⭕️ مشاهدات رحلة كاودا.

بقلم✍️🏽/احمد حمدان(اقا)

 

 

وما شاهدته يستحق القراءة والكتابة .فكل شئ هناك يوحي بالنظام والانضباط.

…اظن ان المسافة بيننا وبين كاودا تحتاج …لتأمل.

فالعالم الخارجي يشكل حضورا واضحا ،فالمنظمات الدولية لها بصماتها البارزة .وبعيدا عن حكايات التبشير والمد الكنسي فقد تدرب الناس على احترام وتقدير الآخر ،وعدم التمييز ،اما العدالة والقانون فهي المرتكز الأساس في ضبط الحياة العامة ،فالحقوق والواجبات الكل يدركها تماما ،لا فوضى ،لا إزعاج وتدخل في خصوصية الأخرين ،الكل ملتزم او العدالة والقانون .

إن أكثر ما شاهدته هو داخل وحول محيط المستشفى بمدينة كانجو التي تبدو سياحية إلى أبعد الحدود ،فالطواقم الطبية والعاملين والاداريين يعملون بهمة ونشاط ملحوظين طيلة ساعات الليل والنهار ،فتحت الضغط الذي تشهده هذه المستشفى من قدوم مئات المرضى يوميا ناهيك عن حالات الطوارئ الخاصة أصبح التقيد بالدوام أمرا غير ممكن (افتكر ذلك )

وانا اتحدى كل من زار مستشفى كانجو مريضا او مرافقا انه تم تمييزه او السخرية منه على اساس قبلي او مناطق وهو ما نعاني منه في الحقب الماضية خاصة في بعض المستشفيات الخاصة بالسودان ،فالمريض هو المريض يحاط بالعناية المركزه والرعاية الي ان تكتمل فحوصاته وتشخيص حالته وعلاجه حتى لو استدعى ذلك إرسال عيناته الي معامل دولية خارجية متطوره علما بأن كل ذلك مجانا بلا مقابل .

التعليم في كاودا لم ينقطع ،اللغة الإنجليزية لها مكان بلا منافس تقريبا ،الأسواق والتبادل التجاري منتعش جدا ،فالتحول الذي تم سياسيا بين الدعم السريع والحركة الشعبية ساهم كثيرا في التداخل والتعايش والسلام الاجتماعي واعتقد ان شعب جبال النوبة قد أدرك أهمية ذلك من خلال المكتسبات التي جناها من ثمار هذه التجربة العملية التي اثبتت ان وحدة القضية هي الأصل وان المؤامرات والدسائس التي كانت تحاك ضد شعوب الهامش ما كانت الا سياسات مقصودة تهدف إلى إدخال هذه الشعوب في دوامة حروبات بينية ترجع بها إلى الوراء كثيرا حتى تصطدم بالتخلف والفقر والمرض وهو ما تصبو لتحقيقه عقلية النخبة الشمالية التي تستغل الدين لتحقيق الأهداف والاطماع السياسية .

بمجرد دخولك عبر بوابة اللويرة وكاودا وكانجو فأنت لن تشاهد اي مظهر عسكري مزعج ،وللامانة انا لم اسأل ابدا ولم اعرف مطلقا حتى الآن عن أماكن وجود او معسكرات الجيش هناك فالجيش في ثكناته هو الأمر الطبيعي ويقوم بواجباته وكفى ولذلك فالزائر في حماية وأمان وطمأنينة لأن المظاهر المزعجة او المخيفة لا وجود لها هناك .

…يمكن أن أقول ان نموذج شعوب جبال النوبة في التسامح يستحق الإحترام والاستلاف أيضا خاصة لولايات كردفان ودارفور وهو اعتراف وحقيقة ستقودنا في تقديري للطريق الذي نمضي عبره لتمكين رسالة وغايات وأهداف تأسيس التي بها ستعيش شعوب الهامش حياة جديدة في سودان واحد جديد تحوطه الحرية والسلام والعدالة .

……………………………

*مع تحياتي :*

*احمد حمدان احمد**

*غ/ك*

*لقاوة*

*الي الإعلام الحربي (د.س )*

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.