
ما يجب قراءته من منشورات 2019 – (حوار قديم .. متجدد – نعيد نشره).
splmn.net
الحلو لـ ” للتيار “: إتفاق (قحت) و(العسكر) مقدمة لحرب أهلية أوسع •••
¤ تقرير المصير سيظل قائما على الدوام ما لم تتحقق الوحدة الطوعية.
¤ تجمع المهنيين أصبح مغلوبًا على أمره.
¤ لا يبدو رئيس الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو رافضًا للإتفاق الذي تم بين ” قحت” و”العسكر” فحسب.. الحلو بدا متشائما على نحو لافت من مآلات الوضع بعد هذا الإتفاق الذي لا يرى فيه إلا تعبئة للخمور القديمة في قنانيَّ جديدة..
¤ بالبنسبة له فإن الثورة أُجهِضت أو هي على وشك.. الرجل الذي لم يخض تجربة أي إتفاق سلام مع حكومة الخرطوم بدأ متشددا أكثر من قبل.. وحل الازمة السودانية عنده غير مرتبط بحكم الإنقاذ مثل كثيرين فالحل في نظره يشبه الدعوة إلى إعادة هيكلة الدولة السودانية التي سيطرت عليها قوى محدودة باتت مهيمنة على المركز منذ إستقلال البلاد.. ▪︎ في هذا الحوار يتحدث الحلو بصراحة عن رؤيته في مصير الجيوش المتعددة.. ومصير مليشيات السلطة البائدة ومصير الثورة بل وأيضًا حق تقرير المصير لجبال النوبة..
حوار: شمائل النور
▪︎▪︎▪︎
▪︎ نبدأ من آخر التطورات وإعلان الوسيط التوصل إلى إتفاق بشأن الوثيقة الدستورية، كيف ترى هذه الخطوة؟
_ إن الإتفاق -في رأيي- إنتكاسة في مسار المد الثوري وإجهاض لتطلعات الثوار وإفراغ لشعاراتهم من مضمونها والتي ضحى البعض منهم بحيواتهم من أجل تحقيقها.. ليس هناك جديد في الإتفاق الذى أعلن بين المجلس العسكرى وقحت.. إنما هو في نظرى تكرار وإعادة لنفس فصول المسرحية التى شاهدناها في أكتوبر 1964، عندما انقضَّت القوى الطائفية على المشهد وقطعت الطريق أمام تحقيق شعارات ثورة أكتوبر وفي أبريل 1985 عندما إختطفت الحركة الإسلامية بقيادة سوار الدهب والجزولى دفع الله ثورة ابريل وفرملت عجلة التغيير..
▪︎ تقصد السياسي أم الدستوري؟
_ الإتفاق بشقيه، سواء الإعلان السياسى أو الإعلان الدستورى، هو عبارة عن وصفة لشمولية أخرى، ومقدمة لحرب أهلية أوسع من سابقاتها، وفى أقل الأحوال سوءًا هو تأجيل وتجميد للصراع إلى حين.. ذلك لأن “قحت” المخترقة بواسطة قوى السودان القديم تواطأت مع العسكريين وقدمت لهم من التنازلات بما مكَّنهم وسيمكنهم من السيطرة على مقاليد الأمور لعرقلة أي إصلاحات كان يمكن أن تضطلع بها الحكومة المدنية الإنتقالية.. لو كان قد تم نقل السلطة بالكامل للثوار وسلطتهم المدنية.. وذلك لأن الثوار وسلطتهم المدنية كانوا سيضعون الأساس للحل الجذري للأزمة السودانية لأنهم الأوعى بمسسبباتها وهم المكتوون بنارها سواء كانت في جوانبها الإقتصادية أو الجوانب المتعلقة بالحروب الأهلية التي كان من الممكن حلها عبر التفاوض لتحقيق السلام الدائم والإستقرار.. ولأنهم عكس العسكريين السودانيين الذين يستثمرون دائما في الحروب حتى ولو بإفتعالها لضمان إستمرارهم في السلطة..
بإختصار، هذا الإتفاق هو محاولة من قوى السودان القديم، بجناحيها العسكري والمدني، لإعادة إنتاج السودان القديم القائم على التهميش والعنصرية، وكمحاولة أخيرة لصيانة وحراسة الإمتيازات التاريخية غير المشروعة لهذه القوى..
▪︎ كيف يكون إتفاق سياسي مقدمة لحرب أهلية؟؟؟
▪︎ وماذا يمكن أن يتوقع الناس من إتفاق يجهض ثورة ويعيد تعبئة الخمور القديمة في قناني جديدة؟؟؟ ▪︎ وإذا كانت “الحرب أولها كلام” أفلا ترون “وميض النار” في ردود الأفعال حول الإتفاق من مختلف الجهات؟؟؟
▪︎ تحدثت عن “قوى قديمة” تواطأت مع العسكر لتمكينهم من السلطة، هل تعتقد أن هذا “التواطؤ” تم قبل سقوط البشير؟
_ التواطؤ أساسه أيديولوجي، معني بحراسة الإمتيازات التاريخية لقوى المركز المهيمنة، بغض النظر عما إذا كان قد تم قبل أو بعد سقوط البشير، فهو هكذا أخطر من صيغة “المؤامرة” التي يوحي بها سؤالك..
