
التحرر من الفقر و الجوع في مواجهة التصحر وتغير المناخ والأمن الغذائي.
بقلم✍️🏽 : سندس حيدر كومى-كاودا
مقدمة:
في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه العالم يشكل التصحر أحد أبرز الكوارث البيئية التي تهدد سبل العيش والاستقرار البيئ والاقتصاد، وفقًا لتقرير الأمم المتحدة فإن 40%من أراضي العالم متدهورة مما يؤثر على حوالي 3,2 مليار شخص أى ما يقارب من نصف سكان العالم، حيث كتبت أسماء محمد أمين في كتابها التصحر وباء الجوع القادم”… أن التصحر ليس مجرد مشكلة بيئية بل هو أزمة اقتصادية واجتماعية خطيرة، حيث يكبد التصحر وتدهور الأراضي والجفاف الاقتصاد العالمى خسائر تصل إلى حوالي 878″ مليار دولارًا سنويا”.
تتراوح أسباب التصحر مابين التغيرات المناخية والعوامل البشرية المختلفة، لكن أكثر الأسباب تأثيرا في رفع تدهور الأراضي يقع معظمها تحت مظلة التدخلات البشرية، و التي يعد أهمها الاستخدام غير مستدام للأرض والأنشطة المساهمة في تأكل التربة وتدهورها مثل الرعي الجائر، والزراعة المكثفة، وقطع الأشجار، إضافة إلى ذلك التغير المناخي في إرتفاع درجات الحرارة الناتجة عن التلوث البيئي الذي يساهم بشكل كبير في تدهور التربة وتقليل قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، كما هو الحال في نتائج التطرف المناخي مثل الأعاصير والفيضانات والحرائق التى تؤدى إلى تدمير الغطاء النباتي.
لعبت الأمم المتحدة دورًا هامًا في مواجهة التصحر وتدهور الأراضي من خلال عدة جهود… من أهمها عملت على تطوير الخطط و التكييف مع أثار تغير المناخ، كما دعمت عدة مبادرات لتعزيز استدامة الأراضي وتحقيق الأمن الغذائي والمياه مثل مبادرة استصلاح الأراضي في إثيوبيا و الغابات في كوريا.
قبل نهاية جدول أعمال أجندة 2030م استضافة المملكة العربية السعودية الرياض المؤتمر السادس عشر COP16 الدول الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر والجفاف الذي يتكون من”196″ دولة عضوًا بجانب الاتحاد الأوروبي و الخبراء، علاوة على المجتمع المدني من أجل تعزيز العمل العاجل، و كذلك يسلط الضوء على أهمية إستعادة الأراضي في تعزيز الأمن الغذائي و المياه والعمل المناخي، حيث قدرت الفجوة التمويلية المقدرة ب”355″مليون دولارًا سنويًا لتعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ البرامج (2025-2030م). بنهاية جدول أعمال الأجندة المطروحة آنفًا.
السودان من ضمن دول القارة الأفريقية التي تعاني من التصحر وتدهور الأراضي والجفاف، قد تفاقمت الأوضاع الإنسانية بسبب الصراعات المستمرة مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وتشريد ملايين الأشخاص و تقويض جهود مكافحة التصحر… تسبب التصحر في السودان في تدهور بيئ واقتصادي واجتماعي حاد مما أثر سلبًا على الأمن الغذائي، وسبل العيش للسكان الريفيين، يظهر التأثير في الجوانب التالية:
-الأثار البيئية، والاقتصادية
، و انخفاض الإنتاجية الزراعية، والحيوانية، مع فقدان خصوبة التربة والغابات والغطاء النباتي يهددان الأمن الغذائي والمراعي الطبيعية، أخطرها تطهير الأراضي الزراعية، أو مايسمى فتح أراض زراعية جديدة.
-تدهور الموارد المائية و التصحر يؤدي إلى انخفاض منسوب المياه السطحية والجوفية.
الأثار الاجتماعية والبشرية:
-زيادة الفقر يؤدى إلى تدنى إنتاجية الأراضي وإلى تفاقم الفقر في المناطق الريفية، حيث يعتمد السكان بشكل كبير على الموارد الطبيعية الشحيحة.
-الهجرة والنزوح:
يدفع التصحر و فقدان سبل العيش آلاف الأسر إلى الهجرة من المناطق المتضررة إلى المراكز الخدمية أى المدينة أي الحضر بحثا عن الغذاء والعمل مما يسبب ضغطًا على البنية التحتية والخدمات .
-التغييرات المناخية: مثل أنماط هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة مما يؤدى إلى تواتر وشدة الجفاف.
-السياسات الضعيفة : يشير خبراء إلى قصور السياسات الاقتصادية والقطاعية وضعف الأطر المؤسسية المعنية بمكافحة التصحر .
مقترح :-
على الرغم من خطورة مشكلة التصحر وآثارها السلبية على البيئة والاقتصاد والمجتمع، إلا أن هناك حلولًا يمكن أن تخفف من آثارها بشكل كبير أولى هذه الحلول هى:
-تشجيع الزراعة المستدامة باستخدام تقنيات الزراعة بدون حرث بحيث تقلل من تأكل التربة وتحافظ على محتواها العضوى.
-الزراعة المائية التي تستخدم كميات أقل من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية.
-زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف والتي تتحمل نقص المياه و الظروف المناخية و البيئة، مثال لذلك أشجار الهشاب وكل أنواع الأشجار الشوكية.
لكي يكون هذا برنامجًا عمليًا، يحتاج إلى رؤية واستراتيجية لحماية البيئة وإدارة الموارد… كما أدعو إلى عدم إدخال تلوث البيئة والمياه في الصراع… و أن تعمل المنظمات الوطنية والمبادرات المجتمعية ضمن برامج و مشروعات حماية و مكافحة. التصحر .
يواصل..!!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.