مفهوم السلام (1-2)

بقلم✍️🏽: عصام حسب الله سليمان.  [email protected]

 

 

  1. السلام مفهوم مركب يشير إلى: “إنه حالة من الهدوء والسكينة والطمأنينة التي تعبر عن غياب النزاع والأعمال العدائية”، وهو أيضا حالة من التوازن والوئام بين الأفراد والجماعات سواء على الصعيد الشخصي أو الإجتماعي أو الدولي. ويعتبر مفهوما شاملا يتجاوز مجرد غياب الحرب ليشمل العدل والإستقرار والتسامح وتحقيق العدالة الإجتماعية وإحترام حقوق الإنسان، وهو ضروري لتحقيق التناغم والإنسجام والتنمية والإزدهار في المجتمعات والأمم.

 

لنرى تعريف السلام من نظرة متنوعة:

 

(أ): فالسلام لغة: هو “مصدر الفعل سلم” ويشير إلى الأمان والنجاة من المخاطر ويشمل السلام المعنى الديني والأخلاقي والإنساني وحالة من الإطمئنان والسلامة الشاملة.

 

(ب): أما السلام من نظرة الديانات السماوية، الدين الإسلامي مثلا في الشرع يعني: “البراءة من العيوب” وهو تحية الإسلام ويعني السلام والأمان من الله تعالى وهو أحد أسماء الله الحسنى.

 

وفي المسيحية فإن السلام يمثل أعظم القيم التي تعلمها العقيدة المسيحية، وهو يرتبط إرتباطا وثيقا ب(العلاقة بين الإنسان والله، وبين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان والآخرين). في تعاليم المسيح يعتبر “السلام” عنصرا جوهريا في الحياة الروحية، حيث يرتبط ب(الحب، المغفرة، والمحبة).

 

(ج): والسلام من جانب عالمي يتصل بمهوم السلام العالمي الذي يهدف إلى حالة من السعادة والحرية والأمان والطمانينة بين جميع شعوب والأمم دون عنف ونزاعات.

 

مخلص تعريفنا للسلام هو: “حالة من الهدوء والإستقرار والأمان” وهو غاية تسعى كل المجمعات والأديان لتحقيقها إذ يمثل مراكمة “العدالة، التسامح والتوازن بين مختلف الأطراف” ويلعب دورا حاسما في البناء الحضاري و الإنساني.

 

ينقسم السلام إلى أركان أساسية وأنواع متعددة كالآتي :

 

1/ السلام السلبي:

 

وهو “غياب الحرب أو العنف المباشر” ويعني ببساطة توقف القتال والعدوان دون معالجة الأسباب الجذرية التي قد تؤدي إلى تجدد النزاع. في هذا النوع من السلام لا يوجد تعاون حقيقي أو بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة حيث تبقى القوات العسكرية متواجدة والخوف من العدو قائما، ويعتبر حالة أمنية مؤقتة تعتمد على الحذر والتحفظ فقط.

 

2/ السلام الإيجابي:

 

وهو: “حالة يشعر بها الأفراد بوجود هدوء داخلي وخارجي ويتميز بغياب العنف المباشر وغير المباشر”، ويتطلب بناء علاقات إنسانية قائمة على الإحترم والمساوة والتقبل “قبول الآخر”

بإختصار الفرق بين السلام السلبي والإيجابي هو: السلام السلبي هو سلام ب”غياب الصراع فقط”. أما السلام الإيجابي فهو السلام كحالة “وجود كامل من الأمن والعدل والإنسجام الإجتماعي الذي يحقق سلاما دائما ومستقرا لا يكتفي بنزع السلاح فحسب، وإنما بإزالة الأسباب التي تؤدي إلى النزاعات”. هذا المفهوم يساعد في فهم كيف يمكن للمجتمعات أن تنتقل من مجرد تجنب الحروب إلى بناء مجتمعات تنعم بالسلام الحقيقي الدائم.

 

السلام الإجتماعي والسياسي:

 

يعني : “وجود بيئة آمنة وخالية من الخوف، ومساءلة الحكومة ومشاركة المواطنين في الشأن العام، وتساوي الجميع أمام القانون”.

 

السلام الخارجي :

 

هو: “حالة من الأمان والإستقرار داخل المجتمع الواحد وكذلك المجتمعات المختلفة”.

 

السلام الداخلي:

 

وهو السلام “الشخصي والروحي” حيث يكون الشخص متصالحا مع نفسه وأيضا شعور الفرد بالأمان والسكينة، وحرية الحياة الإنسانية، وتقبّل التنوع والعمل على التعايش السلمي.

 

السلام العالمي:

 

“غياب الحرب والصراع بين الدول والشعوب، وبناء إطار يتيح التسامح والتعاون وبُنى مؤسساتية لحل الخلافات وإستدامة الموارد والإقتصاد، وفرص عمل كافية، وتحقيق مستويات معيشة كريمة دون عنف إقتصادي”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.