
جولة ميدانية تكشف عن الأوضاع الصحية بمعسكرات النازحين في جنوب كردفان / جبال النوبة
تقرير: عبد الرحيم مركزو – splmn.net
أجرت سكرتارية الصحة بإقليم جنوب كردفان/جبال النوبة جولة ميدانية استمرت أسبوعًا، للوقوف على الأوضاع الصحية وتقييم أداء المؤسسات الطبية في مناطق تواجد النازحين القادمين من مختلف أنحاء السودان.
وقاد الجولة سكرتير الصحة بالإقليم الرفيق جوزيف كندة، يرافقه مدير إدارة التغذية الرفيق يونس عثمان، وذلك خلال الفترة من 23 فبراير وحتى الأول من مارس 2026. وشملت الزيارة عددًا من معسكرات النزوح في مقاطعات مختلفة، من بينها معسكرات أبو سنون وشرورو في مقاطعة غرب كادقلي، ومعسكر توبو في مقاطعة توبو، ومعسكر إنبل في مقاطعة إنبونق، إضافة إلى معسكر الحلو في مقاطعة دلامي.
وهدفت الجولة إلى تقييم الأوضاع الإنسانية والصحية داخل المعسكرات، في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية – شمال، والاطلاع على مستوى الخدمات التي تقدمها السلطة المدنية للسودان الجديد ، والمنظمات العاملة في المجال الإنساني، فضلاً عن تحديد أبرز التحديات التي تواجه النازحين والعاملين في القطاع الصحي.
تحديات إنسانية وصحية متفاقمة
وكشف التقرير النهائي للزيارة التفقدية التي قامت بها سكرتارية الصحة ، عن جملة من التحديات التي تواجه النازحين في المعسكرات، أبرزها النقص الحاد في المساعدات الإنسانية الطارئة، وشح مياه الشرب، إلى جانب قلة وسائل تخزين ونقل المياه مثل الصهاريج والخزانات.
كما أشار التقرير إلى نقص المواد الغذائية، خصوصًا المخصصة للأطفال والأمهات الحوامل والمرضعات، إضافة إلى نقص مستلزمات الإيواء الأساسية مثل المشمعات والملابس والأغطية والفرشات وأواني الطهي ومواد النظافة.
وسجل التقرير أيضًا ضعف الوعي الصحي بمخاطر الأمراض والتلوث البيئي، إلى جانب انعدام المراحيض في بعض المعسكرات، ونقص الكوادر الطبية والأدوية والمرافق الصحية ووسائل الإسعاف.
ودعت سكرتارية الصحة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لتقديم المساعدات الضرورية للنازحين في المعسكرات الواقعة في الإقليم، والعمل على توفير مصادر مياه الشرب ومعالجة المشكلات الصحية والبيئية التي تهدد حياة النازحين.
كما شددت على ضرورة تعزيز برامج التوعية الصحية والإرشادات الوقائية، وتشجيع النازحين على إنشاء مراحيض صحية بدعم من الجهات المختصة، إلى جانب تمكينهم من الإقامة في بيئات أكثر صحة.
وأشار التقرير إلى أن قطاع الصحة في المناطق التي شملتها الزيارة يواجه تحديات كبيرة، من بينها الاكتظاظ المتزايد داخل المعسكرات، والنقص الحاد في الكوادر الطبية المؤهلة من أطباء وممرضين وعاملين صحيين.
كما تعاني المرافق الصحية من ضيق المباني ونقص التجهيزات الأساسية والعنابر والمراحيض والإنارة، إضافة إلى غياب وسائل إسعاف المرضى وضعف الحوافز المقدمة للعاملين في القطاع الصحي.
ومن بين التحديات الأخرى ضعف التوعية المجتمعية بمخاطر الأمراض، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب وعورة الطرق خاصة خلال موسم الأمطار، فضلاً عن ضعف مساهمة المجتمع في دعم واستدامة الخدمات الصحية.
واقترح التقرير جملة من الإجراءات لتطوير العمل الصحي في الإقليم، من بينها تعزيز التنسيق بين السلطة المدنية للسودان الجديد والمنظمات الإنسانية، وزيادة عدد الكوادر الطبية المؤهلة، وتوفير الأدوية والمعدات الطبية الضرورية.
كما أوصى التقرير بتأهيل وتطوير المرافق الصحية، وتوفير وسائل إسعاف المرضى، وضمان صرف الحوافز للعاملين في القطاع الصحي في مواعيدها، إلى جانب العمل على تحسين الطرق وتشجيع العمل الطوعي داخل المجتمعات المحلية.
وحذر التقرير من احتمال ارتفاع حالات الإصابة بوباء الكوليرا خلال عام 2026، على غرار ما حدث في عام 2025، حيث سجلت مقاطعات هيبان وإنبونق ودلامي وغرب كادقلي وتوبو نحو 7692 حالة إصابة، أسفرت عن 217 حالة وفاة بين النازحين والمواطنين المقيمين.
وبحسب تقرير إدارة الطب الوقائي بسكرتارية الصحة للإقليم، فإن من أبرز أسباب تفشي المرض ضعف حملات التطعيم المبكر، وانتشار نواقل الأمراض في التجمعات السكانية، وكثافة حركة المواطنين خاصة في الأسواق، إضافة إلى تدفق نازحين من خارج الإقليم قد يحملون العدوى.
كما أشار التقرير إلى ضعف متابعة تنفيذ الإجراءات الوقائية، وصعوبة نقل المصابين إلى مراكز العلاج، فضلاً عن قلة جرعات التطعيم المتاحة.
وأكدت سكرتارية الصحة أن عدم اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة قد يؤدي إلى تكرار السيناريو الوبائي الذي شهده العام الماضي، داعية إلى تحرك سريع من الجهات المعنية لتفادي تفشي المرض وسط النازحين ، وسكان الأقليم .
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.