
⭕️ الإتحاد الأفريقي لكرة القدم والجنوح إلى الفساد: عندما تُشوَّه الرياضة الجماهيرية الأولى.
✍️🏽 عادل شالوكا
لطالما كانت كرة القدم في أفريقيا أكثر من مجرد لعبة؛ فهي متنفس للشعوب، ومساحة للوحدة، وأداة لصناعة الأمل في واقع كثيرًا ما يثقل كاهل القارة بالتحديات. بل صارت موردا مهما ومصدرا للأموال وأخذت مكانة مرموقة في هيكل الاقتصادات الوطنية في غالبية دول القارة، بالإضافة إلى كونها واجهة مهمة تعكس الوجه الحضاري للشعوب. غير أن هذه الرياضة، التي يفترض أن تجسد النزاهة والتنافس الشريف، أصبحت في أحيان كثيرة رهينة لقرارات إدارية مشبوهة وصراعات نفوذ داخل أروقة اتحاد كرة القدم الأفريقية.
إن الجدل الذي أُثير حول سحب تنظيم بطولة كبرى من دولة ومنحها لأخرى، ثم ما تبع ذلك من أحداث مثيرة للريبة داخل الملعب وخارجه، وسوء التحكيم، يعكس حالة من التخبط المؤسسي الذي يصعب تفسيره بالمعايير الرياضية وحدها. فحين تشهد مباراة ما انسحابًا، ثم عودة مفاجئة لاستكمالها بموافقة جميع الأطراف، لتنتهي بفوز فريق وتتويجه بالكأس، ثم بعد أكثر من شهرين يتم إصدار قرار بسحب البطولة من الفائز ومنحها للفريق المهزوم. إننا ليس أمام واقعة رياضية طبيعية، بل أمام مشهد يثير الشكوك حول مدى شفافية القرارات ونزاهة الإجراءات.
ما حدث في تلك المباراة، يسلط الضوء على إشكالية أعمق: غياب الحوكمة الرشيدة داخل المؤسسة الكروية القارية. فالاتحاد، الذي يُفترض أن يكون ضامنًا للعدالة بين المنتخبات، يبدو أنه صار طرفا في صناعة الفوضى بدلًا من إحتوائها. حيث تضارب القرارات، وغياب التوضيح الرسمي المقنع، والتعامل الانتقائي مع الأزمات، كل ذلك يفتح الباب واسعًا أمام اتهامات الفساد والمحسوبية.
الأخطر من ذلك هو تأثير هذه الممارسات على ثقة الجماهير. فالمشجع الأفريقي، الذي يعلّق آماله على منتخبه الوطني، يجد نفسه في مواجهة قرارات ظالمة تُفرغ الانتصارات من معناها ومحتواها، وتحوّل الهزائم الواضحة إلى نتائج مشكوك فيها. ومع تكرار مثل هذه الوقائع، وآخرها قرار الإتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) بسحب كأس بطولة الأمم الأفريقية من السنغال وإهدائها للمغرب برغم الفوز المستحق للسنغال في المباراة النهائية، وعن جدارة. فبذلك تصبح كرة القدم – بدل أن تكون مصدر فخر يوحد الشعوب، سببًا في الإحباط والاحتقان.
ولا يمكن إغفال أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات مؤسسية خطيرة، مثل الدعوات لنقل مقر الاتحاد أو حتى إعادة هيكلة القارة كرويًا بشكل جذري. ففكرة فصل شمال القارة عن جنوبها في مجال الرياضة، وإن بدت متطرفة، تعكس حجم الغضب وفقدان الثقة في المنظومة الحالية.
عندما تصل الأمور إلى هذا الحد، فهذا يعني أن الأزمة لم تعد مجرد أخطاء إدارية، بل تحولت إلى أزمة شرعية.
إن إصلاح كرة القدم الأفريقية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة. ويتطلب ذلك شفافية كاملة في اتخاذ القرار، بالإضافة إلى إشراك أوسع للاتحادات الوطنية في صنع السياسات. كما يجب إعادة الاعتبار للقوانين واللوائح، بحيث تُطبّق بعدالة. فالمنتخب السنغالي صحيح خرج لاعبوه من الملعب ولكنهم لم ينسحبوا من المباراة، إذ عادوا وأكملوها بموافقة المنتخب المغربي وحكم المباراة، وضاعت ضربة الجزاء، وأحرز المنتخب السنغالي هدف الفوز، وأنهى الحكم المباراة وهو “سيد الملعب”. وتم تتويجه باللقب، فماذا حدث بعد ذلك ؟.
في النهاية، تبقى كرة القدم مرآة للمجتمعات. فإذا شابها الفساد، انعكس ذلك على صورة القارة بأكملها. وإذا أُصلحت، يمكن أن تعود كما كانت: لغة مشتركة توحّد الشعوب، ومصدر فخر لأفريقيا أمام العالم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.