
الإطار النظري لقضايا النساء: طرح قضايا النساء وجوهر الإختلاف وفق واقع السياق والبراديم ـ Paradigm – (3)
✍️🏽غادة حسن مردوم
هذه الورقة بطلب من بعض الرفاق ومتابعي صفحتي وكتاباتي عن قضايا النساء وجوهر الاختلافات بين النساء والسياقات المختلفة لواقعهن واشفقت علي بعضهن ولمن يقولون إن النيوليبرالية قد حسمت مشكلة النساء، وهنا أقدم شرح مبسط جدا عن العوامل والأسباب والاختلافات في وجهات النظر.
مقدمة:
إن قضايا النساء قضية كونية لا تنفصل عن القضايا العامة، ولا تقل أهمية عنها، وتعتبر قضية إجتماعية لأن النساء يمثلن فئة أو شريحة ضعيفة داخل المجتمعات البطرياركية لذلك تتعرض قضاياهن للتجاهل، والتزييف، وبما أنهن شريكات في كافة الجوانب والمجالات التي تعتبر ركائز أساسية للدولة فلا يمكن تجاوز أي جانب منها، أو حل أي مشكلة بطريقة جزئية دون الوقوف على إشكالات النوع بشكل عام وفهم “الباراديم”، مما قد يعيد إنتاج الأزمة والمشكلة بطرق أخري نسبة لإرتباطها بالإرث الثقافي والإجتماعي والتاريخي وبنماذج التفكير المُختلفة والسياق الثقافي والإجتماعي والإقتصادي. ولكل مركزية ومرتكزاتها معايير التقدم والتطور وإرتباطهما إرتباطا وثيقاً بقيم حقوق الإنسان من الحرية والعدالة الإجتماعية والمساواة وجميعها تربط بالجانب الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي للمجتمعات.
أولا: طرح الأجندة إلاقتصادية وإلاجتماعية للنساء من واقع ومنظور السياق الأوروبي:
البنية الكلية للواقع الأوروبي من جميع جوانبه ثقافيا وسياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا لها تأثيراتها على الحياة العامة وحياة النساء بشكل خاص منذ المجتمعات البدائية في الغرب تاريخيا كما تناولها الشيخ “أنتا ديوب” المهد الشمالي كان قاسيا وغير مستقر ذو حضارة “متقشفة”، من منطلق تلك المعطيات كانت هناك ندرة في الموارد مما أدى إلى إنقسام اجتماعي واقتصادي كلي للمجتمع مروراً بالمجتمع الرأسمالي والبرجوازي والذي كان في حوجة لأيدي عاملة ولذلك خرجن النساء للعمل ليس بغرض التحرُّر، بل فالقيم الاخلاقية في المجتمع الرأسمالي ذو الطبيعة الطبقية تم تقسيم الأدوار فيه؛ وحسب الضرورة الإقتصادية وان الواقع والحقائق تتغيَّر بتغيُّر النظام الإجتماعي والإقتصادي والثقافي، وفي تلك المجتمعات أصبح قاسم مشترك بين المرأة والعامل، فالنساء الغربيات ذوات توابع، فهن أول كائن ذاق طعم العبودية قبل أن يكون هناك عبيد.
