⭕️ تأسيس خطوة كان لابد منه (4)

✍️🏽 كارلو جون كوكو - الاراضى المحررة 8 اغسطس 2025 – قلعة الصمود كاودا

 

 

تحدثت فى مقالاتى السابقة عن اقتصاد الريع العشائرى واثره على الاقتصاد القومى وكيفة تصفية تلك النظام المورث من دولة 56 ،ولخصنا بان اقتصاد الريع يعتمد على دخل غير إنتاجي مثل النفط أو المساعدات الخارجية، دون تطوير قطاعات إنتاجية حقيقية. لقد استدلينا ببعض الدول التى فيها تطبق تلك النظام ام بما يخص الاقتصاد الطفيلي هو الذى يتغذى على الامتيازات والاحتكارات، ويُنتج فئات تستفيد دون مساهمة فعلية في الإنتاج أو التنمية.

ولمعالجة تلك الاختلال الذى سببه اقتصاد الريع العشائرى والاقتصاد الطفيلى لابد من اتخاذ خطوات جرئة لتصفية تلك النظام والتحول الى اقتصاد انتاجى يحقق نمواقتصادى مستدام مع توزيع عادل للدخل وخلق بيئة تنافسية مستقرة يعزز الابتكارات ويجذب الاستثمار ، لقد حسم تحالف التاسيسى للسودان الجديد بتبنه لنظام اقتصادى مبنى على اقتصاد السوق الاجتماعى وهو نظام يجمع بين حرية السوق ودور الدولة الضامن لتحقيق العدالة الاجتماعية، ويهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو مع توفير شبكة ضمان اجتماعى للفئات الضعيفة من خلال الاتى:

1) الاستثمار في الزراعة، الصناعة التحويلية، والخدمات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتنويع مصادر الدخل والتقليل من الاعتماد على الريع.

2) إلغاء الامتيازات غير المبررة والاحتكارات العشائرية أو السياسية من خلا الغاء واصلاح منظومة الامتيازات.

3) تفعيل دور مؤسسات الرقابة وتطبيق قوانين صارمة ضد استغلال النفوذ والريع الوظيفي أو الاحتكاري من خلال تعزيز المنافسة والحوكمة.

4) ربط الدعم الحكومي بالأداء والكفاءة، لا بالولاء أو الانتماء وتحويل الدعم من الريع إلى التأهيل والإنتاج وإعادة هندسة الحوافز.

تعريف اقتصاد السوق الاجتماعي:

كما ذكرت سابقاً بان اقتصاد السوق الاجتماعي اقتصاد يوازن بين مبادئ السوق الحرة ودور الدولة كضامن للعدالة الاجتماعية، عبر سياسات تنظيمية واجتماعية تهدف لتقليل الفوارق وتوفير شبكة أمان للفئات الضعيفة، لذلك لا بد من تعريف ايضاً الى الاقتصاد الحر هو اقتصاد يتيح لأفراد وشركات حرية تامة في تحديد الأسعار والإنتاج والاستثمار، دون تدخل حكومي أو تنظيمي سوى الحد الأدنى لضمان الملكية وحماية العقود فلا بد لنا من تفسير الفروقات الرئيسية بين اقتصاد السوق الاجتماع والاقتصاد الحر.

1- دور الدولة في السوق الاجتماعي تتدخل الدولة لتصحيح الاختلالات وحماية الرفاه، بينما في الاقتصاد الحر تُترك الأسواق لحكم نفسها بأقل قدر من التنظيم.

2- من جانب العدالة وتوزيع الدخل يوفر السوق الاجتماعي برامج دعم نقدي وخدمات عامة تموّلها الحكومة، أما الاقتصاد الحر فيفترض أن السوق يحقق الكفاءة وتوزيع الدخل عبر المنافسة.

3- بالنسبة لحماية العمال والفئات الهشة يضع السوق الاجتماعي حد أدنى للأجور ويضمن تأمين صحي واجتماعي، فيما يكتفي الاقتصاد الحر بالحد القانوني الأدنى دون ضمان تعويضات بطالة.

