من شاحنات عزة للنقل إلى وزارة المالية: جبريل إبراهيم و اخوانه تحت طائلة العقوبات

بقلم✍️🏽 عمار نجم الدين

 

 

عقوبات جديدة طالت وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم ومعه مليشيات البراء، لتكشف أن مسار الرجل ليس معزولاً عن تاريخ طويل من العنف والحروب الأيديولوجية. هذه الإجراءات لا تقف عند حدود السياسة الراهنة، بل تمتد إلى جذور أعمق ارتبطت بمشروع الإسلاميين منذ التسعينات.

جبريل إبراهيم لم يكن يوماً شخصية عابرة. اسمه ارتبط منذ عقود بشركة “عزة للنقل”، الشركة التي لعبت دوراً أساسياً في نقل المجاهدين والذخائر والأسلحة إلى جبال النوبة والنيل الأزرق. تلك الشاحنات لم تكن مجرد وسائل نقل، بل كانت جزءاً من آلة منظمة ساهمت في حملات إبادة جماعية وتهجير قسري طال سكان الجبال وجنوب السودان. حينها، تم إدراج الشركة في قوائم العقوبات الأمريكية ، ليبقى جبريل رمزاً لشبكة ظلت تستثمر الدين كغطاء لجرائمها.

واليوم، يعود اسمه مجدداً وهو يحمل حقيبة وزارة المالية ورئاسة حركة العدل والمساواة. من مقاول لوجستي للحرب في التسعينات إلى وزير مسؤول عن اقتصاد بلد ممزق، ظل جبريل ممسكاً بخيط واحد: خدمة المشروع الإسلامي وتمكينه، حتى ولو عبر التحالف مع طهران. رحل البشير، لكن الرجل لم يترك موقعه في الدائرة ذاتها. زيارته إلى طهران في نوفمبر الماضي لم تكن سوى حلقة جديدة في هذا المسار، تؤكد أنه لا يزال يبحث عن حاضنة إقليمية تحمي وجود الإسلاميين في السودان.

إلى جانبه، تبرز مليشيات البراء كظل باقٍ للدفاع الشعبي. أكثر من عشرين ألف مقاتل اندفعوا إلى الحرب ضد الدعم السريع، مدعومين بتدريب وتسليح إيراني و تحالف ( حماسي ) . سجلهم مليء بالانتهاكات: اعتقالات تعسفية، تعذيب، وإعدامات ميدانية. هم الوجه العسكري المكمل للمشروع ذاته، يستحضرون ذاكرة الدفاع الشعبي حين كان يزرع الرعب في دارفور وجبال النوبة.

المشهد إذن ليس مجرد عقوبات على أشخاص أو كيانات، بل هو رسالة لإغلاق صفحة كاملة من تاريخ الإسلاميين في السودان. فالرجل الذي أدخل القوافل المحملة بالموت إلى جبال النوبة في التسعينات، هو نفسه الذي يحاول اليوم إدارة اقتصاد دولة وهو يحمل مشروعاً مؤدلجاً مرتبطاً بالإخوان وإيران. والمليشيات التي تقاتل تحت شعار ديني هي الامتداد المباشر لآلة الحرب القديمة.

بهذا، تُقرأ العقوبات ليس كخطوة معزولة، بل كإدانة لمسار طويل من الدم والذهب والسلاح. مسار حاول أن يفرض هوية أحادية على بلد متعدد، وأشعل الحروب باسم الدين والسيطرة، وانتهى اليوم ليواجه عزلة تامة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.