ونجد في المجتمع الليبرالي لقد ظهرت أيضا الليبرالية الجديدة حيث إزداد الوضع خطورة بالنسبة للمجتمع وللعالم بشكل عام، وللنساء خاصة لأنها ركزت الثروة أيضا في أيدي من يملكون بالفعل مما أدَّى إلى زيادة الأغنياء ثراءً وإزداد الفقراء فقراً وعادت فرص السيطرة مرة أخرى لأن الفرد هو المعيار للقيم الأخلاقية، ونتاج الفردية الليبرالية هو حرية الملكية الفردية ومبدأ التنافسية وهناك النساء لسن بأحرار ولا يملكون بل هن مُلحقات، مما يظهر مدي التفاعل بين الحقوق والأخلاق في المجتمع الغربي بغرض المصلحة وقد نتج عنه هوة عميقة بين طبقات المجتمع وبين الرجل والمرأة وأصبح نقطة بداية للتمييز وعدم المساواة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية وغيرها وفق طبيعة الثقافة الغربية والرأسمالية المهيمنة، وهنا نركز على الأسباب الجوهرية لعدم المساواة الإجتماعية والإقتصادية لأنها إحدى إشكالات النوع الإجتماعي والتي نتجت عنها عدم العدالة في توزيع الفرص لتقدم النساء، وفقا لندرة الموارد المالية، بالتالي أصبح المجتمع ذات طابع أناني، وبذلك تم وضع معايير وعقبات، ومبررات غير منطقية مستمدة من الثقافة السائدة للرأسمالية التي تقوم على تحويل الثروة الطبيعية والعمالة والمال الى سلع قابلة للتراكم وملكية حصرية والتي تعكس أوضاع النساء وكذلك بعض المسائل التي ساهمت بشكل مباشر في تأزُّم أوضاع النساء منها الأديان والعادات والتقاليد التي تضع النساء في وضع أدنى، ونجد السياسات والإيديولوجيات التي ظهرت في المجتمع الأحادي الرأسمالي ينطلق من نموذج تفكير يتحكَّم بدوره في توجيه بنيات التفكير بشكل مشوَّه تجاه قضايا النساء بما أن إختلاف السياقات الإجتماعية والثقافية التي نشأت فيها عدم المساواة الهيكلية، تاريخيا للنساء في أروبا عليهن النضال ضد الرأسمالية وضد نمط الأسرة والمجتمع البطرياركي الذي يسوده الرجال.
ومع الإستعمار والعبودية ظهرن نساء مناضلات من هويات مختلفة، وبذلك أصبحت قضية النساء مُعقدة ومشعبة بسبب بعض العوامل مثل النوع والطبقة والجنس وبالتالي ظهرت إختلافات في الأجندة والمطالب الخاصة بالنساء والطريقة التي تطرح بها القضية واللغة المستخدمة في الخطاب النسوي لقضايا النساء الغربيات تعكس إختلافات في خلفيات الواقع الإجتماعي والثقافي للنساء في الغرب في ظل مجتمع رأسمالي مُهيمن يعكس مدى الإختلاف بشكل عام لنوعية القضايا المُتعلقة بالنساء في مناخ ذو طبيعة ليبرالية برجوازية تقوم على مبدأ الفردانية والسلطة الأبوية البطرياركية المُهيمنة والأنانية في الطرح من قبل النساء البيض تجاه قضايا النساء السود مما قاد بعض النساء لنقد مصطلح النسوية لأنها تنطلق من واقع النساء البيض ولا يشمل جميع النساء وفق التنظير الثقافي الغربي. أيضا واجه المصطلح نقد نتج عنه نسوية سوداء وهي تبرِّر فقط بإختلاف في اللون موازياً للنسوية البيضاء. أيضا واجه نقد النسوية السوداء وينظر إليها أنها غير متكافئة بل يجب أن تصاغ بمصطلح يعرف الذات وعدم التبعية مما أدَّى لنحت مصطلح صاغته “كلينورا هدسون ويمز” – “النسائية الأفريقية” وقد صاحبت معها “النسائية الأفريقية الملونة” لتشمل النساء الملونات وجميع المُضطَّهدات أيضا في المطالب والاجندة.
