أهلي و عشيرتي في دلامي أنا لكم ناصحا أمينا..!!

عبدالرحيم مركزو

“اسمعوا، إني قائل ما هو بعدي كائن فليبلّغ شاهدكم غائبكم”..!!
أنا لستُ أحرص عليكم من حياتكم و أنفسكم و أموالكم… فالأرض التي تعيشون فوق ترابها، أنا من ذلكم الطين، كما أنتم… مولدًا و موضعًا.ترعرتُ بين كنفكم، و مرحتُ في مروجها وقت صباي.. نحبها جميعًا.
كنا جميعًا من قبل نحو ثلاثة و نيف من العقود، من بدايات التسعينيات. نعتقد جازمين يقينا أن الوطن يهدده التمرد، الانيانيا، العملاء و الخونة…حملنا السلاح تحت راية الجهاد للزود عن حياض الوطن… “أمريكا، روسيا قد دنا عذابها”… كلمات يصدح بها ساسة و عسكريين، فاسدين و قتلة… يتبناها وكلائهم من بني جلدتنا،إخوننا… هم خدعوا و نحن غافلون.
في ذاكرة ذلك الزمن القبيل، كنا نسمع دوي الهاونات باكرًا كل صباح في عبري في بداية خريف سنة ١٩٨٩م…رأينا أهالي القرى يغادرونها مشيًا على الأقدام… هجروا القرى الوادعة، فأصبحت المساكن سوح للهوام بين ليلة و ضحاها، أشلاء الألغام، جرحى، قتلى… هجّرت القرى، نهبت البهائم، حرّقت القطاطي و السويبات… إنها الحرب، لعن الله من أشعلها… نعم هم برجوازية المركز… الجلابة و ثلة قليل من أبناء الهامش.
استمر الحال هكذا سنين طويلة، ما بين اللاسلام، و اللاحرب …كبرنا، درسنا،تعلمنا،و فهمنا جيّدا من هم أصحاب الأجندات النفعية الخاصة الذاتية، عرفنا من هم تجّار الحروب و سماسرتها و من هم المستفيدين من إشعال عوارها و من هم من يجنون ثمارها نفعًا لا ضرّا…تمردنا عليهم و لحقنا بمن سبقونا من بني جلدتنا الشجعان… فالقضية واضحة، و المطالب مشروعة و الحق مستلب و مهضوم .
في منتصف أبريل من سنة ٢٠٢٣م، عادت الحرب، و عادت حليمة لقديمها…نفس الشعارات القديمة، فقط تبدلت الوجوه، و هي كالحة لسؤ المنقلب.
حرب كرامة.! لا كرامة فيها بتاتًا، بلاش خم و سواقة بالخلاء… عادوا كما كانوا من ذي قبل… عربان شتات… جنجويد،قتلة،نهبوا الأملاك و دمروا البلاد، نفس الموسيقى، و نفس الجوغة. فقط تغير المكان،الخرطوم، الجزيرة،سنار، دارفور و كردفان…هجّروا المواطنين في الدبيبات، الحمادي، البركة، نبق،رهيد النوبة، أم صميمة، بارا، المزروب و كثير من مدن و حلال القوز و كذلك الحال في دار فور كما ترون بأم أعينكم ….كما كنا نحن ضحايا الحرب في السابق، باتوا هم اليوم ضحاياها أيضًا…جوع، مرض، فقر مدقع ومسغبة…نزوح،لجؤ، و تشرّد…كما فهمنا نحن من قبل، كذلك هم فهموا النوايا و المقصود من إشعال الحروب في الهامش.و بذلك أصبحنا كلنا، هم و نحن أصحاب قضية و مطالب عادلة و حقوق مشروعة، و الحقوق تؤخذ بالقوة و لا تطلب “لو سمحتو أدونا من فضلكم”.
لا تكونوا وقودًا لحربهم…حرب كرامتهم …هذا قول للحق و لكن أريد به باطل و إن الباطل كان زهوقًا… فهي حرب لتحمي عجائر الحركة الإسلامية من المسائلة و حبال المشانق و زنازين السجون.
