
من القصف بالمسيّرات إلى قوائم الإرهاب هل يبدأ كبح جماعات التطرف الأسلامي في السودان؟
🖋احمد عمر نقرة كُنارقو المدافع عن حقوق الإنسان والشعوب مارس ٢٠٢٦ - كمبالا - أوغندا [email protected]
يمثل قرار الولايات المتحدة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية متمثلة في جناحها العسكري (كتائب البراء بن مالك) كمنظمة إرهابية خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لدعم الاستقرار في السودان ووضع حدٍ للإنتهاكات التي طالت المدنيين خلال سنوات الحرب والصراع. إنه قرار يحمل رسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من العقاب بدأ يضيق، وأن صوت الضحايا لن يبقى مهمشاً إلى الأبد.
لقد عانى الشعب السوداني طويلاً من العنف والتطرف المسلح الذي تمارسه بعض الجماعات التي تسعى إلى فرض أيديولوجياتها بالقوة على حساب أمن المجتمع ووحدة الدولة. غير أن إرادة الشعوب لا تُكسر، وتاريخ السودان حافل بالمواقف التي أثبت فيها أبناؤه أن الحرية والسلام والكرامة ليست شعارات تُرفع، بل حقوق تُنتزع بالنضال والصمود.
كما يعكس هذا القرار إدراكاً متزايداً لدى المجتمع الدولي لخطورة الجرائم والانتهاكات التي تُرتكب بحق المدنيين. فكل خطوة نحو محاسبة الجهات التي تغذي العنف تمثل انتصاراً معنوياً للضحايا ورسالة أمل لكل من يؤمن بأن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تموت.
وإدراج الجماعة ضمن قوائم الإرهاب وفرض العقوبات عليها قد يساهم في تجفيف منابع التمويل والدعم اللوجستي الذي تعتمد عليه هذه التنظيمات لمواصلة عملياتها العسكرية، ما قد يحد من قدرتها على إشعال الصراع أو تعطيل جهود السلام. فالمعركة من أجل السودان ليست معركة عسكرية فحسب، بل هي أيضاً معركة وعي وإرادة لبناء دولة القانون والمؤسسات.
وفي هذا السياق، لا بد من إدانة الجرائم المتكررة التي تستهدف المدنيين عبر القصف بالطائرات المسيّرة من قبل المليشيا، خاصة في المناطق المأهولة بالسكان. فقد شهدت مناطق مثل منطقة كمو سابقًا وجلود خلال أعياد الكريستماس، إضافة إلى جلود 2 بجبال النوبة، هجمات مروعة كان آخرها يوم أمس، الذي صادف اليوم العالمي للمرأة، حيث أسفر القصف عن مقتل 17 مدنياً بينهم نساء وأطفال وهناك مجازر اخري ارتكبت في مناطق متفرقة من أقليم كردفان ودارفور والنيل الأذرق لا يسع المجال لذكرها حصراً.
إن استهداف المدنيين بهذه الطريقة الوحشية، وفي يوم عالمي يُفترض أن يُحتفى فيه بدور المرأة وكرامتها، يمثل جريمة إنسانية مروعة وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. فالدم السوداني ليس رقماً في نشرات الأخبار، بل حياة وأحلام وحقٌ أصيل في العيش بكرامة. وكل صمت على هذه الجرائم هو تواطؤ أخلاقي لا يمكن قبوله.
إن الشعب السوداني يستحق مستقبلاً يسوده الأمن والاستقرار والتنمية، بعيداً عن العنف والتطرف. ومن هنا، فإن أي خطوة دولية تهدف إلى محاسبة الجهات التي تغذي الصراع وتستهدف المدنيين هي خطوة مرحب بها، ويمكن أن تشكل دعماً مهماً لمسار السلام والانتقال نحو دولة مستقرة تحترم القانون وحقوق الإنسان.
ويبقى الأمل أن تتواصل الجهود الدولية والإقليمية لدعم السودان في تجاوز أزمته، وأن تُعطى الأولوية لحماية المدنيين وتهيئة الظروف لحل سياسي شامل يحقق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة. فالسودان الذي أنجب الثورات قادر على أن ينهض من رماد الحرب، وأن يكتب فصلاً جديداً من تاريخه عنوانه الكرامة الإنسانية وسيادة القانون.
إن دماء المدنيين في السودان ليست أرقاماً تُنسى في تقارير الأخبار، بل هي صرخة عدالة تهز ضمير العالم. فالشعوب التي دفعت أثماناً باهظة من أجل الحرية لن تقبل أن تُحكم بالخوف أو تُخضع بالعنف. وسيبقى صوت السودانيين أعلى من الطائرات المسيّرة وأقوى من كل أدوات القمع، حتى ينتصر الحق وتشرق شمس السلام على وطن يستحق الحياة وطن يسع الجميع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.