
دورة الدم التي لا تنتهي: عودة التجنيد القسري وسَفك دماء الهامش
بقلم✍️🏽/ دانيال موسى علي جانا
في زمنٍ ظنَّ فيه البعض أن الحرب بدأت تخمد، وأن الدم قد تعب من السيلان، تعود دورة الدم من جديد.
ها هي الخرطوم ونهر النيل تشهدان موجةً جديدة من التجنيد الإجباري، وكشّات الخدمة الإلزامية التي تُنفَّذ تحت فوهات البنادق، في ما يُسمى زورًا بـ”حرب الكرامة”.
لكن أيُّ كرامةٍ تلك التي تُستباح فيها أجسادُ الأطفال، ويُساق فيها أبناء جبال النوبة والهامش السوداني قسرًا إلى محارق الموت؟
يتحدث الناس كثيرًا عن الفاشر وما جرى فيها من مآسٍ، ولكن القليلون تجرّأوا على قول الحقيقة الآن، على فضح ما يجري اليوم من تجنيدٍ قسريٍ منظم يقوده جيش الإسلاميين الجلابة ضد أبناء الوطن المقهورين.
أين أولئك الذين كانوا يرفعون أصواتهم عاليًا في الحديث عن الفاشر؟
لماذا صمتوا الآن أمام الخطف في وضح النهار؟
أين أقلامهم حين يُختطف الصغار من الطرقات ويُزجّ بهم في معسكرات الموت؟
ما يجري ليس سوى استمرارية للحرب القديمة، حربٌ ضد الوعي والهوية والكرامة الإنسانية.
طالما أن آلة التجنيد القسري تعمل، فالموت مستمر، والانتهاكات تتضاعف، والدم لا يجد طريقه للجفاف.
إن الصمت في وجه هذا الجرم مشاركة في الجريمة.
وإن التغاضي عن تجنيد أبناء الهامش وصغار السن يعني ببساطة أن دورة الدم ستستمر إلى ما لا نهاية، طالما هناك من يرى أن دم الهامش رخيص، وأن أبناء الجبال وقودٌ لحروبٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
فلتُرفع الأصوات،
ولتُكتب المقالات،
وليعلم الجميع أن صمت المثقف خيانة، وصمت المجتمع تواطؤ، وصمت العالم إثم.
لن تتوقف دورة الدم إلا حين يُكسر السلاح، ويُحاسب من جعل أبناء الوطن سلعةً في سوق الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.