واقع التعليم في ظل الحرب

كاودا: حوار صحفي

 

 

كاودا:حوار صحفي- splmn-net

 

يشكل التعليم حجر الزاوية لنهضة أي أمة كانت، بل هو النبراس الذي يضيء غياهب الجهل ليستنير العقل، نهضة التعليم في مناطق نفوذ الحركة الشعبية-شمال في إقليم جبال النوبة/جنوب كردفان يفوق تصورات المرء و إن خطر على بال المهتمين بالتعليم، رغم التحديات الجسام التي تواجه الدارسين و القائمين على أمره على حد سواء… كنا قد استنطقنا سكرتير التعليم بإقليم جبال النوبة /جنوب كردفان الرفيق دانيال إبراهيم انجلو من خلال جولتنا الميدانية لكاميرا الغرفة الإعلامية للقائه بمكتبه في كاودا، فأجابنا مفصلًا ما يعجزه الوصف… فإلى مضابط الحوار..؟.

*حدثنا مختصرًا عن مجمل التعليم في إقليم جبال النوبة/جنوب كردفان، متى بداية العام الدراسي الجديد ؟.

-يبدأ العام الدراسي الجديد في مرحلة الأساس كل عام في اليوم الأول من شهر أكتوبر و ينتهي في الثلاثين من يونيو من نفس السنة، و كذلك التعليم قبل المدرسي “رياض الأطفال”، أما المرحلة الثانوية تبدأ في السابع من يناير و تنتهي في الحادي و العشرين من نوفمبر من العام الذي يليه.

-المنهاج:بخصوص المناهج مررنا كثيرًا جدًا بعدة مراحل ، في البداية كنا ندرّس المنهج الكيني، و منه تحولنا إلى منهج جنوب السودان، و الآن ندرّس منهج دولة جنوب السودان في كل المراحل الدراسية. و لكن لدينا خطة بأن يكون للإقليم منهج خاص به ، بدأنا بعقد مؤتمر تطوير التعليم المستوى القومي و الإقليمي، و ناقشنا كيفية وضع منهج خاص بالإقليم على أن يجد الإعتراف و يجسد ثقافتنا و تراثنا، و يشمل كل الثقافات، و حقائق تاريخ السودان و جبال النوبة،و شرعنا فعليًا في وضع منهج مرحلة الأساس، و بدأنا بالمستوى الأول حتى الخامس، و كذلك بدأنا في المستوى السادس و السابع و الثامن، و قد انتهينا من منهج مرحلة الأساس،و لكن لم يتم إنزاله على أرض الواقع في المدارس. و لهذا ما زلنا مستمرين في الدراسة بمنهج دولة جنوب السودان.

-المراحل التعليمية:هي مستويين أساس و ثانوي و هي مختلطة بنين/ات، مرحلة الأساس تعمل بنظام ثماني سنوات و الثانوية بنظام أربع سنوات دراسية ، بجانب التعليم قبل المدرسي. و المدارس موزّعة على مقاطعات الإقليم ل”١٤”على النحو التالي :

مقاطعة هيبان “٨٤”مدرسة أساس، دلامي “٢٢”،إنبونق “٥٢”،توبو “٣٥”،شرق كادقلي “١٤”،تالودي “١٠”،غرب كادقلي “٩”،الدلنج “٤٦”،لقاوة “٨”،هبيلا “٢٥”، تقلي الجديدة “١٥”،رشاد “٤”،أبي جبيهة “٤”،و السنوط “٢”، بهذا يكون مجموع مدارس الأساس بالإقليم” ٣٣٠”. أما المدارس الثانوية بالإقليم عددها” ٢٧”، و لكن بالطبع لدينا خطة لزيادة عددها و الآن شرعنا في تأسيس مدرستين و ستبدأ في العام الدراسي الجديد ٢٠٢٦-٢٠٢٧م.

*كم عدد الدارسين في المرحلة قبل التعليم “رياض الأطفال” و الأساس بالإقليم؟.

