
⭕️ قراءة حول مسألة إعادة كتابة تاريخ السودان . “تأسيس تمثل قطيعة تاريخية”
✍️🏽عبدالله شكشاك
التاريخ كواحدة من أهم العلوم الإنسانية يحتاج لقراءة فاحصة لتأكد عن مدى صحة موضوعه لكي لا نسلم بمفاهيم وتاريخ مغلوط في بنيتها .
إذا نظرنا لتاريخ السودان عبر حقبها المختلفة القديم، الوسيط، الحديث ، نجد تاريخ المنتصر تمثل بنية اساسية وذاتية المؤرخ وإسقاطاته تجاه كتابة التاريخ .
بالتالي قصدنا بأن نضع إطار نظري وعملي اي كبداية اولية في مجال كتابة التاريخ، عندها تمثل “تأسيس ” قطيعة تاريخية اي من السودان القديم إلى السودان الجديد باعتبارها نقلة مهمة من طبيعة الخواء المعرفي للسودان القديم الى الجدارة المعرفية لمشروع التحرر ” مشروع السودان الجديد” كمسار ورؤية نقدية للتواريخ الرسمية ، وبعبر حكومة تأسيس نلتمس الكثير من المواضيع سكتت عنها المؤرخ الأجنبي والسوداني:
اولا : إشكالات في بنية كتابة التاريخ السوداني .
ما تناولها الوثائق التاريخيه في إطار تاريخنا نجدها تهتم بالجانب العسكري والسياسي اكثر من المجالات الأخرى ، فهذا يمثل نقص في طبيعة المخيال الاجتماعي كبنية كلية ، فإذا أردنا الحديث عن التاريخ علينا بإستصحاب كل الأبعاد سواء كان سياسيا او اقتصاديا اوثقافيا …الخ ، حتى لا نترك مجالا للحلقات المفقودة كتلك المسار التى تبعتها السودان القديم مما ساهمت في تأسيس وضعية تاريخية ومستقبلية لصالح مجتمعات معينة وجعلها تستفيد من الراس المال الرمزي وتستمر في الإمتيازات التاريخيه.
ولكن حكومة تأسيس نعتبرها قراءة جديدة تهتم بكل بنيات التاريخ بشكل حقيقي ماضي ومستقبل مع عدم الإنحياز لفئة محددة وايضا ماتتبعه يعتبر منهج سالم يمكن أن تدرس به أجيال المستقبل أجيال السودان الجديد .
ثانيا : مراجعة الوثائق التاريخيه ونقدها.
لكي نكتب تاريخ خالى من الزيف والشكوك حول الوثيقة لابد من :
١- نقد صورة الوثيقه التاريخية لمعرفة ما إذا كانت حقيقية ام مزورة أصلية أم نسخة .
٢- نقد مضمون الوثيقة وذلك بمعرفة الظروف المحيطة بالوثيقة وبمصدرها ولغتها والجو النفسي للكاتب والغرض منها .
وبعبر ” تأسيس” نستطيع بأن نجعل الحادثة التاريخية واقعية من حيث آثارها المادية ومعنوية من حيث آثارها الفكرية والفلسفية بحيث لا نزيف المكان والزمان والحادثة الاجتماعية … لان ما كتب في تاريخ السودان جلها غير موائمة لحقائق الواقع في السودان بالتالي انظر وراجع “كتاب ” تشحيذ الأذهان للتونسي تجد فيه الكثير من التناقضات متعلقة بدارفور وكذلك نعوم شقير وحتى وليم آدمز وسلسة من الكتاب… لايخرجون من نموزج تفكير اسلاموعروبية القائم على الإنحياز واقصاء الأخرين وخلق بطل لم يكن له دور حقيقي في مسرح التاريخ ، وأصبح يدرس في المدارس وانتج منه أساتذة وبروفات يجادلونك بمسلمات غير صحيحة مجهفة لحق الاخر واستمرار لتغبيش وعي المجتمعات بتاريخهم عكس ما تناولها بعض المراجع كالشيخ انت ديوب ويوشيكا كوريتا كطريق مختلف في كتابة التاريخ .
ولكن تقع على عاتق “حكومة تأسيس ” المسؤلية التاريخية لاستعادة الوجدان المشترك للشعوب السودانية والبحث عن المجهول والمسكوت عنه في التاريخ كفكرة مغايرة للدراسات السابقة بحيث نجد فيه الحس العلمي والمنهجي والتاريخي والمنطقي عند إطار تناولنا لكتابة التاريخ .
ومن خلال هذا السرد تصبح التاريخ مسألة فكرية لها شأن خاص في حكومة السلام “تأسيس ” ونظرة متعمقة نستطيع من خلالها الإجابة على سؤال من يكتب التاريخ ؟ وكيف يكتب التاريخ؟…
– كاودا – الأراضي المحررة ٢٠٢٥/٨/١٥م
نواصل
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.