مقاطعة “إنبونق” وتحديات الوضع الصحي لمكافحة الكوليرا.

تقرير:splmn.net.
عبد الرحيم مركزو.

تغطية: صابر الدود فريدة هاشم

تعد مقاطعة “إنبونق” محلية أم دورين سابقا من أكثر مقاطعات إقليم جبال النوبة كثافة بالسكان، إذ يبلغ تعداد سكانها في أخر تعداد سكاني ٢٠٠٩م أكثر من “٢٠٠” ألف نسمة.

شهدت المقاطعة في الأونة الأخيرة تدفقات سكانية كبيرة جراء تداعيات حرب منتصف أبريل، أفرز هذا الواقع أوضاعا إنسانية حرجة خاصة فيما يتعلق بأولئك الفارين من مدينة كادقلي ومحليات الريف الشرقي وتالودي وغيرها من المناطق المختلفة، شكّل هذا النزوح ضغطا هائلا على الخدمات الصحية والعلاجية على قلتها أصلا. وعلى الرغم من محدودية الإمكانيات وضيق اليد، تقوم حكومة الإقليم بواجباتها ومسؤولياتها من أجل تقديم المساعدات الإنسانية لكافة المواطنين دون تمييز، بجانب الغوث الإنساني الذي تقدمه المنظمات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة العاملة في مناطق نفوذ حكومة السلام “تأسيس”.

تقدم الخدمات الصحية والعلاجية في مقاطعة إنبونق في بياماتها الخمس من خلال مستشفى واحد وست مراكز صحية، علاوة على تسع وعشرين وحدة علاجية.

توجد بمقاطعة “إنبونق” ثلاثة معسكرات للنازحين، هي معسكرات ” أقيري” في بيام “نقوربان” بعدد “١٠٥٢٥” نازحا ونازحة، ومعسكر “إنْبِل” في بيام “اندولو” بعدد “١٧١٩٠ ” نازح ونازحة، إضافة إلى بيام سوق “أندولو”.

نسبة للتدفق المستمر يوميا من المواطنين الفارين من مدينة كادقلي وبأعداد كبيرة، هنالك تحديات جمة تواجه النازحين وتقلق السلطات الصحية وتؤرق مضاجع حكومة الإقليم، فالأوضاع الإنسانية داخل معسكرات النزوح آنفة الذكر مزرية للغاية، حيث يعاني ساكنوا هذه المعسكرات من نقص في الطعام والدواء، لا سيما معينات الإيواء في ظل هطول الأمطار بكثرة، فضلا عن إنتشار مرض الكوليرا بصورة هي أقرب للوباء فعلا.. حسب تصريحات مدير إدارة الطب الوقائي بسكرتارية الصحة بإقليم جنوب كردفان عضو اللجنة العليا لطوارئ مكافحة وباء الكوليرا – عثمان أزرق جامع ـ قال:(بلغت نسبة حالات الإصابة الكلية في الإقليم منذ شهر يونيو حتى أكتوبر الجاري حوالي “٧٤١٨” حالة إصابة، و “٣٠٧٠”حالة إصابة مثبتة بالمعمل، و”٤٣٤٨”حالة إشتباه، علاوة على “١٩٨” حالة وفاة بالمرض، و”٨٣”حالة وفاة مثبتة) ورغم قلة عدد المصابين هذه الأيام، حيث بدأت مؤشرات الإصابة في الإنخفاض بمعدل “٣-٥” حالة إسبوعيا حسب تقارير المدير الطبي لمستشفى “الجقيبة” ـ مارتن زكريا، إلا أن هنالك حالات إصابات جديدة تظهر بين الفينة والأخرى وسط النازحين القادمين من مدينة كادقلي.

من خلال الجولة الميدانية التي قام بها مدير الطب الوقائي بسكرتارية الصحة بإقليم جنوب كردفان لمؤسسات الخدمة الطبية برزت تحديات جمة تواجه مقاطعة “إنبونق” في مجال توفير الخدمات الصحية في كل مؤسسات الإستشفاء من أبرزها:
-تكدس عمال مناجم التعدين الأهلي في مواقع عدة بالمقاطعة.

-كثرة النازحين بالمعسكرات، مع تزايد أعدادهم يوميا يشكل ضغطا على الخدمات الصحية.

-نقص الكوادر الطبية “أطباء، كوادر مساعدة، وعمال”.

-ضيق المباني والمكاتب ومساكن الموظفين.

-قلة عنابر عزل مرضى الكوليرا مع إفتقارها للسراير، إضافة إلى إنعدام إستراحات مخصصة لمرافقي المرضى.

-قلة المراحيض وعدم كفاية تلك المخصصة للمصابين بوباء الكوليرا.

-قلة وسائل إسعاف المرضى.

-ضعف حوافز العاملين بالمرافق الصحية التي تقدمها المنظمات التي تساهم في توفير الخدمات الصحية، وأحيانا تتأخر كثيرا.

ولمعالجة التحديات مع إيجاد الحلول المناسبة لها لا بد لسلطات الإقليم في ظل حكومة السلام أن تضع الصحة في سلم أولوياتها من خلال وضع خارطة طريق صحية عاجلة لمجابهة وباء الكوليرا، وكذلك يقع على عاتق سكرتارية الصحة العمل الجاد والمسؤول لإستئصال مسببات الإصابة بمرض الكوليرا والأمراض الأخرى، وخاصة تلك المنتشرة وسط النازحين والعاملين في مناجم التعدين الأهلي مع وضع الضوابط الصحية الصارمة ومتابعة تنفيذها، وكذلك من الضروري إتباع وسائل تعزيز النظافة في المساكن والأسواق والمناجم وأماكن التجمع السكاني في كل مناطق المسؤولية كافة – على أن يتم إقامة مراكز حجر صحي في مسارات وطرق الداخلين إلى مناطق سيطرة حكومة “تأسيس” للتأكد من سلامتهم الصحية في مدة لا تقل عن خمس أيام، إذ من الملاحظ أن عدوى مرض الكوليرا ينتقل معظمه في الغالب الأعم عن طريق القادمين من مدينة كادقلي، حيث ضعف بنيتهم ومناعتهم الجسمانية، مما جعل النساء والأطفال هم أكثر الفئات إصابة بالوباء.

حملة التطعيم ضد وباء الكوليرا التي بدأت هذه الأيام ليست وحدها كافية، فهنالك خطوات مهمة تعزز هذه الجهود، إذ ينبغي نشر الوعي الصحي وسط المواطنين من خلال حملة إعلامية شاملة يشارك فيها الجميع (حكومة، منظمات تطوعية، منظمات مجتمع مدني، وكافة الجهات ذات الصلة) تحقيقا لشعار الوقاية خير من العلاج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.