تغيير الأسماء كمدخل لإنتفاضة ثقافية وتحرر كامل: إعلان رسمي بتغيير الإسم والعودة إلى الجذور.

بقلم: أندييلينقا مآجي.

 

الأسم ليس مجرد لقب يطلق على الانسان بواسطة أي جهة. الإسم يعطى للمولود بواسطة والديه إستنادا على ميراثهم الثقافي ويفترض أن يعكس الإنتماء الإثني للشخص المسمى وهويته ويعبر عن قيمته عند الإثنية التي ينتمي إليها.

تعرضت الشعوب الأفريقية الأصيلة في السودان لعمليات إبادة ثقافية متعمدة وبصورة ممنهجة بواسطة الدولة عبر إستخدام آليتي الدين والعرق، للتخلص من العنصر الأفريقي، وخاصة بعد سيطرة المجموعات الإسلاموعروبية على جهاز الدولة ومؤسساتها وإستغلاله في تطبيق سياسيات الأسلمة والإستعراب عبر إبادة الثقافات الأفريقية ومحاربتها، لتنفيذ عملية إبادة الإثنيات والثقافات الأفريقيه، حيث تم إستهداف الأسماء غير العربية وتغييرها بواسطة مؤسسات الدولة الممثلة في أجهزة التعليم والإعلام وعمليات التوظيف والتخديم بغرض إعادة إنتاج الإثنيات الأفريقية داخل حقل الثقافة العربية الإسلامية وإخضاعها للهيمنة والإستغلال.

تم إجبار أبناء الإثنيات الأفريقية على التخلي عن لغاتهم وأسمائهم وموروثاتهم الثقافية الأصيلة والقبول بالتبعية والدونية في إطار الدولة. (هذا غير الإثنيات التي إعتنقت الإسلام وقامت بمحض إرادتها بالتخلي عن لغاتها وأسمائها الأصلية وإبدالها بأسماء عربية، ظنا منها إن إعتناق الإسلام يعني التحول للعروبة والتخلص من موروثاتها الأفريقية). ومن أمثلة إستخدام أجهزة الدولة في تنفيذ سياسة التغيير القسري للأسماء، فإن المؤسسات التعليمية لعبت دورا كبيرا في (تغيير أسماء التلاميذ في المدارس قسريا دون علم أولياء الأمور)، كما حدث لنائب رئيس مجلس السيادة الحالي مالك عقار بتغيير إسمه في المدرسة حسب تصريحه الشهير المتاح حاليا في اليوتيوب. وكذلك تم إستخدام الدين في السودان لخدمة عمليات الإستلاب الثقافي عبر تشويه وشيطنة الأسماء الأفريقية الأصيلة (غير العربية) وربط الإسم بدرجة الإيمان في الدين الإسلامي خاصة وسط المسلمين، بالرغم من عدم وجود أي نص قرآني أو حديث نبوي يدعو إلى وجوب التسمي بالأسماء العربية كشرط لصحة العقيدة. وبهذه الطريقة تم غسل أدمغة معظم الشعوب الأفريقية الأصيلة في السودان لضمان خضوعها لهيمنة الأقلية الحاكمة وتجريدها من القدرة على مقاومة التهميش الثقافي والإجتماعي والإقتصادي الذي تعرضت له بعد تبنيها لقيم ثقافية وأسماء لا تمت لبيولوجيتها وواقعها وتاريخها بصلة.

قادت تلك السياسات لتحويل الإثنيات الأفريقية التي تعرضت للإستلاب الثقافي إلى ذوات مشوهة ثقافيا ومتناقضة ذاتيا وتعاني من العديد من عقد النقص والإحساس بالضياع وفقدان أي معنى للحياة. وإنه نتيجة لهذا الإحساس بالتناقض بين الهوية المفروضة عليهم بواسطة السلطة وبين حقيقتهم والواقع الأفريقي العيني والمعاش لجأت العديد من تلك الإثنيات للبحث عن معالجة وتوفيق بما ينقذهم من تلك العقد المرضية، فلجأت العديد منها لإدعاء العروبة بإختلاق (نَجِر) شجرة نسب تربطها بشعوب الجزيرة العربية، وهو ما يفسر حالة الضياع والتوهان الذي تعيشه هذه المجتمعات المستلبة.
عليه فإنه ما زالت الكثير من الشعوب الأصيلة في السودان لا تدرك دور الإسم والتسمية من جهة واللغة من جهه أخرى اللذين تخلوا عنهما في تسبيب المعاناة والمآسي التي يقاسونها في وطنهم، من إحساس بالدونية وإنعدام القيمة الإنسانية. وإن ذلك يرجع لعملية التنزيح الثقافي التي تعرضوا لها بشكل كلي أو جزئي، مما أدى لتماهيهم مع ثقافة المجموعات الإسلاموعروبية المسيطرة في السودان وتبني لغة وأسماء وثقافة وهوية لا تتسق مع تأريخهم وثقافتهم ولغاتهم الأصيلة.

