم يقتضِ الحال ذلك، وما تمليه الضرورة الملحة لإحداث توازنات تشاركية، يمثل رأس الرمح لبناء سودان جديد، طالما أن معايير الاختيار لشغل الوظائف بكل مستوياتها هي المؤهلات العلمية والخبرات العملية… وهكذا هذه المعايير ينبغي أن تسود وتُبنى عليها كل وحدات وهيئات ومؤسسات حكومة السلام، ما لم تقتضِ الحاجة والضرورة التمثيل لتحقيق العدالة في التوظيف.

ولضمان مؤسسات مهنية قوية، من الضرورة بمكان اختيار كوادر نوعية متخصصة قادرة على العطاء والعمل في أحلك الظروف تفانيًا وليس تشريفًا، طالما أن المقصد والهدف هو بناء مؤسسات خادمة للشعب وليس الشعب خادمًا لها، حيث تُسخّر كل الإمكانيات لتوفير كل مستلزمات الحياة وليست الضرورية فقط.

فالاختيار لشغل الوظائف ينبغي أن يتسق مع الدستور والقانون حتى تضحى الوظيفة نموذجية تقود شاغلها إلى البساطة والتواضع لتدخل كل قرية وفريق ودامرة في سهول وكثبان دارفور وكردفان وشعاب الجبال، لتقدم المفقود من مستلزمات الحياة من “مدرسة، مستشفى، موية، نور، كهرباء وطريق”.

الالتزام بتأسيس مؤسسات الدولة الإدارية والدستورية لا بد أن يراعي ويضع في الحسبان التنوع التاريخي والمعاصر الذي يزخر به السودان، وصولًا إلى “الوحدة في التنوع”… حتى تكتمل حلقات بناء الدولة السودانية المعاصرة على أسس العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات، لا بد من النأي بعيدًا عن المحاصصات التي تميّز بين أبناء هذا الوطن.

حتى تكون الحكومة قادرة على القيام بمسؤولياتها ومهامها الأساسية في توفير الخدمات والحاجات الضرورية والحياتية الملحة عاجلًا وليس آجلًا في كل مناطق المسؤولية؛ فالكفاءة أولًا ثم تليها متطلبات التوازن الأخرى في تقلّد وظائف الدولة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.