إلى الباشمهندس/ مبارك عبد الرحمن أردول: (ما هكذا تورد الإبل).. والصمت أفضل.

عادل شالوكا

 

طيلة الفترة الماضية لم نكن نريد ان ندخل في أي سجال مع الباشمهندس/ مبارك عبد الرحمن أردول – لأن في ذلك مضيعة للوقت لكلانا. فبالنسبة له لا توجد مصلحة إستراتيجية له ولجماهير شعبه فيما يكتب، فإن وجدت فيُمكن مُناقشتها. وبالنسبة لي لم أجد في السابق أي دافع لمُناقشته، فيكفي ما يتلقاه من ردود وتعليقات على ما يكتب. وردنا هذا لأن ما جاء في مقاله الأخير يستحق النقاش.

ما دفعنا للرد عليه إننا طالعنا مقالاً له منشوراً بمواقع التواصل الإجتماعي تحت عنوان (إذا كانت هنالك حرب عبثية فهي تلك التي تجري في جنوب كردفان). ووضع كذلك عناوين جانبية:

-في ذكرى تأبين يوسف كوة.

-حصار كادقلي والدلنج ومُعاقبة المواطنين من قبل الحركة الشعبية.

-الذكرى (21) لبقاء (الحلو) على رئاسة الحركة الشعبية بجنوب كردفان دون تغيير.. بعد خصم سنتي جلاب وسنة دانيال.

هذه هي العناوين التي وضعها مبارك أردول لمقاله ثم بدأ حديثه، العناوين لها بالطبع دلالات واضحة – وهي كالآتي:

(إن الحرب في جنوب كردفان هي حرب عبثية). وبالرغم من إنه لم يُحدِّد أطراف هذه الحرب ولكن إتهام الحركة الشعبية واضح في هذا السياق. ولقد قام (أردول) بتأكيد ذلك في بقية المقال. وبالطبع يعلم مبارك أردول إن الحركة الشعبية لم توقِّع على أي إتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة السودانية وبالتالي فإن القتال بين الطرفين وارد في أي وقت، وإن القوات المُسلَّحة هي من قرَّرت الحرب في جبال النوبة.

كان بالأحرى إدانة القوات المُسلَّحة وغيرها بحرق القرَى بجبال النوبة وسبي الفتيات وخطف الشباب وقتل المواطنين الأبرياء العُزَّل وكبار السن وقصف مدرسة الأطفال في (الهدرا) وقتلهم دون وازع وضمير إنساني برغم معرفتهم لمواقع ومعسكرات الجيش الشعبي، بالإضافة إلى قتل المواطنين في قرى (كرتالا، جبل الداير، الهدرا، القنيزية، هبيلا، الكرقل، كيقا جرو، كيقا تميرو، وكيقا لُبن، طرين، كرلانجا، زلطايا…إلخ). فهذا يعلمه (أردول) جيِّداً ومعه (كباشي) و(حسن كبرون) وغيرهم. وقادة النوبة في القوات المُسلَّحة لا يستطيعون فعل شيء كما يعلم (أردول)، ولا يستطيع أحدهم إيقاف هذا (العبث) فالقرار ليس في أيديهم. وتصريحات (ياسر العطا) رداً على (كباشي) بخصوص المقاومة الشعبية – التي ستجلب الشر على السودانيين فيما بعد – أصدق دليل على ذلك. فكيف لضابط أحدث أن يُناكِف ويرُد لضابط أقدم منه وهو نائب القائد العام للقوات المُسلَّحة؟ (كباشي) برغم إنه أول الدفعة (32) كلية حربية ومنصبه الرفيع الذي يتقلَّده الآن – ولكن كل هذا لن يشفع له.

