تاج الدين السبسيُّ و الخروج عن النص مرة أخرى

باب الله كجور 

 

 

كتب تاج الدين السبسىُّ معلقًا ردًا على ماكتبته في مقال قبل أيام مضت تحت عنوان توحيد الزي توجهًا استعلائيًا وعدم إعتراف بالتنوّع بالموقع إلالكتروني للحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال دون أن يتناوله بالنقد والتحليل ويفنّد ما ورد في المقال… إلا أنه أخذ منحى آخر، حيث تحدث عن حرب الكرامة المزعومة التي تقودها القوات المسلحة و مليشياتها المتحالفة ك(المشتركة والمستنفرين والبراؤون و الدراعة)، وقال إنها ستنتهي قريباً ويعم السلام أرجاء الوطن وأن صمود الشعب السوداني هو زادهم، وأشار على أن هنالك مؤامرة تحاك للنيل من وحدة الاُمة السودانية و أن هزيمة تحالف ما يسمى بتأسيس و قوى الشر المتمردة على الدولة من بعض عرب دارفور و نوبة كردفان باتت قريبة بعد فك حصار مدينة الدلنج ولا حوار أو تفاوض بعد اليوم (مافى حاجه اسمو تهميش وعنصرية فنحن كمسلمين وبنتكلم عربي ماعندنا مشكلة مع الهوية الاسلاموعربية البتمثلنا و حرية شنو انتو دايرين تتكلمو عنه وانتو عندكم خطة عشان تقسمو البلد)… إنتهى !! يقول المثل الألماني (إن الحقيقية متواجدة في منتصف الطريق )

اذاً فعبورك للضفة الأخرى لا يجعلك تقبض على الحقيقة كاملاً يا السبسيُّ .

فالحروب رغم قساوتها تعلم الإنسان حكمة أن لايبيع هيبة الصمت بالرخيص من الكلام المبتذل وأن لايكون مجبوراً لتبرير مواقفه لمن لا يرى في الكرامة قيمة حية ولا فكرة معلقة و يجعله يؤمن أن الصمود تركة ثقيلة و حمل يتطلب ثباتاً لا يقوى عليه إلا من يفهم جيداً أن إنكار الحقائق يحول الوعي لخيانة، ويجعل الجهل شهادة ولاء لمن باع ضميره في وطن إنتهت فيه قيمة العدالة وصارت فيها نصوص التشريع غطاء لممارسة الظلم والقهر ، فالسبسىُّ الذي يدافع عن سلطة الأمر الواقع ويتعامل مع من ثبت علي المبادئ ويتمسك بالأهداف و يتحمل مسؤولية الدفاع عن الحقوق المغتصبة بعد أن تخلص من الخوف الذي يعطّل العقل و يشلّ الإرادة كمتمرد يجب حسمه باستخدام القوة المميتة هو نفسه الذي كان يجاهر في المنابر والندوات ومحافل التنوير والمنتديات قبل الإنتكاسة وتوقيع إتفاق سلام جوبا بأن النضال من أجل الحرية حالة سياسية واجتماعية وروحية وانسانية تعطي الفرد قدرة على التعبير عن النفس بشكل كامل صار ينظر إليه الآن كترف وخروج عن طاعة الحاكم يحاول أن يجرّنا قسرًا إلى فخ اليأس وينتظر سقوطنا هو يدرك أننا جزء من سبب بقائه وقفًا. سنقاتل إلى أن تنتفي التفاوتات الهيكلية و الفردية والجمعية والإمتيازات غير المتكافئة و تكون المواطنة هي المعيار و يتراجع من يسعى لتحقيق إنتصارًا على الورق في معركة بلا معترك لرفع الروح المعنوية فالقوة الحقيقية لا تأتي من الصراخ في وسائل التواصل الاجتماعي، فحين يختفي الحوار لاينتصر الأكثر حجة بل الأكثر ضجيجا… و الإستماع لصوت الحق يتطلب شجاعة وهذه الميزة يفتقدها هذا السبسيُّ الذي يرفض أن يعترف بأن هنالك تهميش و عنصرية مبطّنة بالمقدس من الدين يمارسه حلفائه الجلابة ويتبنى الهُوية الأحادية الفجة (فالهُوية ليست مجرد صفات بل

هي معايشة حقيقية لكافة النظم )… و تشبثه بفرية المؤامرة التي تحاك لنيل من وحدة الاُمة تعتبر محاولة يائسة و هروب من مواجهة الطوفان كي لايغرق و نقول له لا عاصم .

و من يعيش على أمل هزيمة تحالف تأسيس فالرياح العابرة تهز أغصان الأشجار القوية ولا تقتلعها بل تجعلها تغوص عميقاً ، و نقول لمن ينتظر سقوطنا أن حربنا و نضالنا مستمر للفكاك من قيود دولة “56” التي لازالت قائمة وأن غداً لناظره لقريب.

 

كاشا- جبال النوبة الحرة-الثلاثاء 3 فبراير 2026م.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.