عدد البنين بالرياض “١٧،١٣٦”، عدد البنات “١٥،٨٧٥”، بهذا يكون العدد الكلي “٣٣،٠١١” ؛ عدد الرياض “٢٧٥” روضة ؛ أما عدد التلاميذ /ات بمرحلة الأساس بنات “٨٢،٦٧٨”، عدد البنين” “٥٤،٠٠٢”.المجموع الكلي “١٣٦،٦٨٠”تلميذًا/ة.

*كم عدد الطلاب/ات في المرحلة الثانوية بالإقليم ؟.

العدد الكلي” ٨،١٤٠”، الطلاب” ٤،٣٦٤”، الطالبات “٣،٧٧٦”.

*كم عدد المعلمين /ات بجميع المراحل الدراسية؟.

عدد المعلمين بمرحلة الأساس “٢،٧٨٩”، منهم “١،٨٥٦”معلم، و “٩٣٣”معلمة؛ و كذلك عدد المعلمين بالمرحلة الثانوية” ٣٥١” منهم “٣٠٢”معلم، و “٤٩”معلمة.

*هل لديكم مدارس أو معاهد للتعليم الفني؟.

فيما يخص التعليم الفني لا توجد مدارس و لا معاهد فنية بالإقليم، و لكن لدينا خطة طموحة في السكرتارية لإنشاء و تأسيس لهذا النوع من التعليم المهم، و من ضمن خطتنا الآنية سيكون لدينا معهد فني في القريب العاجل.

*هل لديكم مدارس نموزحية لاستيعاب المتفوقين/ات في الشهادتين الأساس و الثانوي بالإقليم؟.

كل المدارس بالإقليم تأخذ الطابع ذو وجهين، و هي نموزحية و شبه نموزجية، المدارس النموزحية لديها مواصفات و هي قد تكون متوفرة في بعض المدارس و غير متوفرة في بعض الآخر منها و هذا من الناحية الفنية البحتة.

*أين يتم إعداد المناهج الدراسية ؟.

دائما يعقد مؤتمر التعليم و من خلاله يتم إعداد خطة لتطوير المناهج على المستويين الأساس و الثانوي و يتم تصميم المناهج بواسطة خبراء يأتون من خارج الإقليم حتى تكون المواد مقبولة عالميًا.

*هل لديكم معاهد لتدريب و تأهيل المعلمين؟.

نعم في السابق كان لدينا عدد “٥”معهدًا لتدريب المعلمين، معهد يوسف كوة، معهد سلارا، معهد كلية المسيحيين، معهد “TMA” و معهد “EXA”، للأسف تم تجميد نشاط “٤” منها لظروف فنية، و الآن يعمل معهد واحد هو معهد “TMA”.

*هل لديكم خطة ليدخل الاستثمار في العملية التعليمية”المدارس الخاصة” في كل مجالاته ؟.

بالتأكيد لدينا خطة لهذا النوع من التعليم “المدارس الخاصة”، و خاصة في مجال التعليم الفني و الحرفي، و هذا يمكّن غير القادرين على مواصلة التعليم الأكاديمي الانخراط في هذا النوع من التعليم التعويضي، و هذه خطتنا في سكرتارية التعليم لأنها تساعد في توسيع دائرة التعليم.

*ما شأن اللغة العربية هل تدرس كمادة لغوية في جميع المراحل الدراسية؟.

اللغة العربية كمادة لغوية موجودة ضمن المنهج لكل المراحل، و لكن لم تدرس حتى الآن نسبة لعدم توفر المعلمين والمعلمات أو الكوادر التي يمكن أن تقوم بتدريسها، و لذلك هي لا تظهر كما هي اللغة الانجليزية.

*كم عدد الممتحنين لهذا العام٢٠٢٥م في المرحلتين الأساس و الثانوي؟.

مرحلة الأساس “٤،١٤١” تلميذ/ة.

المرحلة الثانوية “١،٠٢٥” طالب/ة.

*ماهي استعداتكم لعقد امتحانات العام ٢٠٢٥ م؟.