4- اما بخصوص المنافسة ومنع الاحتكار يَعتمد الاقتصاد الحر على آليات السوق لفض المنازعات، بينما يستعين السوق الاجتماعي بجهات رقابية لمنع تشكيل احتكارات وحماية المستهلك.

5- الآليات المالية والنقدية في السوق الاجتماعي تتبنى الدولة سياسة نشطة لضبط التضخم والبطالة، بينما في الاقتصاد الحر تقتصر تدخلات البنك المركزي على الأخطار الكبرى فقط.

ومن خلال تفسير الفروقات اعلاه يمكننا ان نتعرف على بعض الدول الناجحة التى تطبق نظام اقتصاد السوق الاجتماعي مثال ( المانيا، النمسا، سويسرا وهولندا).

‌أ. ألمانيا

1- أطلقت إصلاح عملة 1948 وسياسات لودفيغ إرهارد لفتح الأسواق وكسر الاحتكارات.

2- اعتمدت شراكة ثلاثية بين الحكومة وأرباب الأعمال والنقابات لتنظيم الأجور وتخطيط الإنتاج.

3- شبكة أمان شاملة (تأمين صحي، بطالة، تعليم مهني) ممولة بضريبة دخل تصاعدية.

4- النتائج: نمو سنوي عالي (فوق 8 % في خمسينيات القرن الماضي)، بطالة منخفضة (< 1 %)، تفاوت دخل محدود (مؤشر جيني ≈ 0.25).

‌ب. النمسا:

1- تميّزت بـ (الشراكة الاجتماعية) بين الدولة والنقابات وغرف الصناعة لتنسيق السياسات الاقتصادية.

2- نظام تأمين بطالة طويل الأمد، ومعاشات تقاعدية متقدمة، وتعليم مهني مجاني.

3- إجراءات تفاوضية دورية لضبط الأجور وتفادي الصدامات العمالية.

4- النتائج: نمو مستقر، معدلات بطالة تحت 5 %، توزيع دخل عادل مع احتفاظ القطاع الخاص بمرونته.

‌ج. سويسرا:

1. نموذج فدرالي لامركزي يتيح للحكومات المحلية حرية صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

2. منافسة عالية مع هيئة اتحادية لمكافحة الاحتكار وحماية المستهلك.

3. تأمين صحي إلزامي ومعاشات بطالة وتعويضات عائلية ممولة من مساهمات العملة.

4. النتائج: أعلى نصيب فردي من الدخل في أوروبا، وفقر أقل من 8 % مع استدامة مالية.

‌د. هولندا :

1. حوار اجتماعي ثلاثي ينظم أسعار العمالة وسياسات الضمان والتدريب المهني.

2. مرونة في سوق العمل مع تعويض بطالة مؤقت ودعم للانتقال المهني.

3. تركيز على الابتكار الأخضر والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

4. النتائج: نمو سنوي مستدام، عجز مالي ضيق، تفاوت دخل محدود حتى بعد الأزمة المالية.

يُعد اقتصاد السوق الاجتماعي الخيار الأمثل لانه يقدم خدمات عامة قوية وحماية للعمال يودى الى الاستقرار وتقليل الفوارق ،اما الاقتصاد الحر يقدم ديناميكية أعلى لنمو سريع وحرية اقتصادية مع مخاطر اجتماعية أكبر لذلك كانت حكومة تاسيس صائبة فى اختيارها الى نظام السوق الاجتماعى لما فيه من تأثير مباشرعلى حياة المواطنين من خلال.

1- خلق شبكة تأمين اجتماعي قوية تموّلها ضرائب مرتفعة، تشمل تعليمًا مجانيًا ورعاية صحية شاملة ومعاشات تقاعدية، مما يقلل الفقر ويعزز الاستقرار المالي.