ولكن السؤال المهم: أنت كنت يا (أردول) مُقاتلاً في صفوف الجيش الشعبي لتحرير السودان منذ العام 2002 حتى تركته لاحقاً برتبة (النقيب) – فهل كان قتالك كل تلك الفترة (عبثياً)؟ وما هو الجديد حالياً لتكون هذه الحرب عبثية؟ أليس مواصلة النضال طويل الأمد هو من أجل نفس القضايا والرؤَى والأهداف التي تعلمها جيِّداً. إن كنت ضدها فعليك أن تُعلن صراحة إنك كنت في المكان (الخطأ). والآن إن ذهبت إلى أهلك الذين يقاتلون القوات المسلحة هل ستقول لهم إن حربكم هذه عبثية؟ وأتمنى ان تحاورهم. سيذكرونك بأخيك المناضل الصلب، الرفيق الشهيد/ سعيد عبد الرحمن أردول – الذي إستشهد في صفوف الجيش الشعبي وهو في مُهمَّة رسمية، وقتها كنت أنت في رئاسة القائد/ عبد العزيز آدم الحلو ضمن الـ(Staff). فهل رفيقنا سعيد مات بدون هدف، أو (عبثاً). وللنضال ثمن قبل التحرير كما تعلم.

إن كنت ترى إن الحركة الشعبية قد إنحرفت عن مشروعها وأهدافها المعلنة والتي ناضلت أنت من أجلها سابقاً، فهذا يحتاج منك توضيح وتشخيص.

حصار كادقلي والدلنج أنت تعلم من الذي يُحاصر شعب الإقليم في طريق (بورتسودان – الدلنج) وفي طريق (الأبيض – الدلنج)، ومن الذي يرفض دخول المساعدات الإنسانية التي سمحت بها الحركة الشعبية ورفضتها الأطراف الأخرى.

أما الحديث عن (الحلو) وبقائه رئيساً للحركة الشعبية وقائداً لنضالات شعب جبال النوبة لمدة (21) عاماً فهذا غير صحيح لأن جبال النوبة الآن لها حاكم ورئيس للحركة الشعبية وقائد للجبهة الأولى مشاة، يعني قادة (الحزب والجيش والحكومة) في الإقليم ليس من ضمنهم القائد/ عبد العزيز الحلو وهم من يُقرِّرون بشأن الإقليم. وإن كنت تقصد رئاسته للحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال فهذا تحسمه عضوية الحركة الشعبية عبر المؤتمر العام.

نعود إلى القوات المُسلَّحة السُّودانية، على أردول أن يعلم إن هذه القوات تحتل جبال النوبة بثلاثة فرق منتشرة في أكثر من (140) حامية تم تزويدها بأكثر من (100) دبابة، فلماذا كل ذلك؟ لقد حرمت القوات المسلحة شعب الإقليم من زراعة أراضيهم ومن حرية التحرُّك داخل إقليمهم ومُمارسة حياتهم الطبيعية، وهل في تحريرهم من كل ذلك جريمة؟ ولماذا هذا الحشد غير المُبرَّر للقوات المسلحة في الإقليم؟ وهل وجود الحركة الشعبية والجيش الشعبي في الإقليم يُشكِّل خطراً على حياة المواطنين؟ الآن يوجد في الإقليم ما يُقارب (المليون نسمة) من النازحين الذين تركوا مناطق سيطرة الحكومة وفضَّلوا النزوح إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية، وفي ذلك درس وعبرة. وهذا يدل على رفضهم للسودان القديم وبحثهم عن (سودان آخر) يستوعبهم ويعترف بهم.

القوات المُسلَّحة السودانية عملت على تجويع شعب النوبة لأكثر من (40) عاماً بإحتلال أراضيهم الخصبة ليموتوا بالجوع كجزء من مشروع (الإبادة). ولقد قام هذا الجيش بتسليح القبائل العربية لقتل النوبة وحرق وتدمير قراهم وتهجيرهم قسرياً وإحتلال أراضيهم. وقادة القوات المُسلَّحة من أبناء النوبة يعلمون ذلك – فلما دفن الرؤوس في الرمال؟ هل نسيتم تسليح (المراحيل) بواسطة (فضل الله برمة ناصر) وزير دفاع (الصادق المهدي) في الثمانينات؟ والآن حشد القوات بهذه الكثافة؟

لقد كنت يا (أردول) شاهداً على كل الإنتهاكات التي كانت تُمارس في الإقليم من قتل وتشريد وتهجير وتدمير للبنية التحتية الفقيرة، وقبل ذلك إستهداف وتصفية المثقفين ورجالات الإدارة الاهلية ورموز المجتمع في الثمانينات والتسعينات وحتى الآن، ونزع الأراضي وتمليكها للآخرين عبر (فتوة) شرعنت هذه المُمارسات، هل تناسينا كل ذلك أم خربت ذاكرتنا؟ وأنت أحد الذين ساهموا في التوثيق.