كما ذكرت لك سابقًا، نحن الآن نؤهل الممتحنين نفسيًا و ذهنيًا حتى يكونوا جاهزين لأداء الامتحانات في القريب العاجل؛ و الآن نقوم بترتيبات التجهيز لترحيلهم إلى مركز الامتحانات في معسكر إيدا.

*هل لديكم مراكز لامتحانات الشهادة الثانوية داخل الإقليم؟.

لا توجد، فقط نقوم بترحيل الممتحنين في المرحلتين الأساس و الثانوي الى معسكر إيدا كل عام و هذه العملية مكلفة للغاية و مرهقة بالنسبة للممتحنين .

*الطلاب/ات الذين لديهم رغبة و طموح لمواصلة التعليم الجامعي، هل هذه الشهادة الثانوية تؤهلهم لذلك؟.

بالتأكيد تؤهلهم لمواصلة التعليم في أي مكان في العالم، و تمنيت لو وجدت جامعات و معاهد عليا بالإقليم ليواصل الطموحين من الطلاب والطالبات دراستهم الجامعية و فوق الجامعية، و هذا الطموح نستشفه من خلال لقاءتتا بهم…دعني أوضح لك بأن نتائج شهادتي الأساس و الثانوي في مرات كثيرة يحقق طلابنا المراكز العشر الأوائل على مستوى جنوب السودان، و لهذا تنال الشهادات القبول المباشر في جامعات كثيرة في دولة كينيا و يوغندا و جنوب السودان و غيرها من البلدان الأخرى.

*هنالك رسوم يتم إجبار الدارسين بجميع المراحل لدفعها عبر إدارات المدارس هل هذا هو قراركم ؟.

نعم هو قرار السكرتارية و لكنها موحدة في كل المراحل “رياض أطفال، اساس وثانوي”، ما عدا المدارس الخاصة تحت رعاية الكنائس، هذه الرسوم تخصص لنثريات المعلمين/ات، و كذلك لدعم الأنشطة المدرسية و تحسين البيئة التعليمية بالمدارس و إعاشة المعلمين، و فئة هذه الرسوم تحددها سكرتارية التعليم بالإقليم لضمان تسير أنشطة المدارس و استمراريتها.

*في الآونة الأخيرة شهد الإقليم تدفقات كبيرة من الفارين من مناطق السودان المختلفة إلى مناطق سيطرتكم، و بالتأكيد بصحبتهم أولادهم يدرسون في جميع مراحل التعليم، و لكهنم بالطبع آتوا من مناطق كانوا يدرسون فيها المنهج باللغة العربية، هل لديكم معالجات لكي يواصل أؤليك دراستهم؟.

حسنًا، هنالك تدفقات كبيرة من الفارين بسبب الحرب نحو الإقليم، و هذا التدفق شكّل ضغطًا كبيرًا على الخدمات التعليمية، كما تعلم أن جل الطلاب /ات و التلاميذ/ات، آتوا من مناطق يدرس فيها المناهج باللغة العربية، و هذه من التحديات التي واجهتها في سكرتارية التعليم في كيفية استيعاب هذا العدد الكبير في مدارسنا بالإقليم، فمعالجتنا بالنسبة للصف الأول و الثاني و الثالث و الرابع أساس،على أن تكون هنالك دروس مسائية باللغة العربية لتقريب الفهم لما درسوه صباحًا باللغة الإنجليزية، و هذه الفكرة حققت نجاحًا مذهلة، و سوف نستمر على هذا المنوال لتوفيق أوضاع الدارسين؛ أما المعضلة كانت في الصف الخمس و السادس و بقية المراحل، و لكن لدينا خطة لمعالجتها من خلال توفير منهج الشمال بكامله مع إيجاد معلمين يدرسون هذه المناهج و نحن سنعمل بكل جد حتى ينال كل دارس حقه من التعليم،هناك مجهودات خاصة يقوم به بعض الطلاب/ات في هذه الفصول، إنهم يعيدون للصفوف الخلفية و من ثم يعاودوا الدراسة بمنهجنا الحالي و هذا حق مكفول لهم و نتمنى لهم التوفيق والنجاح الدائم.