2/ طرح الأجندة الاجتماعية والاقتصادية من منظور السياق الأفريقي:
واقع المجتمع الأفريقي الذي يسعَى بالتأكيد للمُشاركة وتوحيد المرأة الأفريقية والرجل الأفريقي معاً لتشمل الحياة الأسرية أو العائلة والتنظيم الاجتماعي والثقافي تاريخيا حاضراً في النضال من أجل البقاء الإنساني أي الذات الجماعية في المجتمع الأفريقي عكس الذات الفردانية في المجتمع الأوروبي. الجانب الاجتماعي والثقافي تاريخياً للأفريقية الأمومية حيث كان النساء قويات جسدياً ونفسياً وتحمَّلن الكفاح والنضال من أجل أنفسهن وأسرهن وهن حاضرات ومُشاركات في عملية الإنتاج بشكل كبير ومساهمات في عملية التنمية سوءا كانت اقتصادية أو اجتماعية والبشرية مما انعكس فعلياً على واقع النساء والرجال متساويين اجتماعيا واقتصاديا في واقع المجتمع الأفريقي الذي لم يقيد النساء فالمرأة تستوعب فكرة ان المشاركة الفعالة في العمل المربح لأن المجتمع مُتقارب للغاية ويقوم على مبدأ التشاركية الجماعية لجميع فئات المجتمع عبر دعم الآخر مثل الظاهرة الثقافية في المجتمع الافريقي للنفير، مفهوم السوق ذو القيم الأخلاقية، ورفض الموقف النفعي والتكافل الاجتماعي في الافراح والأحزان مُتعاطفات مع بعض في عملية التربية الاجتماعية المشتركة، فالمرأة الأفريقية تتقن فن الأمومة أو دور الأم المُربية وهو إرث أفريقي تاريخياً وهي سمة من سمات المجتمع الزراعي المُستقر حيث نجد الجدَّات وكبار السن والأحفاد أو نمط الأسرة المُمتدة ومدرسة الحبوبة للأحاجي والقصص لهم دوراً مُهماً للغاية في التربية الاجتماعية والتي يتم فيها تبادل الأفكار والتجارب وتوزيع الأدوار والمهام بين أفراد المجتمع ويدركن معنى الحب والاحترام والتقدير لجميع الذوات سواء أن كانت ذات فردية أو جماعية، وان المرأة الأفريقية تري أن جوهر النضال يكمن في مستقبل أطفالها كبشر مسؤولين في المجتمع ولتحقيق الأهداف المنشودة للأسرة والعائلة والشعب الأفريقي بشكل كُلي فهي تؤمن بان جميع البشر يحتاجون لبعضهم البعض لذلك تواصل العمل مع نظيرها الرجل مُتحدين جنبا إلى جنب. فالمشكلة الاقتصادية داخل الأسرة الأفريقية تعود إلى مشكلة العنصرية وتداخلاتها بالتالي تؤثِّر على الواقع الاقتصادي للأسرة هذا سبب الفشل الاقتصادي للرجل الأفريقي.
فترة الاستعمار والعبودية خلقت واقع جديد للسوداوات، فلا بد من التنظير لقضايا النساء وتحليل التفاعلات بين مُختلف أشكال التمييز وكيف تتشابك وتتكاثر ببعضها البعض مع الأخذ في الإعتبار أن النساء لسن مجموعة مُتجانسة وان التجارب بين النساء والتفاوتات وتعدُّد السياقات الأفقية من تنوُّع ثقافي وديموغرافي موضوعاً قيد النظر وان النساء الأفريقيات لا يمكن أن يهربن من الحقائق التاريخية للهيمنة والمركزية العرقية للثقافات الغربية ونضالاتهن في المنفى القسري وفي وطنها أفريقيا ذات طابع فريد ومميَّز بالطبع وإختلاف الحوجات والإشكالات ناتج عن تجاهل الاختلافات الجوهرية والمعيارية للنساء. من خلال السيرورة التاريخية نجد اختلافات في الأطروحات بين النساء الموجودات في أوروبا وأفريقيا ناتج عن اختلاف في البئيات الحضارية والبنيات الاستبعادية للنساء.
