
تحالف السودان التأسيسي (تحالف منطق القوة مع قوة المنطق) بقلم:
✍️🏾 أ. بنيامين كوكو.
و هي تحالف سياسي و عسكري يهدف إلى بناء السودان الجديد بمرتكزات جديدة يتكون من قوات الدعم السريع RSF و الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال SPLM/N و أجنحة من حزبي الأمة وحزب الاتحاد الديموقراطي و جزء من حركات دارفور( الجبهة الثورية ) و القاسم المشترك بين كل هذه المكونات هو التنسيق السياسي والعسكري من أجل تسريع عملية السلام المستدام وتحقيق مشروع السودان الجديد .
لماذا تحالفت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال مع الدعم السريع عوضاً عن القوات المسلحة السودانية SAF؟ السؤال الذي يُطرح كثيراً من العامة
و للإجابة عن هذه السؤال الجوهري، لابد من معرفة اهم أهداف الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال، و كذلك وسائل تحقيق اهدافها ثم من بعد ذلك ناتي إلى تقييم سلوكها و توجهاتها هل مازالت متمسكة بقضاياها و أهدافها وهل مازالت ملتزمة بوسائل تحقيق تلك الأهداف؟
و كما ذكرنا في صدر المقال ان أهم أهداف الحركة هي تحقيق مشروع السودان الجديد القائم على الاعتراف بالآخر و قبوله و ذلك عن طريق عملية سياسية شاملة تُفضي الى تحقيق سلام شامل و مستدام يخاطب جذور المشكلة السودانية و يعالجها و يضع خارطة الطريق للحل الجذري لمشاكل السودان المزمنة.
و قد حدد الحركة وسائل تحقيق تلك الأهداف وهي كالاتي:
١_ الثورة الشعبية.
٢_ الانتفاضة الشعبية.
٣_ المفاوضات.
٤_ التحالفات.
٥_ الضغط الدبلوماسي.
٦_ الكفاح المسلح.
و غيرها من الوسائل التي لا تتعارض مع المنفستو و دستور الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال .
بالإشارة إلى المقدمة أعلاه ان التحالفات من الوسائل التي حددها الحركة الشعبية في المنفستو لتحقيق اهدافها، بما أن الحركة ماضية نحو تحقيق أهدافها و بذات الوسائل المعلنة، اذاً من حقها ان تختار الحليف الذي لا يتعارض و مشروع السودان الجديد فبالتالي ان الحركة لا تقبل ان يُملى عليها مع من يتحالف و متى، خصوصاً أولئك الذين يمثلون القوى الرجعية التى تريد أن تدور بعجلة السودان الى الوراء منذ الإستقلال و الى يومنا هذا.
إذا سالنا سؤال برئ!
لماذا رفضت قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال العرض الذي قدمه كل من البرهان والكباشي بان يتحالف كل من الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال و القوات المسلحة لقتال الدعم السريع؟
اولاً: كما ذكرنا في مقالنا السابق ان الجيش السوداني ليس على ما يرام ، فقد اصبح يستنجد بالمستنفرين بالإضافة الى الحركات المسلحة لتقاتل بجانبها ضد قوات كانت جزء من الجيش قانوناً ، بسبب اختطاف المركز للمؤسسة العسكرية و أصبح التعليمات العسكرية تأتي من دوائر مدنية خارج المؤسسة العسكرية (جماعة الإخوان المسلمين )
وهي ذات الجماعة التي اوعظت للرئيس النميري لتطبيق قوانين سبتمبر الإسلامية 1993م لذلك كل المفاوضات والمبادرات التي تفضي إلى ضرورة اعادة هيكلة الجيش ( الاتفاق الاطارئ خطة المبعوث الأمريكي مسعد بولس و الرباعية ) تُرفض رفضاً قاطعاً بسبب تغلغل هذه الجماعة في المؤسسة العسكرية
و مع ذلك تطلق هذه الجماعة آلتها الإعلامية لتوسم الحركة بأنها تحالفت مع الجنجويد و هذا التحالف شرًُ مُطلق و غيرها من الاكاذيب المقرضة . علماً بأن المركز يتلون كالحرباء حسب الموقف فقد سبق له ان لبس ثوب الوطنية ثم بدلها بالبذة العسكرية ثم تارة أخرى بثوب الدين و بعد ان فشل في كل تلك المسرحيات، ظهر على وجه الحقيقي وسقطت كل الاقنعة إلتف مرة أخرى و عن البعد وظهر بحركة دولة النهر والبحر التي تبث سموم العنصرية في المجتمع السوداني و هذا ليس بالشئ المستغرب لأنهم فقط سمحوا بما لا يقال بان يقال على قول د. فرانسيس دينق ، يا للعجب!!! كم انت بارع في التمثيل تستحق جائزة أوسكار في هوليود. (واللاي لازيم) .
