وما زال جيش الحركة الإسلامية يستخدم الغذاء كسلاح لإذلال شعب جبال النوبة

✍️🏽 عيسى مرفعين

 

 

هل شعرت بالجوع وآلامه حد البكاء، هل ذقت مُر العذاب جراء الإنتظار المجهول!؟ هل أكلت يوما أوراق الشجر والحشائش!؟. أسئلة معقدة ولكن رد عليها إبن أختى القادم من كادقلي سيراً على الأقدام إلى الأراضي المحررة – جبال النوبة وبرفقة عشرة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين (7- 16) عاما، فعندما سألته كيف تمكنتم من عبور تلك المسافة البعيدة؟ قال لي: “بعد الإجابة عن الأسئلة أعلاه ستعلم أن الموت أهون من البقاء داخل جحيم كادقلي”. فأدركت ان هذه الأسئلة عميقة وبالرغم من صعوبتها تصدى لها هذا الطفل.

 

في الواقع هذه الأسئلة موجهه إلى جيش الحركة الإسلامية ومليشيات سلطة بورتسودان ووكلائها في كادقلي و الدلنج… موجهه لهم ليس لأن جيش الحركة الإسلامية مؤهل للإجابه عنها .. بل لكشف ممارساتهم وفضح مزاعمهم تجاه المواطن .. ومن المؤسف أن أربعه من هؤلاء الأطفال ينتمي آبائهم لهذا الجيش ويدافعون عنه بشراسة (اي جيش وعصابة الاخوان المسلمين).

 

فالسؤال الجوهري، لماذا تقاتلون القلوب التي احتضنت أبنائكم بكل حب وإنسانية!؟ هل ستواصلون في حماية مصالح كيزان بورتسودان ووكلائهم في كادقلي و الدلنج؟ هل ستستمرون في الدفاع عن الذين صادروا حقوق أطفالكم فى حق الحياة والعيش الكريم؟ كيف تقفون في صف مليشيات حرمت أطفالكم ونسائكم من حقهم في الإغاثة وهى على مرمى حجر من بيوتكم ومع ذلك تموتون جوعا بالرغم من وجود (1736 ) طن من المواد الغذائية سمحت الحركة الشعبية بدخولها إلى كادقلي تغطي حاجة مدينتي كادقلي و الدلنج لعام كامل. ولكن ما يهز الضمير الإنساني طرد منظمة سمارتن ومصادرة الإغاثة بواسطة وزارة الصحة والرعاية الإجتماعية التي يشغلها أحد خوازيك سلام جوبا للمحاصصات – مجموعة عقار وتم تسليم المواد الغذائية للفرقة 14 كمخزون استراتيجي لإدارة الحرب فى جنوب كردفان/جبال النوبة.

 

وبعد إحتجاج المواطنين ومطالبتهم بتوزيع الإغاثة للمحتاجين تم إعتقال النشطاء بتهمة التعاون مع الحركة الشعبية وتجويعهم كعقوبة.. كما حدث سابقا فى كادقلي ومناطق أخرى فى تسعينات القرن الماضي. وهذا ليس بجديد فى سلوك جيش الحركة الإسلامية لأن التجويع هو سلاحهم لإذلال الشعوب السودانية.

 

وبسبب نهج التجويع يعاني المواطن في كادقلي والدلنج من كارثة انسانية حقيقية، والآن نسمع همهمة وبكاء الجياع ونشاهد ضلوع وتجاعيد العجزة والاطفال والجوع ينهش أجسادهم ونراهم يموتون جوعاً وعطشاً وهم يعبرون جحيم كادقلي و الدلنج في طريقهم إلى الأراضي المحررة – السودان الجديد حيث حكومة السلام – تأسيس.

 

حيث لم نرى أثرا لسماسرة الحروب الذين يستنفرون المدنيين الأبرياء للقتال إلى جانب بورتسودان.

 

اهلى و عشيرتي فى مدينتي كادقلي و الدلنج اسألوا انفسكم عن ما حدث ويحدث فى هذه المدن !!! هل ما زلتم تثقون فى هذا الجيش العنصري؟ هل لا زال البعض منكم يعتقد بان هذا الجيش وطني ومهني بعد مصادرة الإغاثة والاعتقالات التعسفية لإخضاعكم. كما وثّق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في تقاريره عن السودان فى (2023–2024)، آه يا كادقلي و الدلنج لو تعلموا كم من خوفٍ سكن قلوبكم، وكم من ظلمٍ وقع عليكم وكم من فساد اقتلع بذور أحلامكم وانتهك إنسانيتكم، لو تعلموا يا موطني مدينتي (كادقلي و الدلنج) كيف يجردون إنسانيتكم بأيدٍي ابنائكم.

 

اخيرا أذكركم بالنداء الإنساني من حكومة السلام أن المناطق المحررة ترحب بكم دائماً وكذلك الشعوب في السودان الجديد والمنظمات الإنسانية تعمل لتوفير المواد الغذائية.. فيا شعبنا في كادقلي والدلنج أنتم على موعد مع التاريخ الذي يسجل صبركم وكما قال الشاعر أبو القاسم الشابي (إذا الشعب يوما اراد الحياة ** فلابد ان يستجيب القدر

ولا بد لليل ان ينجلي** و لا بد للقيد ان ينكسر.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.