لماذا يدفع الإسلاموي فرح العقار شعب الفونج إلى المحرقة (2-2)

أنس آدم

 

مواصلة للحلقة الأولى، أسلط الضوء على طبيعة الصراع في السودان إنطلاقاً من تشخيص الحركة الشعبية للمشكلة السودانية، وهنا نشتغل ببعض المعاول التفكيكية لدحض سرديات الإسلاموي – المجاهد في سبيل الله (فرح العقار) عن طبيعة الحرب القائمة، ولتعرية مسوغاته ومبرراته في حملة الإستنفار للإصطفاف مع جيش الحركة الإسلامية. بالتأكيد هو نموذجاً لأداة مركزية جلابوية، وظيفتها الأساسية هى التضليل، وتغبيش الوعي وإستحمار عقول أبناء الإقليم. لذا تكمن خطورة هذا النوع من الإسلاموي الإنتهازي في كونه أداة إستهبالية تستثمر في ضعف وغياب الوعي لدى الشعوب السودانية سيما شعب الفونج الجديدة.

عزيزي المتابع والمهتم، إن إدراك طبيعة الصراع يستدعي الكشف عن وضعية أبناء الفونج الجديدة داخل جيش الاخوان المسلمين كما يتطلب الإجابة عن ما هى الدوافع وراء دعم (فرح العقار) لهذا الجهاز الإستعماري العنصري؟. بالطبع إن ما يُسمى بالقوات المسلحة السوانية (SAF) من المخلفات الإستعمارية، أي أنها ترِكة – مؤسسة كولونيالية Colonialism تأسست في العام 1925 تحت مسمى قوات دفاع السودان (SDF) ولأنها آلة إستعمارية غير وطنية فإن تكوينها يتصل بتحقيق أهداف إستعمارية بحته. ولأنها مؤدلجة أيضاً، تقوم بمهام المحافظة على دولة الثوابت الوطنية (العروبة والإسلام) والإبقاء عليها كما هى، بالإضافة إلى حماية إمتيازات النخبة المركزية (الحاكمة والمعارضة) .. فإن خطورة هذا الجيش، ليست في أهداف تكوينها، أو ظروف وسياقات تأسيسها تاريخياً فحسب، فقد ظل هذا الجيش لأكثر من سبع عقود من الزمان، صاحبة اليد الطولى في مشروع إعادة إنتاج الشعوب السودانية الأفريقية داخل حقل الثقافة العربية – الإسلامية، ورأس الرمح في إشعال الحروب العنصرية ضد الشعوب السودانية السوداء، فضلاً عن دوره المحوري في أسلمة وإستعراب الشعوب السودانية عبر مشروعية العنف والغلبة (الترسانة العسكرية) خاصة شعوب جنوب السودان منذ العام 1955، وشعوب الجنوب الجديد <جبال النوبة والفونج> التي بلغت الإستهدافات الممنهجة ضدها، حد إستباحة الدماء وسحل الأرواح بإصدار وتطبيق الفتاوي الجهادية والتكفيرية في العام 1992. ليس ذلك فحسب، إن جيش الحركة الإسلامية إلى جانب أنه غير مهني ويتمتع بعقيدة داعشية وإرهابية، فبدلاً من أن يعكس التنوع والتعدد الذي تزخر به الدولة السودانية صار جيشاً عنصرياً ومؤدلجاً يعكس هوية آحادية إقصائية (عربية إسلامية)، وبدلاً من أن يحمي التراب، تنازل عنها في بازارات تقاطعات المصالح والأجندة، وبدلاً من حماية الشعوب السودانية تآمر عليها في سوق الصفقات، وأبادها وإرتكب بحقها كافة أشكال الإنتهاكات والفظائع.

هنالك أسئلة غاية في الأهمية، من الشجاعة والضرورة بمكان طرحها قد تسهم في إدارة حوارات هادفة حول أسئلة التهميش، الإستهدافات العنصرية والظلم التاريخي الذي طال الإقليم– هل بإمكان (فرح العقار) أن يفصح عن عدد أبناء الفونج الجديدة الذين تم قبولهم في الكلية الحربية منذ تأسيسها؟ وكم منهم وصلوا رتباً عُليا؟، ومتى يتحلى (فرح العقار) بالشجاعة ليكشف عن الموانع التي حالت دون وصول أبناء الإقليم إلى الرتب الرفيعة؟، هل كتب على أبناء الفونج أن يكونوا جنوداً ومقاتلين إلى الأبد؟، وما هي أسباب ودواعي مساندة جيش الحركة الإسلامية الإرهابية والإنتماء إليها؟، لماذا يتمسك بعض أبناء الفونج الجديدة (أحمد كرمنو – مالك عقار – فرح العقار …الخ) بدولة الجلابة العنصرية؟. وماذا قدمته الدولة الاحادية والإقصائية لشعوب الإقليم؟. دعك عن قضايا الأرض – وموارد الإقليم المنهوبة – ومستوى مشاركة أبناء الإقليم في مؤسسات الدولة ومراكز صناعة القرار …الخ عدا صور وأشكال الترميز التضليلي التي يجسدها وجود عقار عضواً في المجلس السيادي لدولة الجلابة أو بالأحرى أنه يعمل الآن سكرتيراً للبرهان.

صفوة القول: نتابع ونرصد بدقة أنشطة الإسلاميين فى الإقليم وعلى رأسهم فرح العقار لدفع المزيد من شعبنا إلى نير الحروب وذلك بمخاطبة وإستجداء العواطف <أنتم أقوياء، وأسود ونمور، وأنتم أسياد السودان وما أدراك ما السلطنة الزرقاء وإنتو أول دولة إسلامية تلك الفرية التي يكذبها الواقع والتاريخ وغيرها من الأوهام التي يسوقها الجلابة لخداع وتضليل أبناء الإقليم> ليتم الذج بهم فى حروب تستهدفهم أولاً في هويتهم وأرضهم، ومواردهم. فيما يستمتع الجلابه والإسلاميين مع أبناءهم في دول خارجية، يسهرون الليالي الحمراء في المقاهي، والحانات، والأندية الليلية كما يدرسون في أفضل المدارس والجامعات. وأنتم هنا يا معشر عبيد المنازل (أحمد كرمنو، فرح العقار، ومالك عقار) تضعون شعب كامل أمام مصير مجهول وتدفعونه إلى المحرقة المحتمه.

أخيراً، إن الدولة الوهمية التي تدافعون عنها وتقدمون لها بنات وأبناء الإقليم كقرابين، تأكد عروبتها بشهادة إسماعيل الأزهري الذي حسم مسألة عروبة الدولة، قائلاً: (أشعر في هذا المنعطف بأنني مضطر لأعلن أننا نعتز بأصلنا العربي، بعروبتنا، وبكوننا مسلمون ..الخ).. فماذا أنتم فاعلون الآن بعد أن أضحى طبيعة الصراع واضحاً حول الهوية، الأرض والموارد؟ وما موقف فرح العقار من العروبة المزعومة عقب دحض الإسكتلندي <جيمس بروس> لأوهام إسماعيل الأزهري بوصفه لإنسان الفونج: <إن تجعيد شعره وفرطحة قسمات وجهه وسواده تؤكد أن أصله زنجي وأفريقي>.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.