
⭕️ مستشفى أم الرحمة.. حين يصبح الطب مقاومة والحياة موقفاً
تقرير : splmn.net
في ظل الحرب المستمرة والانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي في السودان، يواصل مستشفى أم الرحمة التعليمي أداء رسالته الإنسانية كأحد آخر خطوط الدفاع عن حياة المدنيين في جبال النوبة. هذا الصرح الطبي لا يقدم العلاج فحسب، بل يمثل الأمل والصمود في وجه واقع بالغ القسوة.
جراحة الأوعية الدموية: تحدٍ مضاعف في بيئة قاسية
ليست صعوبة العمليات الجراحية ناتجة فقط عن تعقيدها الطبي، بل تتضاعف التحديات عندما تُجرى في بيئات تفتقر لأبسط الإمكانيات. في هذا السياق، تبرز جراحة الأوعية الدموية كواحدة من أعقد التخصصات التي يتم تنفيذها داخل المستشفى، رغم محدودية المعدات والموارد.

وخلال العام الماضي، تمكن مستشفى أم الرحمة التعليمي (MMRTH)، إلى جانب 19 عيادة مجتمعية تابعة له، من تقديم خدماته لأكثر من 300,000 مريض في جبال النوبة، رغم ظروف الحرب والجوع والعزلة. وبينما يتوسع نطاق الخدمات، تتزايد الاحتياجات بوتيرة أكبر.
الالتزام في زمن الانهيار
مع إغلاق معظم المستشفيات والمرافق الصحية في البلاد بسبب الحرب، أصبح الملايين دون رعاية صحية. وسط هذا المشهد، يواصل مستشفى أم الرحمة تقديم خدمات العلاج والتدريب الطبي، مستهدفاً شريحة سكانية تُقدّر بنحو 4 ملايين نسمة.

ورغم مغادرة العديد من الكوادر الأجنبية مع تصاعد القتال، اختار بعضهم البقاء، وعلى رأسهم الدكتور توم، الذي يلخص موقفه قائلاً:
“نحن الذين قررنا البقاء، نركز فقط على أداء واجبنا في رعاية المرضى. الرحيل ليس خياراً.”
يوم في حياة طبيب على خط المواجهة
يبدأ يوم العمل في المستشفى منذ ساعات الفجر الأولى، حيث يعمل الفريق الطبي تحت ضغط مستمر لتلبية الاحتياجات المتزايدة:
5:30 صباحاً: بداية اليوم والتوجه إلى المستشفى
7:00 صباحاً: تفقد المرضى وبدء العمل اليومي
الصباح – الظهيرة: جولات ميدانية في أقسام الأمومة والعناية المركزة والأجنحة العامة
بقية اليوم: إجراء العمليات الجراحية، متابعة الحالات، والاستجابة للطوارئ

يومان أسبوعياً: مخصصان للعمليات داخل غرفة الجراحة
وباعتباره الطبيب المقيم الوحيد، يظل الدكتور توم على أهبة الاستعداد على مدار الساعة.
قصة صمود: رحلة ليلى من الألم إلى الشفاء
في واحدة من القصص المؤثرة، قطعت ليلى محمد، وهي أم تبلغ من العمر 40 عاماً من قرية “كرابيا”، رحلة استمرت ثلاثة أيام للوصول إلى المستشفى بعد تدهور الحالة الصحية لطفلتيها.
خلال الرحلة، تعرضت لحادث انقلاب “تكتك” أدى إلى كسر في ذراعها وإصابة عميقة في وجهها. ورغم الألم، واصلت طريقها حتى وصلت إلى المستشفى.

هناك، خضعت ليلى لعملية جراحية ناجحة، وتم علاج طفلتيها حتى الشفاء الكامل. اليوم، تعكس حالتها قوة الإرادة التي تتحلى بها الأمهات في جبال النوبة في سبيل إنقاذ أطفالهن.
نداء إنساني
يبقى مستشفى أم الرحمة التعليمي شريان الحياة الوحيد لآلاف الأسر التي لا تجد بديلاً للرعاية الصحية. إن دعم هذا المرفق الحيوي يعني إنقاذ المزيد من الأرواح، وبناء قدرات الكوادر المحلية لضمان استمرارية الخدمة في المستقبل.

معاً، يمكننا أن نصنع فرقاً حقيقياً.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.