*و أخيرًا ماهي أبرز التحديات التي تواجهكم في سكرتارية التعليم؟.

كما تعلمون الظروف التي نعمل فيها بالإقليم، و هي واقع حرب مفروضة علينا من قبل المركز الظالم لفترة طويلة جدًا ، و لكننا لم نكتّف أيدينا و نجلس حيارى و لذلك عقدنا العزم في أن ينال أبناؤنا التعليم في كل مراحله رغم التحديات، و هي بالطبع تحديات كبيرة و عوائق عظيمة منها:

-ترحيل الممتحنين من مناطق دراستهم إلى معسكر ايدا، فمثلًا هذا العام ٢٠٢٥م لدينا “٥،١٦٦” ممتحن/ة في الأساس و الثانوي،هذا يتطلب جهد مالي كبير حتى يتم ترحيلهم إلى حيث مكان مراكز الامتحانات في ايدا .

-هنالك أيضا تحدي المنهج، ليس لدينا خبراء في هذا المجال و لذلك نستجليبهم من الخارج، و هذا يتطلب مجهود جبار و يحتاج إلى موارد كبيرة؛ و نتاج هذا هو أنه ليس لدينا مناهج خاصة بنا في الإقليم.

-حوالي “٦٥٪”من المعلمين/ات الذين يدرسون في جميع المراحل بالإقليم غير مدربين في مجال التعليم، و هم معلمون متطوعون، و بالتالي المعلم المتطوّع و غير المدرّب بالطبع لا يؤدي واجباته بنفس الكيفية التي يؤديها المعلم المؤهل، قد يستطيع توصيل المعلومة للدارسين، و لكنها لا تكون بالطريقة المثلى.

-المنظمات الوطنية في الإقليم تنظر إلى التعليم على أنه ليس من الأولويات، و لذلك لا يعطون المدراس الأهمية بإعتبار أن التعليم من قضايا التنمية، و لذلك يكون الدعم للمدارس غير كاف على الأقل لتلبية أبسط المتطلبات الخاصة بالعملية التعليمية.

-النقص الحاد في معينات العمل، فإذا نظرت تجد هنالك بعض المدارس بالإقليم ليس لديها أبسط المعينات الدراسية من كتب و غيرها، و لذلك تكون العملية التعليمية غير مكتملة حتى تشجع الطلاب والطالبات للانخراف في التعليم.

-البيئة التعليمية على عمومها غير مهيئة بالطريقة التي تجعل التعليم مرغوبًا فيه من حيث البنيات التحتية من فصول و غيرها، هنالك من يدرسون تحت ظلال الأشجار و الرواكيب.

-لدينا مشكلة في الهيكل الإداري، و كذلك حركة المشرفون التربويون للوقوف على سير أداء المدارس بالمقاطعات المختلفة، هذا ما يعيق التفتيش التربوي،فعدم توفر وسائل حركة يعيق عملية التقييم التربوي.

-في بعض المناطق لا تتوفر الخدمات الصحية و مياه الشرب على الأقل بالقرب من المدارس ،فعدم توفر هذه الخدمات يجعل الطلاب/ات في جميع المراحل غير راغبين في الدراسة؛و كذلك الطلاب والطالبات ذوي الحاجات الخاصة يواجهون صعوبات في الوصول إلى مواقع المدارس.

-لا توجد ميزانيات خاصة بالتعليم من أجل تنفيذ الخطط، و هذه من أبرز التحديات التي تواجه التعليم بالإقليم… “اتمنى من الناس أن ينظروا بعين الاعتبار لهذه التحديات” ، كان هذا هو ختام حديث سكرتير التعليم بالإقليم .

كانت هذه هي محصلة حوارنا الذي أجريناه مع سكرتير التعليم بإقليم جبال النوبة /جنوب كردفان الرفيق دانيال إبراهيم انجلو، و سحنا من خلاله على واقع التعليم في مناطق سيطرة الحركة الشعبية- شمال، و إلى اللقاء في حلقة أخرى، مع ضيف آخر، حول موضوع آخر.

و دمتم..!!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.