تعريف مفهوم النسوية بشكل عام من منظور الأوربيات:
وخطورة نظرية اللفحي واشكالاتها من قبل بعض المهتمات بقضايا النساء خاصة في السودان، النسوية هن نساء من طبقات مُختلفة وأعراق وثقافات وتجارب مُختلفة وهي بمثابة خارطة طريق لتحقيق العدالة الاجتماعية، ويشتركون في بعض الأهداف مثل: المساواة، العدالة الاجتماعية، وهموم النساء المقهورات في المجتمع، وتتفاعلن وتتشاركن فيها جميعهن، فهن يختلفن في الشعارات والواقع الاجتماعي لكن يتفقن في أن جميع النساء يُمارس عليهن تمييز وتهميش مما أنتج لهن واقع مخل بميزان العدالة الاجتماعية. بعض المفاهيم الخاطئة من حولنا هي بسبب تصدير النسوية في الثقافات والمجتمعات الأخرى المختلفة ثقافياً واجتماعيا، فنجد نظرة بعض المجتمعات للنسويات: يمكن أن يحببن لكنهن لا يحترمن؛ وهن شواذ إجتماعيا لاختلاف “البارادايم” واختلاف الحوجات عند النساء وأولوياتهن في الاحتياجات الخاصة بهن لاختلاف البنية الاجتماعية والثقافية للقضايا النساء وبسبب التمييز المبني على دليل إمبريقي يفحص فعلياً القيمة الحقيقية للادِّعاء بأن النساء مُضطهدات؛ يكرهن الرجال وهي نظرة افترائية رافضة للنساء. النسويات عبر الصور النمطية بوضع تصور اختزله في شكل وصورة عن النساء النسويات في متخيل أنهن متحررات وليبرال ذوات شعر مجعد وملابس محددة ولا يعرنا اهتمام بأنفسهن من مكياج وترتيب ذوات خطاب تحريضي وهن كارهات للرجال معروف عند الحديث عن قضايا النساء وأوضاعهن ولذلك تم التحامل والتمييز عبر أداة الاضطهاد وهي فعالة تُسمَّى (وصمة العار) عبرها حصل النسويات على سمعة سيئة في العقل الثقافي في بعض المجتمعات ضمن انحرافات وردود أفعال قوية وسلبية، وتحمل النسويات أغرب أنواع الافتراءات والتشويه؛ وتم تصويرهن في بعض المجتمعات على أساس أنهن خطرات على المجتمع؛ وعبر ذلك تم خلق صراع وهمي في الخيال بأن المرأة هي عدو الرجل، ونجد هذا الإفتراء يتناسب مع أهداف السلطة والنظام الأبوي وممارسته، ويتم رفض أي نقد حقيقي أو تحديد أو معارضة من قبل “موسَّسة المجتمع المُسيطر”. يحدد بالضرورة العدوانية للتفوق الاجتماعي، فأخترع هذا الصراع من أجل المساواة الاجتماعية، ويتم بالتالي المحافظة على السلطة، وهنا يتأذى الجميع سواء النساء النسويات أو كل إمرأة أو رجل يقاوم الحدود الضيقة بين الجنسين، لأن النساء هن فئة وقضيتهن هي مشكلة فئوية اجتماعية وهن الأضعف في المجتمع؛ وجوهر النسوية هو المساواة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية في المجتمع الذي يحصل فيه إشكالات التمييز، وهنا يظهر التعقيد والتركيب من داخل البنية الهيكلية للدول في المجتمع الغربي عكس المجتمع الأفريقي.
تعريف النسائية الأفريقية كإطار نظري للنساء الأفريقيات:
المركزية الأفريقية هي نقطة إنطلاقة لإستعادة الثقافة الأفريقية والتحرر النفسي ممَّا يسهم في إرادة التحرُّر والانسجام مع الإرادة المعرفية والثقافية والجماعية الأفريقية التي تعني القوة الساحقة للذين يفكرون في اتجاه واحد.