حرب منتصف أبريل لا ناقة لكم ولا جمل… أنتم مزارعون،أناس بسطاء، طموحكم أن تجدوا ما يسد رمق الجوع و يكف عن السؤال،تبحثون عن الكفاف للعيش أعزاء و بكرامة… أنتم كما أعرفكم و يعرفكم كل الناس تتميزون بعز النفس و كبريائها،لا تسألون الناس إلحافًا.
أرجوكم منكم أن تفكروا في كلامي هذا مليًا… شاهدوا ما حولكم بعين فاحصة و قلب متقد… أسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون حتى تنجوا من ويلات الحرب…
فكم كان حصاد جهادكم أربعة و ثلاثون عامًا…رتبة رقيب أول في واحدة في الجيش السوداني… لا خلافة و لا مرتب محارب، كنتم تتقاضون أربع ألفًا من الجنيهات …نعم أربعة و ثلاثون سنة عجاف و انتم قابضون على الزناد ، عطاء بدون مقابل، و لي غيركم من المجاهدين الآخرين، كما هو مزعوم من أهل الذقون (حق يملك لمن لا يستحق)…شقق مفروشة في تركيا و ماليزيا و المهندسين و مدينة الأزهري و النخيل، و فارهات السيارات، و مثنى و ثلاث و رباع من جميلات أخوات نسيبة، و أموال مكدّسة من ملايين الدولارات في البنوك العالمية.
هذه حرب كرامتهم هم و لست أنتم، عليهم أن يدافعوا هم و أولادهم ورثة أموالهم التي سلبوها من قوت الشعب المسكين ، مال السحت الحرام… أما أنتم فسيحوا في أرض الواسعة و ابتغوا عند الله الرزق الحلال.
لا أقول لكم أرضًا سلاح بلغة الجيش…بل من يأتيكم متسللًا يريد أن ينهب أموالكم و ينتهك حرمة حرائركم فقتلوه هذا ما يبيحه لكم الشّرع… أما غير ذلك، فلا… لا حرب كرامة و لا يحزنون… بلاش لجان مقاومة… و لا أونطة استنفار…لا ينطلي عليكم دهائهم المكشوف و حيلتهم الماكرة… ديل جنجويد… عرب شتان… نهابين… قتلة… الحلو باعكم بأتفه الأثمان… أوزنوا الأمور بميزان العقل و المنطق ، بميزان الربح و الخسارة”تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم و العدوان”.
تعلمنا… و ادركنا كنه الحقيقة … و عرفنا أن هؤلاء الخونة و عرب الشتات و عملاء الإمارات هم نحن، و نحن هم… يعيشون معنا في هذه الأرض منذ أزل… نعاني من الظلم و التهميش، و هم كذلك مثلنا في كل شيء… إذن لماذا نقاتلهم نيابة عن المركز؟.
حات الوقت الذي يجب أن يكون بيننا و بينهم سلامٌ وودٌ و احترامٌ…حانت اللحظات التي ينبغي أن نعيش حياتنا معًا في سلام و أمان كما كانوا من سبقونا من أجدادنا في الزمن الماضي التّليد… و طالما عرفنا من هو عدونا الذي يريد أن يوقع بيننا العداوة والبغضاء، و يكسر وحدتنا و شوكتنا، و يمزق نسيجنا الاجتماعي ليخلد هو وحده و شرزمة قليل من بني جلدتنا في كرسي السلطة الوثير… لماذا لا نوجه سلاح المقاومة الشعبية والاستنفار نحو صدور النفعيين المتدثير بثوب الدين لكي نستأصلهم من جسد هذا الوطن ،لنمنع الحروب العبثية و إلى الأبد.
فإن سمعتم كلامي هذا، لهو عين العقل، و إن أبيتم، و كرهمتوه، فأنتم أحرار فيما لكم فيه من الخيار و العاقبة للمتقين… و نصحي هذا سيخلده التاريخ و يدونه الأجيال في الواح و كتاب مرقوم يشهده المقربون.
فتكم بخير..!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.