مشكلة المركز انهم يفترضون الغباء في الشعب السوداني و يعتقدون ان الشعب السوداني يعمل بذاكرة سمكية فإذا كانت قوات الدعم السريع مجرمة ويجب أن تحاسب، فيجب محاسبة مؤسسيها بالأحرى و على راسهم الكاهن ( كما يحلو لهم ) الذي كان حتى قُبيل الحرب بأيام قليلة كان يقول ان الدعم السريع من رحم القوات المسلحة و يشيد الكباشي بدور هذه القوات في حماية حدود الوطن ، ومن قبلهم كبيرهم الذي علمهم الكذب البشير الذي كان يقول حميدتي حمايتي هل نسيتم كل هذا؟ بالأخص الذين يقولون انتم اصبحتم جنجويد. و عليه هذا الجيش بات مؤسسة غير مهنية لم يقم بدوره المنوط به و صنعت حتى قبل ال15 من ابريل حوالي 82 مليشا لتقاتل بالنيابة عنهم. انا اسأل متى أصبح قوات الدعم السريع جنجويد و آل دقلو ؟
هل فقط في 15 ابريل بعد ان غدرتم بهم و دافعوا عن انفسهم ؟ ام بعد ان هدموا اسطورة حامي الحمى؟ و اسقطت ورقة الامتيازات التاريخية و الواسطات والمحسوبيات ؟ (مش قولتوا الزارعنا غير الله اللي يجي و يقلعنا؟ وماذا عن لحس الكوع؟).
ثانياً ان الحركة الشعبية لها تاريخ طويل في التعامل مع اتفاقيات المركز بدأً من اول اتفاق سنة 1955م عندما وعدوا الجنوبيين بالتصويت لصالح استقلال السودان من الحكم الثنائي مقابل الفيدرالية عقب الإستقلال مباشرة ولكن ماذا حدث؟
بدا المركز بالمماطلة والتسويف حتى سُلّم السلطة إلى العسكر في العام 1958م انقلاب الفريق عبود.
لم يرفض العسكر الفيدرالية فحسب بل اختار الحسم العسكري لحل قضية الجنوب عسكريا بل و ذهب أبعد من ذلك بفرضه الاسلمة والتعريب في الجنوب قسراً، مما أدى إلى انضمام الكثير من شباب الجنوب إلى حركة الانانيا، المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين والأمثلة كثيرة جداً مع المركز بهذا الخصوص
لكن لا أطيل عليكم في هذا المقال ، ساكتفي بهذا الموقف الذي يبرهن اعتياد المركز على التنصل من التزاماته بما اتفق عليه مع خصومه السياسيين .
ثالثا: لماذا رفض قيادات الجيش الاتفاق الاطارئ؟
و هذا يقودنا إلى سؤال من الذي أشعل الحرب ؟
هل كان الدعم السريع رافضاً للاتفاق الاطارئ؟ الإجابة لا
اذاً الجيش السوداني هو الذي بدأ الطلقة الاولى رفضاً لبنود الاتفاق الاطارئ خصوصاً التي تتحدث عن تفكيك نظام ال30 من يونيو
و تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية والمحاسبة هذا ما يثير حفيظتهم و يضع جماعة الهوس الديني على المحك.
وبما ان جماعة ال30 من يونيو هم من يقودون المؤسسة العسكرية فمن البديهي ان يرفضوا اي اتفاق يدعو لتفكيك المؤسسة العسكرية و اعادة بناؤها على أسس جديدة و نفس الموقف يكرره البرهان برفضه كل المبادرات لذلك قاوموا هذا الإتفاق وقاموا بإشعالهم هذا الحرب حتى يحافظ على نفوذهم في مفاصل الدولة.
فكيف للحركة ان يتحالف مع من يتكييف مع الحروب؟
الذي أشعل الحرب و يدعو لاستمرارها و يرفض كل المبادرات الداخلية والخارجية هم أُمراء حرب بإمتياز ، شخص يهون عليه كل معاناة و مأساة الشعب السوداني لا لسبب، فقط ليحافظ على جماعة الهوس الديني هذا الشخص لا يمكن أن يكون حليف موثوق، كل المبادرات الداخلية والخارجية رحبت بها قوات الدعم السريع حتى قبل تحالف تأسيس. نحن نريد السلام لذلك نمد ايدينا لمن يحبون السلام، فاقد الشئ لا يعطيه. فلا يمكن أن تشعل حرب كنا نحزر منه ثم تأتي وتطلب مني أن اقاتل في صفك ثم ماذا بعد؟ حرب ثم حرب ثم حرب إلى ما لا نهاية ، نحن نحارب بيد و نمد الأخرى للسلام ولكن هذا هو ديدنكم تعيشون على الحروب.
إلى لحظة كتابة هذا المقال، يوردنا خبر عاجل برفض الخارجية السودانية للبيان المشترك بين المفوضية الأفريقية و الإمارات بشأن السودان، فهذا النظام طفيلي يعيش و يتغذي على الحروب وبما ان الحركة الشعبية تسعى إلى السلام، فكان من الضروري أن يسبح عكس تيار المركز الاسلاعروبي الذي يثبت في كل مرة انه عدو للسلام و الاستقرار، و كل الذين تحالفوا معهم اليوم سيبتلعوا الطُعم عاجلاً ام أجلاً وقد بدا فعلياً بتسميتهم بالرائعين كنوع من العنصرية والاشمئزاز ، تخيل كل هذا وهم مازالوا في خندق واحد، فما بالك لو انتهت الحرب!.
فهذا التحالف ليس تحالفاً تكتيكياً ولا مرحلياً بل تحالف استراتيجي ومكمل لاطرافه سيفكك المركز المتلون و يحل السلام و يبني دولة مدنية ديمقراطية و علمانية لطالما إلتزم بمبادئ و مشروع السودان الجديد.