تعريف مفهوم النسائية الأفريقية:
تكمن رؤية النسائية الأفريقية في: أنه لا بد من خلق نموذج تفكير “بارادايم” جديد للنساء من أصل أفريقي مُنطلقاً من المركزية الأفريقية، وهو مفهوم مُتمركز حول الأسرة ويعطي أولوية للعِرق والطبقة والجندر، وتعكس المشاركة المجتمعية والجماعية التي هي حجر الزاوية في النسائية الأفريقية منذ نشأتها، وبروز مركزية الأسرة ووحدة المجتمع الأسود، وهي أمور أساسية في الفكر النسائي womanist thought وهي تركز تلك الجوانب المتعلقة بـ(الشعب اللغة الأرض) أي الإرث الأفريقي، ومسألة الجندر أو النوع الاجتماعي، وكل ما يتعلَّق بالحياة الأفريقية والموقف الأفريقي من قضايا النوع الاجتماعي، ونجد النسويات البيض اليوم ليست بالضرورة معاديات للقضايا الأكثر هيمنة وتأثيرا علي حياة النساء الأفريقيات إلا أن غالبيتهن لا يدركن حجم هذه الاهتمامات، وبذلك نجد الحركة النسوية ليست خالية من العنصرية من خلال الخطاب المتعلق بالنساء الأفريقيات لا يمكن أن تهرب من الحقائق التاريخية للهيمنة والمركزية العرقية للثقافات الغربية وما رافقها من فظائع العبودية والاستعمار والقمع، وتظل وضعية المرأة الأفريقية ونضالاتها وتجاربها في المنفى القسري وفي وطنها أفريقيا فريدة ومميزة بالطبع، ونجد أن إرث التاريخ الأفريقي يزخر بنساء قويات حققن نجاحات عظيمة بفضل خطوط القوة التقليدية للنوع الاجتماعي في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والمهنية لأفريقيا التقليدية عبر الأبعاد المتعددة في الحياة الأسرية والتنظيم الاجتماعي والتاريخي وما يتعلَّق بمسألة الجندر النسائية الأفريقية وهي هواء نقي في خزانة خطاب المركزية الأوروبية الخانقة إنها وجهة نظرنا الخاصة كأفريقيات، وتمثل موقف المركزية الأفريقية بدراسة فطنة تمكن من سماع صوت المرأة الأفريقية في الوطن والشتات على أنهن ينتمين إلي نفس الإرث الذي يتمتع فيه الجنس الأنثوي بواقع مُتمايز وتؤكد النسائية الأفريقية بقوة أن تعريف المركزية الأوروبية للمرأة الأفريقية غريب ومُدمِّر للمرأة ذات الإرث الأفريقي، وبالتالي لا يمكن لمتبعي التعريفين المتباينين تعريف المركزية الأوروبية وتعريف المركزية الأفريقية أن يشتركوا في حركة يتعارض تعريفها الأساسي ومنهج عملها مع رؤية العالم في المركزية الأفريقية والدراسات الأفريقية وعلم أفريقيا ومن مما سبق يتضح لنا أن النسائية الأفريقية هي أداة تصحيحية مهمة للنزعة المستمرة لتهميش تجارب النساء الأفريقيات وتقليص دورهن كفاعلات في النضال وأيضا إطار نظري مفيد في التعبير عن واقع المرأة الأفريقية في سياق مجتمعها عبر نموذج تفكير جديد “باراديم” للنساء ذوات الأصول الأفريقية وتجاربهن ونضالاتهن سواء الأفريقيات الموجودات في أفريقيا واللواتي يجبرن على العيش في المنفى في أوروبا وأمريكا اللاتينية والولايات المتحدة الأمريكية. وتبرز خبرة النساء الأفريقيات كتجربة فريدة ومميزة، وتتيح النسائية الأفريقية لإرساء هوية ثقافية وعلاقة مباشرة مع الأسلاف والأرض وتوضح كيف يجب إعطاء الأولوية للعرق والطبقة والجندر، أي النوع الاجتماعي في الكفاح ضد الهيمنة العرقية وان تبني مجتمعها من خلال نموذج تفكير ثقافي يتيح للنساء والرجال على حد سواء وتحقيق الذات والفاعلية أي يتفاعل الرجال والنساء عبر الاحترام المُشترك وأن يكون أي منهما كما يريد، والإهتمام ببعضهما البعض على أساس المساواة عكس وجهة نظر النساء البيض والنسوية البيضاء، نجد أن جوهر الصراع هو تغيير وضع نساء النسوية البيضاء في السلطة وهنا يتعلق صراعها ضد نظيرها الذكر الأبيض في مجال الحقوق والملكية، ومن هنا تظهر الاختلافات في الواقع والسياقات التي تعكس وضعية النساء تاريخياً واجتماعياً ونفسيا، فالنساء الأفريقيات لهن واقع مختلف