الحركة الشعبية: عندما يتبنّى المؤتمر الوطني قضايا النوبة والحوازمة: تساؤلات مشروعة حول دور إتحاد عام النوبة ومواقفه السياسية.

بيان

الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال – SPLM-N

عندما يتبنّى المؤتمر الوطني قضايا النوبة والحوازمة: تساؤلات مشروعة حول دور إتحاد عام النوبة ومواقفه السياسية.

طالعنا بالأمس مذكرة التفاهم الموقّعة بين إتحاد عام النوبة وأعيان وقيادات الحوازمة «الرواوقة»، والتي وقّع عليها كلٌّ من الأستاذة بثينة خليفة جودة والدكتور إبراهيم قجة حسن.
ومع الوضع في الإعتبار إنتماء الأستاذة بثينة خليفة جودة ودورها ضمن كوادر المؤتمر الوطني بولاية جنوب كردفان/جبال النوبة، فإن توقيعها على هذه المذكرة نيابةً عن إتحاد عام النوبة يثير جملةً من التساؤلات السياسية المشروعة حول طبيعة العلاقة بين الإتحاد والمؤتمر الوطني، ومدى إستقلالية الإتحاد في التعبير عن قضايا النوبة ومصالحهم. وهنا يبرز السؤال الجوهري: ما طبيعة العلاقة بين إتحاد عام النوبة وقياداته، وعلى رأسهم محمد أبو عنجة أبورأس، والمؤتمر الوطني، في ظل توقيع بثينة خليفة جودة على مذكرة التفاهم نيابةً عن الإتحاد؟ وما مدى إستقلالية الإتحاد في إتخاذ مواقفه وتحديد أولوياته بعيدًا عن نفوذ القوى السياسية التي إرتبطت بسياسات النظام السابق؟

إن هذه التساؤلات لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها بإعتبارها خلافات سياسية، بل تستدعي توضيحات واضحة وشفافة من قيادة إتحاد عام النوبة، خاصةً فيما يتعلق بمعايير التمثيل، وآليات إتخاذ القرار، ومدى إستقلالية مواقف الإتحاد عن أجندات المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية.
كما أن هذه الواقعة، تثير مخاوف جدية بشأن توظيف القضايا المجتمعية لأغراض سياسية قد تسهم في تعميق الانقسامات بين أبناء الإقليم. ومن هذا المنطلق، فإن مسؤولية قيادة الإتحاد تقتضي توضيح موقفها للرأي العام، وتقديم ما يثبت إستقلالية قرارها وإلتزامها الحقيقي بقضايا النوبة وسائر المكونات المهمشة في جنوب كردفان/جبال النوبة.

إن القضايا المشتركة بين النوبة والحوازمة، الذين جمعتهم علاقات تاريخية طويلة من التعايش والتواصل الإجتماعي، أكبر من أن تُختزل في تفاهمات تحيط بها التساؤلات السياسية، أو أن تتحول إلى أدوات في صراعات القوى السياسية. فهذه العلاقات ملكٌ لمجتمعات الإقليم، ويجب أن تُصان بإرادة أبنائها، بعيدًا عن التوظيف الحزبي والاستقطاب السياسي.

ولا يمكن تجاهل الدور الذي لعبته سياسات النظام السابق بقيادة المؤتمر الوطني في تأجيج الصراعات وإضعاف النسيج الإجتماعي في جنوب كردفان/جبال النوبة. ومن ثم، فإن أي مبادرة تتناول قضايا النوبة والحوازمة ينبغي أن تقوم على الإستقلالية والشفافية والمشاركة المجتمعية الواسعة، وأن تستهدف معالجة جذور الخلافات وتعزيز الثقة والتعايش السلمي، لا إعادة إنتاج الإنقسامات القديمة تحت مسميات جديدة.

إن تبنّي قضايا المهمشين لا يُقاس بالشعارات أو بتوقيع مذكرات التفاهم، وإنما بمدى الإلتزام الفعلي بحقوقهم ومصالحهم، وإحترام إرادتهم المستقلة، والعمل على إنهاء التهميش السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي عانت منه مجتمعات الإقليم لعقود طويلة.

وبناءً على ما تقدم، فإن مذكرة التفاهم المذكورة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول حقيقة الدور الذي يؤديه إتحاد عام النوبة، ومدى إستقلاليته عن المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية. وهي تساؤلات تستوجب إجابات واضحة تستند إلى الوقائع والشفافية، بعيدًا عن التبريرات العامة أو تبادل الاتهامات.

إن وحدة المهمشين في جنوب كردفان/جبال النوبة، وتعزيز التعايش بين النوبة والحوازمة، لا يمكن أن يتحققا عبر واجهات حزبية أو أجندات سياسية خفية، بل من خلال إرادة مجتمعية مستقلة، ومواقف واضحة، وإلتزام حقيقي بقضايا المواطنين وحقوقهم.

وعليه، ندعو قيادة إتحاد عام النوبة إلى توضيح ملابسات توقيع مذكرة التفاهم، والكشف عن الأسس التي إستند إليها إختيار كادر من المؤتمر الوطني للتوقيع عليها، وتأكيد إستقلالية قراراته ومواقفه أمام الرأي العام.

إن قضايا النوبة والحوازمة ليست ملكًا لأي حزب أو تنظيم سياسي، بل هي قضايا مجتمعات لها الحق الكامل في التعبير عن مصالحها وتقرير مستقبلها بحرية واستقلالية، بعيدًا عن إرث النظام السابق وسياساته التي ألحقت أضرارًا بالغة بوحدة الإقليم ونسيجه الإجتماعي.

الحركة الشعبية لتحرير السودان – SPLM-N.
14 أكتوبر 2026

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.