▪︎ برأيك ماهي الخيارات لتفادي ما سميته بـ “الوصفة الشمولية “؟..
_ هم لم يتركوا خيارا لأحد، لتفادي أي شيء، إذا تخطينا هذا الإتفاق تماما
▪︎ وأنت تعتقد أنه لن يقود إلى حل، ما الخيار الأفضل لتحقيق مطالب الثورة قبل …..
مقاطعة.. فوات الأوان؟..
_ كيف يمكن أن نتخطى هذا الإتفاق وقد جعلوا منه أمرا واقعا؟ ولو كانوا يريدون تحقيق مطالب الثورة لما فعلوا ما فعلوا.. ولكان مسار الأحداث مختلفا تماما كما أوضحت
▪︎ رفضتم التفاوض مع المجلس العسكرى إلى حين إعلان الحكومة المدنية، ما الذى يعنيه هذا الموقف؟
_ المعروف أن الحركة الشعبية لتحرير السودان ظلت، ومنذ تأسيسها، تتفاوض مع حكومات الأمر الواقع ( Government of the day ) ولكن المجلس العسكري لم يكن حكومة أمر واقع لأنه لم يكن معترفا به وهو قد كان يتحرك تكتيكيا ليكسب شرعية ويقوي موقفه في نزاعاته مع قوى الحرية والتغيير في التفاوض لإقتسام السلطة بينهما.. وكانوا، في مجلسهم العسكري، يظنون أننا مغفلون نافعون فحسب.. نحن لنا قراءتنا وتصورنا لما سيفضي إليه واقع إجهاض الثورة.. ونحن نعرف الوقت المناسب للتفاوض ومع من نتفاوض.. وليطمئن شعبنا الثائر أن كل قضاياه التي تم تجاهلها أو محاولة إجهاضها ستجد طريقها مرة أخرى إلى طاولة التفاوض عندما تأتي حكومة إتفاقهم إلى تلك الطاولة التي لا مفر لهم منها..
▪︎ لكن المجلس يظل شريكا في الحكومة القادمة، هل ستقبلون التفاوض معه؟
_ إذا أصبح المجلس كله وليس مجرد شريك لآخرين حكومة أمر واقع (Government of the day) معترف بها من حاضنتها الإجتماعية في المركز ومن المجتمع الدولي فسنتفاوض مع هذه الحكومة، مثلما تفاوضنا من قبل مع حكومات النميري وسوار الذهب والصادق المهدي والبشير..
▪︎ لأي درجة تعتقد أن المجلس العسكرى ممكن أن يكون شريك حقيقى في المرحلة القادمة؟
_ شريك لمن؟ إن المجلس العسكري هو شريك لقوى السودان القديم وما يحدد طبيعة المرحلة القادمة وطبيعة اتفاقاتها هو موازين القوة على الأرض، المجلس العسكري وشركائه المدنيون من جهة وقوى السودان الجديد، أي قوى الثورة والتغيير الجذري، من جهة أخرى.
▪︎ لاحظت أنك قسّمت القوى السياسية إلى قديمة وقوى الثورة؟
_ هذا أمر بديهي، فهي في الواقع مقسمة كذلك.
▪︎ إذا توصلتم لإتفاق سلام مع الحكومة الإنتقالية، كيف سيكون وضع قواتكم؟
_ أولا: دعيني أوضح لك شيئا هو أنه لن يكون هناك إتفاق لا يشمل تأسيس (جيش وطني جديد بعقيدة قتالية جديدة ومهام جديدة وقيادة جديدة) لأننا لا نتعبر ما يسمى بالجيش السوداني جيشا وطنيًّا، بل هو في الحقيقة قوات نظامية مسلحة تابعة لقوى المركز المهيمنة وليس للشعب السوداني والوطن السودان، والدليل أنها لم تحارب في يوم من الأيام أي قوة خارجية لحماية البلاد وحماية الشعب، بل كل عملها قتل وإبادة الشعوب السودانية بدءًا من سياسة الأرض المحروقة في الجنوب ومرورا بالتطهير العرقي في جبال النوبة والنيل الأزرق وجرائم الحرب والإبادة الجماعية في دارفور وتجنيد المليشيات القبلية وغير القبلية لنشر الفتن وارتكاب الفظائع..
_ إن الجيش الشعبي برؤيته ومهامه وعقيدته القتالية وإنضباطه العسكري هو أفضل قوة مسلحة في السودن يمكن أن تمثل نواة لبناء الجيش الوطني الجديد إذا تم الإتفاق على السودان العلماني الديمقراطي الموحد طوعيا، أي السودان الجديد.. وإذا أفضت الظروف إلى خيارات أخرى فالوضع بالطبع يكون معروفًا..