وظروف رغم أن هناك بعض الإنتقادات من النساء البيض تجاه قضايا النساء الأفريقيات وتجاه موضوع الأمومة وكتبت “كيت ميلين” وهي تدعو إلى إلغاء الدور التقليدي للأم، وأمثالها كثيرات مثل “جيرمين غرير” و”بيتي فريدان” وأخريات. أما موقف النسائية الأفريقية وفقا لكتابات “أنجيلا هاريسون” إن النساء السود أظهرن باستمرار تقديرهن لدور الأم واعتباره جانباً مهماً من هويتهن الجنسية بل هناك أدلة على أنهن يعطين أحيانا الأولوية لدور الأم على الزوجة العاملة وهي ملتزمة بحب ورعاية أطفالها، وهو امتداد ليشمل جميع أفراد الأسرة والمجتمع ويأتي من منظور مختلف يتبنى مفهوم الجماعية للعائلة بأكملها في نضالها الشامل والتحرر من أجل البقاء ولم تشعر النساء الأفريقيات بالعجز، ولم يكتم صوتهن أو يسكتهن نظرائهن الذكور كما النساء البيض والمركزية الأوروبية مما نتج عن ذلك تدني مكانة المرأة البيضاء في المجتمع ونتجت الهيمنة عليها، ويتعين عليهن – النساء الأوربيات – فقط مُحاربة الرأسمالية والنظام الأبوي، وعلى النساء السوداوات محاربة الاستعمار والاستعمار الجديد والنظام الأبوي وأنهن بحاجة لتحديد هويتهن وتعريف أنفسهن واستعادة الماضي والإرث التاريخي والتمسُّك بالجذور الثقافية الأفريقية، وبذلك نجد الحركة النسوية ليست خالية من العنصرية من خلال الخطاب المُتعلِّق بالنساء الأفريقيات، ولا يمكن أن تهرب من الحقائق التاريخية للهيمنة والمركزية العرقية للثقافات الغربية وما رافقها من فظائع العبودية والاستعمار والقمع، وتظل وضعية المرأة الأفريقية ونضالاتها وتجاربها في المنفي القسري وفي وطنها أفريقيا فريدة ومميزة بالطبع ومن هنا يظهر العرق يسبق التمييز الجنسي في عالم عنصري وأن ذلك المجتمع قد هيأ للمُشاهدين رؤية العِرق قبل الجنس وإن العنصرية والطبقة متلازمتان وإن الصراعات العرقية الوطنية تحبط مسيرة النسائية الأفريقية لأن المأساة الإنسانية تتجاوز المأساة الجنسية وبذلك رغم تصوراتها ووقائعها المبنية على المركزية الأوروبية منذ نشأتها فقد تم تقديم النسوية علي أنها الحل الأمثل لمشاكل المرأة في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن الاختلافات في العرق والطبقة والإثنية وصمم مصطلح النسوية وتطبيقها بشكل غير مناسب ومضبوط وبشكل طبيعي لتلائم هموم النساء الغربيات وأوضاعهن وتوسعت بناءً على رغباتهن للتكيف بشكل عرضي مع اهتمامات النساء غير الغربيات وخاصة النساء الأفريقيات وكانت تلك النسوية موجهة إلى حد كبير إلي النساء البيض المتعلمات ونساء الطبقة المتوسطة وليس للنساء السوداوات أو نساء الطبقة العاملة ولهذه الأسباب تأسست نسوية سوداء ملحقة بعد أن أقرت النسوية الأفريقية أنها تعرضت للتغريب والتهميش للمرأة الأفريقية من داخل النسوية وإن ما لديها ليست مجرد مسألة إختلافات جنسية أو طبقية، بل بسبب العامل “العرقي” – أشبه ب”الطبقية العرقية” على الصعيد الوطني والعالمي.
أخيرا، إقترحت النسائية الأفريقية “كلينورا هدسون ويمز” على المرأة الأفريقية أن ترسم مسارا جديداً لتسمية الذات والسيطرة على الذات لتملأ فراغاً نتج عن إنفصال النساء الأفريقيات من الحركات التي تعزز عدم المساواة وتبقيهن على الهامش، وهي المناصرة المبتكرة لتقوي القواسم المشتركة والأهداف السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وتضفي الشرعية لمطالبنا بالمساواة وتظهر وضوح الرسالة والهدف في كينونتنا الأفريقية، مما يتجلى في وضعية النساء الأفريقيات السود والنساء البيض وهذا إدعاء رئيسي حول إختلاف نضالات المرأة السوداء من المرأة البيضاء لأن غالبية النساء البيض لا يفتقرن إلى الضروريات بينما تكافح المرأة الأفريقية السوداء من أجل البقاء
قضايا النساء من منظور منهج التحليل النفسي النسوي.