أما بخصوص التفاوض مع القوات المسلحة، فمن الذي قال إن الحركة الشعبية والجيش الشعبي لا يرغبون في الحل السلمي؟ أليس البرهان هو الذي رفض الحلول السلمية وسحب وفد الحكومة الإنتقالية المفاوض من طاولة المفاوضات في يونيو 2021 مُتنصِّلاً عن إتفاق إعلان المبادئ الذي وقَّعه في مارس 2021 وأرسل الفريق ياسر العطا فوراً إلى الإقليم في نفس الشهر يونيو 2021 ليقوم بترفيع اللواء (53) أبو جبيهة إلى الفرقة (العاشرة)، وترفيع كتيبة (هبيلا) إلى لواء، وترفيع حاميات (كُرتالا، فيو، مرديس، وحاميات أخرى) إلى كتائب وتزويدهم بالعتاد الحربي وتعبئة القوات المسلحة على الحدود الجنوبية لمقاتلة الجيش الشعبي؟

لقد اتضح بعد ذلك إن كل الترتيبات العسكرية التي قاموا بها في جبال النوبة كانت تمهيداً لإنقلاب 25 أكتوبر 2021 والذي إستغلَّه البرهان لإعلان حالة الطوارئ التي لغت كل إتفاقيات وقف العدائيات بين الجيش الشعبي والقوات المسلحة، فكيف تتحدَّث عن إستعداد القوات المسلحة للتفاوض؟

بالنسبة لنا في الحركة الشعبية كان واضحاً إن ذلك الإنقلاب كان هدفه الأساسي هو التهرُّب من الحلول السلمية التي تُعالج المشكلة السودانية من جذورها، ورفض التوقيع مع الحركة الشعبية – شمال على إتفاق السلام والتسوية السياسية العادلة، لأن ذلك الاتفاق كان سيتزامن مع الفترة المُحدَّدة لنقل السلطة إلى المدنيين والذي كان سيُحتِّم على الجيش العودة إلى (الثكنات). والمعروف عن هذا الجيش (حب السلطة والتشبُّث بالحكم)، وإنه ومن أجل البقاء في السلطة فلابد له من نقض الإتفاقيات وإشعال الحروب بأي زريعة. والآن إشتعلت الحرب في السودان بأكثر ضراوة للحفاظ على السلطة حتى لو تقسَّمت البلاد كما يقولون (تصريحات ياسر العطا).

مواقفك هذه يا (أردول) تبعدك كثيراً عن المُهمَّشين وتضعك في خانة المُدافعين عن المركز وسياساته، وهو نفس المركز الذي رفعت السلاح ضده من قبل، فما الجديد الآن؟ إن كان السلطة والجاه، فكما تعلم إن هذا لا يدوم. ولكن المبادئ والقضايا لا تموت. والصمت أفضل من الكلام. والمستقبل مظلم ومعالمه غير واضحة.

المجد والخلود لشهداء ثورة الهامش.. سيستمر النضال، والنصر أكيد

تعليق 1
  1. محمد حسن شرف يقول

    ردك كافي وشافي يا كمرد على مثل هؤلاء القيادات السياسية الهلامية المنسلخون الهاربين من صفوف نضال الجيش الشعبي لتحرير السودان ، وذلك من أجل مصالهم الذاتية ولعمرهم لا يستطيعون قول الحق وأنما يمضون اليي تحقيق مصالهم وحتى لو كان على النفاق وعلى دماء الشهداء والجرحى من الحركة الشعبية لتحرير السودان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.