لذا فان الحل يكمن في العودة للجذور، للغاتنا، لأسمائنا لأشيائنا الثقافية وموروثاتنا كمخرج من حالة التبعية والتهميش والضياع داخل الوطن. لذلك فإن العودة لأسمائنا الثقافية هامة لما لها من قيمة إجتماعية ووجدانية تزيل العقد النفسية التي نعاني منها في ظل هيمنة الثقافة المفروضة. الأسماء الثقافية الأصلية تعزز الشعور بالإنتماء الهوياتي للمجموعة الثقافية وتبعث روح الإعتداد بالنفس عند حاملها من جهة وتقوي أواصر الوحدة والتماسك داخل المجموعة الإثنية الثقافية الواحدة. وأيضا فان تسمية الأجيال الجديدة بأسماء الأجداد له قيمة ثقافية أخرى تساعد الإثنية في الحفاظ على ذاكرتها التاريخية وتسلسل وتواصل خبراتها وتجاربها. تلك الأسماء تحمل دلالات ومعاني نابعة من ماضيها والبيئة التي تقطنها، كما إن لها إرتباط قوي بتاريخ وقيم ومعتقدات وتقاليد وقصص الإثنية تستلهم منه العبر والدروس التي تدعمها في تطوير الواقع المعاش، مثال: هناك إعتقاد وسط شعب المساليت بأن بعض الأسماء مثل: (مآجي، دكدك، جيكيا) وغيرها تحمي أو توفر (الحماية) لمن يتم تسميته/ها بها.

ولذلك تتم التسمية بهذه الأسماء في مناسبات ولأسباب محددة، وهي مثلا في حال حدوث وفيات متتالية للأطفال عند الولادة في الأسرة، يتم تسمية المولود التالي بواحد من هذه الأسماء لتوفير الحماية من المكروه، وهذا جزء من المعتقدات السائدة عند شعب المساليت والذي يحتاج إلى دراسات أوسع لفهمها.

وتكمن خطورة الإستلاب الثقافي والإستمرار في إستخدام أسماء من خارج الإطار الثقافي، بل وتبني قيم ثقافية لإثنيات وأعراق أخرى، في أنها ستؤدي إلى تآكل الجماعة الإثنية وزوالها أو إندثارها بسبب فقدان اللغة الأم – واللغة خازنة القيم حسب علم الإجتماع. وبالتالي ينبغي على الشعوب الأفريقية في السودان التفكير جديا في التحرر الكامل من الإستلاب الثقافي والتحرر من آلية الإستعراب بالرجوع إلى ذواتهم وتبني وتطوير ثقافاتهم ولغاتهم والمحافظة عليها من الإنقراض والزوال.

وفي مسعى شخصي مني للتحرر من آثار التنزيح الثقافي الذي طال الشعوب الأفريقية الزنجية الأصيلة في السودان نتيجة الهيمنة الثقافية للمركز، وبالأخص الإثنية التي أتبع لها وهي قومية “المساليت”، قررت أن أقوم بإعادة توطين نفسي ثقافياً، وذلك بالعودة إلى جذوري الثقافية، ولذلك قمت بتبني إسم ينبع من داخل لغتي الأصلية Native language (مسرك Masarak). عليه أنا الرفيق المعروف سابقا بإسم (مجتبى حماد آدم) أعلن رسمياً في هذا اليوم التاريخي عن تغيير إسمي كاملاً بشكل قانوني والعودة لإسمي الثقافي الأصلي وهو : “أندييلينقا مآجي آدم – توتو”
Endeelenga Maaji Adam-Toto
و لا يفوتني في هذا المقام أن أقدم الشكر والتحية لزوجتي المتحررة أم أطفالي: “ماجيكا ونيليلا” لدعمها وتشجيعها المستمر لي للمضي قدماً وتغيير إسمي. وأيضا الشكر والتقدير موصول لكل الرفاق والأصدقاء والأسرة والأقارب على تقديمهم التهاني والتبريكات لي بمناسبة عودتي للإسم الثقافي. وأتمنى أن تمثل هذه الخطوة تحفيزا وبداية لإنتفاضة ثقافية كبيرة للتغيير الجماعي للأسماء والعودة إلى الجذور عبر وسيلة التوطين الثقافي Cultural Relocation لكل الشعوب الأصيلة في السودان، وخاصة شعبي “المسرا” وذلك من أجل التخلص نهائيا من التبعية والتحرر من الأسماء التي لا تعبر عن هويتنا الثقافية كشعوب أفريقية ذات تاريخ وثقافة ومعتقدات وقيم وتقاليد مختلفة ومميزة.

الثورة الثقافية مستمرة والتحرر الكامل قادم.

النضال مستمر والنصر أكيد.

أندييلينقا مآجي (آدم – توتو)
Endeelenga Maaji Adam-Toto

20 ديسمبر 2025م
أ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.