ماذا يعني التحليل النفسي النسوي؟:
هو فرع من فروع النقد النسوي لتحليل وفهم بنية الأنثوية والقمع والعلاقات الاجتماعية بين الجنسين ودور الرموز اللاواعية، ويستخدم المنهج النفسي النسوي لعلاج قضايا الاختلاف الجنسي والسلطة الأبوية باستخدام أدوات مثل: (اللاوعي، تحليل الأحلام، فهم التحويل والحياة الجنسية المبكرة، هوية المرأة وأهميتها في فهم المجتمع).
أهمية التحليل النفسي النسوي والذات في مناهضة المركزية الذكورية:
1/ هذا المنهج يوفر أدوات نقدية لفهم الهيمنة الذكورية وتأثيرها النفسي على النساء مما يساعد على تفكيك الأنماط السلبية وتمكين النساء من استعادة الذات وتغيير الواقع فمن خلاله يمكن للنسوية تحليل كيفية تأثير الظروف الاجتماعية والسياسية على النفسية الأنثوية وتقديم إطار لفهم التجارب النسائية بطريقة لا يمكن أن توصم.
2/ يساعد هذا المنهج أيضا على تفكيك الأنماط المعرفية والفكرية والسلوكية التي تفرضها الثقافة التربوية وتكشف عن الهياكل النفسية التي تقيد المرأة وفهم تأثيرات الصدمة والوصم دون خوف.
3/ يتيح التحليل النفسي النسوي فرصة لإعادة النظر في مفاهيم أساسية مثل: (الهوية، المنطق، والموضوعية) من خلال تحليلها في سياقات السلطة والهيمنة مما يعزز من الوعي بالحقوق وكيفية إتخاذ القرارات وتمكين النساء مما يحقق أهدافهن عبر الوعي النسوي.
4/ يساعد هذا المنهج في نقد الهياكل المجتمعية لفهم الإرتباط بين التجارب الفردية والمشكلات الإجتماعية مما يدعم التحرك نحو التغيير والعدالة الإجتماعية.
أهمية التحرر النفسي وإستعادة الذات والثقافة الأفريقية:
هناك منظرين في قضايا النساء من سياق غربي وقد وصفن أوضاع ومعاناة النساء بشكل كلي وفق الإفتراضات والسياق أمثال: (سيموند بفوار، كيت ميلت، بيتي فريدان، جوليا كريستيفا، كارل ماني ، أدلر، وفرويد). جميع مناضلات الموجة الثانية التي كانت تنادي بالتحرُّر من القيود الواقعة علي الجسد والمساواة والجنسانية قد تناولن في كتاباتهن “الجنس الآخر واللغز الأنثوي” وأخريات. وهنالك إختلافات بين الجميع حول أصل وبداية مشكلة النساء وشكل التفاعل النقدي النسوي مع التحليل النفسي النسوي ولأهمية القضية نبدأها برأي “سيجموند فرويد” عبر محاوره الرئيسية والأساسية للدراسات النفسية في نقد النسوية التي تناولها في المفاهيم التالية:
(أ)- أطروحات الأنوثة أو لغز الأنوثة. أو اللغز النسوي
(ب)- أطروحات في فكر النسويات الغربيات وتلك الدراسات التي تعد من إفرازات خطاب ما بعد الإستعمار وأخذت بظلالها على النقد الثقافي والممارسات الثقافية وعلاقتها بالسلطة والهيمنة البطرياركية التي قدَّمت للرجل امتيازات على حساب المرأة، وأن هناك إشكالات ظاهرة مثل أشكال الكتابة والإختلاف والنوع والجسد والأنثى والأنوثة والجنوسة.
نجد أن المشاكل التي وصفت وكانت ظاهرة في ملامح الخطاب النقدي النسوي، وبذلك لابد من الوقوف على منهج التحليل النفسي النسوي لتوضيح الإنقسامات والإشكالات اللونية والطبقية والنفسية ووهم النموذج لأنه يرتكز على البعد النفسي والثقافي والاجتماعي تاريخيا للقضية.
