
لماذا سُمّي تحالف السودان التأسيسي بهذا الاسم؟
✍️🏽 دانيال موسى علي جانا المناطق المحررة كاودا.
منذ خروج المستعمر الأجنبي من السودان، لم يُمنح هذا الوطن العظيم فرصةً حقيقية ليؤسس ذاته على قاعدةٍ وطنيةٍ جامعة تُعبّر عن كل أبنائه. فبدلاً من أن تُبنى الدولة على إرادة الشعب بكل تنوعه، تسلّمت زمام الأمور نخب محدودة، وبدأت دوامة ما يمكن تسميته بـ”الاستعمار الداخلي”، حيث ظلت السلطة تُتداول بين مجموعاتٍ ضيقة وفق مصالحها الخاصة، بعيداً عن المشاركة الواسعة والوعي الجماعي بمفهوم الدولة الحديثة.
لم يجلس السودانيون، منذ الاستقلال، حول طاولة واحدة يتفاكرون فيها بصدق ومسؤولية حول سؤالين مصيريين:
كيف نريد أن يكون السودان؟
و كيف نريد أن يُحكم السودان؟
غياب هذا التفاكر التأسيسي جعل البلاد تعيش حالةً من التمزق السياسي والاجتماعي، وحوّل السودان إلى ساحةٍ لصراعاتٍ لا تنتهي، وصار الانتقال من حكمٍ إلى آخر مجرد تبادل في أشكال السيطرة، لا في جوهر بناء الدولة.
وهكذا استمر الوطن في الدوران داخل حلقةٍ مغلقة من الانقلابات، والاتفاقات الهشة، والتسويات المؤقتة، دون أن يُعاد طرح السؤال الجوهري: هل أسسنا دولتنا حقاً؟
من هذا الوعي وُلِد تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”.
تحالف لا يسعى إلى سلطةٍ آنية ولا إلى تمثيل فئةٍ بعينها، بل إلى إعادة السودان إلى منصة التأسيس الأولى، حيث يُدعى كل السودانيين – بلا استثناء – للمشاركة في تحديد شكل دولتهم، ونظام حكمهم، ومعايير مواطنتهم، على أسس العدالة والمساواة والتنوع الخلاق.
تحالف السودان التأسيسي يؤمن أن السودان الجديد لن يُبنى بالترقيع أو بالتنازلات المؤقتة، بل بمشروع وطني تأسيسي يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة، ويضع دستوراً دائماً ينبع من إرادة الناس لا من إرادة النخب.
سودانٌ يُشبه أهله، تتسع ساحته لكل ألوانهم وثقافاتهم وأحلامهم، ويكون بمثابة المرآة التي تنعكس فيها صورة كل السودانيين بلا إقصاء ولا تهميش.
إن العودة إلى منصة التأسيس ليست عودة إلى الماضي، بل هي خطوةٌ جريئة نحو المستقبل.
هي دعوة لبناء وطنٍ جديد على أسس الوعي، والمواطنة، والمشاركة الحقيقية، حتى لا يبقى السودان رهينةً لدوامة الصراعات، بل يصبح وطناً حراً عادلاً يليق بتاريخه وتضحيات أبنائه.
دعوة نحو طريق التأسيس
اليوم، يقف السودان عند مفترق طرقٍ حاسم.
إما أن نستمر في إعادة إنتاج الفشل ذاته، أو نمتلك الشجاعة لنبدأ من جديد، من منصة التأسيس التي تُعيد الوطن إلى أهله.
إن تحالف السودان التأسيسي يدعو كل السودانيين، في الداخل والخارج، من كل الأقاليم والمكونات، إلى المشاركة في هذا المسار التاريخي، ليرسموا معاً ملامح السودان الذي يحلمون به.
سودان العدالة والمواطنة والحرية، سودان لا يُدار بالوصاية ولا يُبنى بالإقصاء، بل يُصاغ بإرادة الجميع.
فالوطن لن يُبنى إلا بأيدي بنيه، ولن ينهض إلا حين يتوحّدوا حول مشروعٍ تأسيسيٍّ جامع، يكون هو عهد السودان الجديد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.