
الجيش الانقلابي: وصمة عار على جبين السودان
بقلم✍️🏽 الرفيق دانيال موسى جانا المناطق المحررة كاودا
منذ استقلال السودان المزيف، لم يعرف شعبنا طعم الاستقرار بسبب ما يُسمى بـ”القوات المسلحة السودانية”. هذا الكيان الذي يقدّم نفسه كحامي الوطن، بينما في الحقيقة لم يكن سوى أداة انقلابات متكررة، يحكم بالحديد والنار، ويقف ضد إرادة الشعب الحر.
جيش بلا شرعية
أي جيش يذبح مواطنيه في الشوارع، يطلق الرصاص على صدور الثوار السلميين، ويغدر بالعهود، لا يمكن أن يُسمى “جيش الوطن”. الجيش الذي انقلب على الديمقراطية مراراً، منذ عبود ونميري إلى البشير وحكومات ما بعد الثورة، أثبت أنه مجرد مؤسسة انقلابية تعادي الشعب أكثر مما تحميه.
تجريد من الوطنية
كما قولت في مقالي السابق عن الوطنية بأن الوطنية ليست شعارات تُرفع في التلفزيون، ولا أناشيد عسكرية جوفاء. الوطنية تُقاس بالفعل: حماية الشعب، حماية الأرض، حماية السيادة. لكن هذا الجيش باع سيادة البلاد لقوى إقليمية ودولية، وسلّم موارد السودان مقابل الدعم لبقائه في السلطة. أي وطنية في جيش يفتح أبواب الوطن للارتزاق والحروب بالوكالة؟
مسؤولية غائبة
المسؤولية الأخلاقية والقانونية لأي جيش أن يحمي أراضي بلاده من العدوان الخارجي، لكن ما رأيناه هو العكس: الحدود منهوبة، القرى محروقة، والشعب مشرّد. بدلاً من أن يوجّه سلاحه نحو المعتدي، وجّه فوهاته نحو صدور الأبرياء في الخرطوم ودارفور وكردفان والشرق.
جيش ضد الشعب
حين يخرج الشعب السوداني مطالباً بحريته، لا يرى أمامه سوى الدبابات والعسكر. وحين يهتف الناس “حرية، سلام، وعدالة”، لا يجدون سوى الرصاص الحي والمجازر. أي جيش هذا الذي يقف في مواجهة الأمة كلها؟
هذا الكيان المسمى “القوات المسلحة السودانية” ليس جيشاً وطنياً، بل مجرد عصابة انقلابية، فقد شرعيته منذ أن اختار أن يكون ضد شعبه. الجيش الحقيقي هو الذي يخرج من رحم الشعب جيش تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” نموذجآ، ويضع سلاحه في خدمة المواطن، لا في قمعه وقتله.
وسيظل التاريخ يكتب أن أكبر كارثة حلت على السودان لم تكن من الخارج، بل من داخل ثكنات ما يُسمى بالجيش.
جيش تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”: فرصة جديدة أمام الشعب السوداني لحفظ وحدة البلاد
يمر السودان اليوم بمرحلة تاريخية فارقة تتطلب من الشعب البحث عن بدائل حقيقية تحفظ بقاء الدولة ووحدتها. وسط الانهيار الذي أحدثته الجيوش الانقلابية والمليشيات المرتبطة بأجندات خارجية، يبرز جيش تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” كمشروع وطني يضع أمام السودانيين فرصة جديدة لبناء جيش مختلف، جيش يعبر عن إرادة الشعب لا عن طموحات النخب الانقلابية.
يمثل “تأسيس” خطوة نحو إعادة صياغة مفهوم القوات المسلحة على أسس جديدة: حماية الوطن والمواطن، صون الأرض والموارد، والتأسيس لدولة مدنية ديمقراطية تُبنى فيها المؤسسات بعيدًا عن الهيمنة الحزبية أو الطائفية. هذا الجيش يمكن أن يكون حائط الصد أمام مشاريع التقسيم والفوضى، لأنه ينهض من رحم الشعب ويستمد شرعيته من إرادة الجماهير.
إن السودان اليوم في أمسّ الحاجة لجيش وطني موحِّد، لا أداة قمعية ولا مشروع للانقلابات. و”تأسيس” قد يكون هو الفرصة الأخيرة للشعب السوداني من أجل الحفاظ على وحدة البلاد وبناء مستقبل يستحقه الأجيال القادمة.
و لنا في الكلام باقي
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.