2- يكون هنالك تدخل نشط للدولة لضبط التضخم والبطالة يحد من التقلبات الاقتصادية ويضمن استقرار الأسعار.

3- يضمن جودة عالية للخدمات العامة (نقل، بنية تحتية، دعم سكن) ترفع من مستوى المعيشة، لكن بمقابل أعباء ضريبية أكبر.

4- توفير حماية واسعة للعمال (حد أدنى للأجور، ضمان بطالة) تعزز من استقرار الوظائف لكنها تقلل من مرونة سوق العمل.

ومن هنا يمكن من تقليل الفوارق الاجتماعية المزمنة المورثة من السودان القديم من خلال التطبيق الصحيح لاقتصاد السوق الاجتماعي عملياً من خلال اتباع الخطوات الاتية:

1) إرساء الإطار التشريعي والتنظيمي.

‌أ. سن قانون مكافحة الاحتكار لضمان المنافسة الفعالة.

‌ب. تحديث التشريعات العمالية ليشمل حدًا أدنى للأجور وتأمين بطالة مؤقت

‌ج. إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الأسواق والأسعار ونشر بيانات دورية.

2) تعزيز الاستقرار الكلي.

‌أ. تبني سياسة مالية تضبط العجز وتوجه الدعم المباشر إلى الأسر الأولى بالرعاية.

‌ب. اعتماد سياسة نقدية مرنة لمكافحة التضخم ودعم سيولة الشركات الصغيرة.

‌ج. إنشاء حساب احتياطي للصدمات (تقلب أسعار الصرف والسلع الأولية).

3) تطوير شبكة تامين الاجتماعي.

‌أ. تطبيق نظام تأمين صحي إلزامي لكل العاملين في القطاعين الرسمي وغير الرسمي.

‌ب. إطلاق صندوق بطالة يوفر إعانات مالية مؤقتة مع برامج إعادة تأهيل مهني.

‌ج. تعميم الدعم النقدي المشروط عبر بطاقات ذكية تستهدف الأسر منخفضة الدخل.

4) دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

‌أ. تأسيس (صندوق السوق الاجتماعي) يقدّم قروضًا ميسرة وخدمات استشارية.

‌ب. تنظيم ورش تدريبية تقنية وإدارية بالتعاون مع غرف التجارة والقطاع الخاص.

5) الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني.

‌أ. إبرام عقود شراكة لتنفيذ مشاريع بنية تحتية بنموذج (المقاول–المناقصة).

‌ب. تشجيع مبادرات التمويل الأصغر والتأمين التعاوني على مستوى القرى.

‌ج. إشراك منظمات المجتمع المدني في تصميم وتقييم البرامج الاجتماعية.

6) بناء القدرات والمؤسسات.

‌أ. إنشاء معهد قومى لتدريب الكوادر في حوكمة السوق الاجتماعي.

‌ب. إطلاق مرصد دوري لقياس مؤشرات العدالة (مؤشر جيني) والتنافسية.

‌ج. تبني معايير الشفافية والإفصاح المالي لقطاع الاستثمار العام.

7) التجربة التدريجية والتقييم المستمر.

‌أ. تنفيذ مشاريع تجريبية في محافظتين أو قطاعين (مثل الزراعة وتحويلات العمال).

‌ب. قياس المؤشرات الرئيسية (النمو، البطالة، توزيع الدخل) كل 6 أشهر.

‌ج. مراجعة السياسات وتعديلُها بناءً على نتائج المراقبة وآراء الخبراء.

مؤشرات قياس الأداء

1. معدل النمو السنوى للناتج المحلى.

2. نسبة البطالة ودرجة استقرارها.

3. مؤشر توزيع الدخل (Gini).

4. نسبة الإنفاق على الحماية الاجتماعية إلى الناتج.

5. مستوى الشفافية ومكافحة الفساد.

 

يتواصـــل المـــد الثـــــورى

ســـودان قديـــم يتحطــــم

ســــودان جديــــد يتقـــــدم

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.