مُستهل البداية بالحديث عن نفسية المرأة والتي أجملها “فرويد” في العلاقة بين (الجنسين) من خلال التكوين والأصل وتمرحلات النموء الإنساني وعقدها (عقدة أوديب، عقدة الخصاء، وحسد العضو). هنا ينظر “فرويد” إلى المرأة ككائن إنساني يبحث عن القيم ضمن عالم ذو نظرة ضيقة، واجه “فرويد” بنقد لنظرته للنساء من قبل النسويات بسبب نظرته الضيقة وحصر المشكلة في زاوية واحده. لذلك ندرس المرأة هنا من زاوية وجودية ومن خلال وضعها الكلي، وإن “التحليل النفسي النسوي” يمثل إفرازاً مهما من إفرازات تطوُّر الخطاب النسوي والتي دفعت بالمجال للخطاب حول (الذات الإنسانية) لنرى كيفية تحكم السلطة الإستبدادية في النفس البشرية عبر الآليات النفسية والاجتماعية، وتوجيه سلوك الأفراد والجماعات بواسطة التلاعب النفسي وتشكيل آراء عبر عاملين:
1- الضبط الاجتماعي.
2- الخوف.
ويتم بدورهم حجب العقل عن التفكير النقدي وإستغلاليته مما يؤدي لتآكل مفاهيم أساسية هي:
(أ)- الديمقراطية.
(ب)- الحريات.
وبذلك يتم تجريد النساء من حضورهن الذاتي للوجود لأن النساء يُشملن ضمن الثقافة أو إطار الدين المقدم بتعابير أصولية ويصبحن خارج التاريخ ويتم تفريغ جميع الخصوصيات عبر الأيديولوجيا، فالنساء يصبحن تابعات وذوات وضعية ثانوية وفق وهم “التفوق العنصري”. عبر عامل اللون، وعند دراسة الغرائز والأفكار والأحلام والأوهام يتم تعميق وتحريض الأنا وبذلك تعوق عملية الوعي والتحرُّر من الخوف عبر القمع لأن “الأنا العليا” تعني بالعادات والتقاليد والأخلاق الاجتماعية، أما “الأنا” هو الوعي النقدي الذي يقوم بتنظيم علاقة النفس بالعالم الخارجي وفق آلية الإدراك والفهم والتطوُّر، وبين العدوان والصراعات بين الدوافع والقيم الاجتماعية التي تشكل الشخصية مما يُحدِث تشويش للعقل وخوف من الرفض من داخل المركزية. نربط بين اللاوعي وتأثيره على الوعي الذي يشكل آلية دفاع ومقاومة نفسية للتحوُّل دون الوصول للرغبات والمشاعر والتصرفات عبر تأثيراتها الثقافية والاجتماعية والمعرفية وهذا هو ما يُسمَّى بضبط السلوك الاجتماعي في الثقافة، الذي له قوة المُحرَّك الأساسي للبشرية، ويلعب دوراً مهماً في تشكيل الهوية، وله دافعان:
1. دوافع بيولوجية وداخلية سيكولوجية وهي لا شعورية.
2. دوافع خارجية بمُحدِّدات الفعل السياسي، وهو فعل اجتماعي يعبر عن علاقات القوة بين طرفين يُمارس أحدهما نوعاً من السلطة لأن أكثر وسيلة للسيطرة هنا هي الخوف، ويتم عبر الترغيب والترهيب مما ينتج عنه إزدواجية في الشخصية أو صراع نفسي بين المحافظة والتقدُّم ويظهر في اتجاهات التفكير والعجز الذي أصاب المرأة الغربية، بسبب العناصر الثقافية والدينية، والعاطفية، والعقلية، التي كانت آنذاك اعتقاداً فردياً فتحوَّل إلى جماعياً، كنموذج معياري وانتقلت من مجتمع إلى آخر وأصبح جزءا من النموذج ثم انتشر تأثر الأفكار والبنيات الاجتماعية والسياسية، والثقافية، وحدث لها تغييرات تظهر في السلوكيات والأخلاقيات للحياة الاجتماعية، والبنية الهيكلية للدولة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.