▪︎ من منظورك، كيف ترى الوضع الأنسب للقوات والجيوش المتعددة بعد الوصول لإتفاق سلام (الدعم السريع، جهاز الأمن، والحركات المسلحة)؟
_ أرجو أن أضيف قبل الإجابة كتائب الظل، المجاهدين، الدفاع الشعبى الخ .. إلخ .. ففى حالة التوصل لإتفاق سلام عادل فمصير المليشيات معروف، إما الدمج أو التسريح، إذ لن تكون هناك حاجة لجيوش متعددة.. فالوضع الأنسب، كما ذكرت هو بناء جيش وطني جديد بعقيدة قتالية ومهام وقيادة جديدة ويجب أن يعكس ذلك التعدد والتنوع الموجود في البلاد.. وعلى أن يحدد الدستور مهامه وعلاقته بالسلطة السياسية أسوة بالجيوش الأخرى في أنحاء العالم المتقدم.. وبنفس القدر فإنه يجب إعادة النظر في مناهج ومقررات كلية تدريب الضباط السودانية وعلى أن يقتصر دورها على تأهيل الضباط مهنيا وفنيا وأن يكون واضحا لها أنه ليس من واجبها أو مهامها تخريج رؤساء للسودان.. كما أنه يجب إعادة هيكلة القوات النظامية الأخرى بما يتماشى مع الوضع الجديد..
▪︎ كيف ترتب أولويات المرحلة الإنتقالية هناك من يعتقد أن قضايا الحرب أولوية، وهناك من يعتقد أن قضية الإقتصاد لا تحتمل الإنتظار؟
_ إذا كنا ننظر للأمور نظرة شاملة ونضع في إعتبارنا أوضاع سكان مناطق الحرب والأوضاع اللا إنسانية للنازحين في المعسكرات وهوامش المدن، بالتاكيد، قضية الحرب تمثل أولوية.. لأن إستمرار الحرب يعنى إستنزاف الموارد واستحالة الإصلاح الإقتصادي والتنمية أو تحسين مستوى معيشة المواطن كما يعني إستمرار الأوضاع اللا إنسانية للنازحين سواء في المعسكرات أو في هوامش المدن، فالسلام والإستقرار يوفران البيئة الملائمة لتنفيذ الخطط الاقتصادية وتحقيق الرخاء.
▪︎ يدور جدل كثيف واختلافات حول شاغلي مقاعد الحكومة الإنتقالية ما بين “الكفاءات الحزبية “و” الكفاءات المستقلة
▪︎ “برأيك ما الأفضل لقيادة المرحلة المقبلة؟”
_ بعد الإتفاق وإجهاض المطالب الحقيقية للثورة فليس مهما من سيقود المرحلة المقبلة، ولن يكون هناك أي فرق جوهري بين ممن يسمون بالكفاءات الحزبية أو الكفاءات المستقلة..
▪︎ على خلفية مقابلتك لبعض قادة تجمع المهنيين، ما الدور الذي يُمكن أن يلعبه هذا التجمع لإنجازالثورة؟
_ تجمع المهنيين الآن أصبح مغلوبا على أمره، وإلى أن تتم إعادة ترتيب المشهد مرة أخرى فلن يستطيع التجمع أن يفعل شيئا في رأيي..
▪︎ برزت دعوات وجدل حول مستقبل الإسلاميين في السودان، البعض يعتقد أن الحل الآمن يكمن في إقصائهم من المشهد تماما.. كيف ترى هذا؟
_ كلمة إقصاء تبدو غير مناسبة، ولكني أتفق مع دعاة إبعادهم إلى مسافة تمنعهم من إستغلال الدين وفرض قيم الإسلام السياسي التي تؤدي إلى تدمير المجتمع وهدم أسس الديمقراطية والسلم والتنوع الخلاق والعدوان على الناس، فإذا ما التزموا فلهم أن يعودوا مثلهم مثل غيرهم، فالدولة العلمانية الديمقراطية تحفظ للجميع حقوقهم ما لم يعتدوا على حقوق الآخرين..
▪︎ هل حق تقرير المصير لا زال مطروح وسط الحركة الشعبية وجماهيرها؟
_ تقرير المصير هو حق لا يجوز لأي جهة أن تمنعه عن أصحابه وسيظل قائما دائما.. أما المطالبة به فتنتفي بتحقيق الوحدة الطوعية بالتوافق على وطن يسع الجميع على أساس الحرية والعدالة والمساواة وإفساح المجال لإقامة سودان علماني ديمقراطي جديد أو بإستقلال الشعوب السودانية عن مركز الاضطهاد لتختار وحدتها الطوعية الخاصة بها ولو بعد حين..
▪︎ يبدو أنك متشائم من مآلات هذا الوضع، فماهي رؤيتك للحل العاجل وبتكلفة أقل؟
_ هناك أمر واقع تم فرضه.. وما تبقى هو التفكير في كيفية التعامل معه..
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.