كوكو محمد جقدول – أملنا في حل اللغز الأنثوي والاشكالات التربوية والثقافية والمعرفية التي تعوق عملية العدالة الاجتماعية ( 1 ).

✍️🏽 غادة حسن مردوم

 

 

 

خلفية تاريخية عن نظام التربية في أفريقيا قبل الإستعمار: نظرا لإنعدام التعليم الرسمي والحديث آنذاك في أفريقيا، والإفتقار إلى المهارات التقنية والإدارية المعقدة المكتسبة لم تكن هناك فرصة لظهور فجوة كبيرة بين الرجال والنساء في جميع أطوار نمو المجمعات الأفريقية كان مجال التمييز بين الجنسين أضيق بكثير مما هو عليه الآن نسبة لإختلاف “الباراديم” والسياق الثقافي والإجتماعي في أفريقيا، أيضا اللغات الموجودة هي خالية من التحيزات وفق الإرث الثقافي والإجتماعي لأفريقيا. اللغة جنسوية وغير منحازه تربوياً لأي جنس أو نوع، مثال في اللغات الافريقيه جميع ادوات النداء واحده لا يوجد تكليف واسهاب لغوي أو تعقيدات.

 

كانت الأمهات يقمن بعناية خاصة بتربية أطفالهم علي تعلم اللغة وتحمل المشاق وتعلم صناعة وإستعمال أدوات العمل من أدوات صيد للزرع وعلى أسلحة القنيص، يقوم الأطفال على تقليد ومحاكاة أساليب التربية والعادات والتقاليد الإجتماعية والثقافية والمهارات والفنون في أفريقيا قبل الإستعمار، شأنها شأن الفنون لدي الأمم الأخرى وهي الوسيلة المعبرة عن الشعوب ولها رسائلها الوظيفية والتربوية التي تؤديها كما تناولها “آسا هليارد” التربية في كيميت القديمة. الفنون لها أنواع متعددة كالرقص والشعر والغناء وتشكيل الحيوانات والأواني الفخارية والرسومات الفنية والصور مرسومة على الصخور. فالإنسان الأفريقي عرف الكثير من الفنون والصناعات من نحت، وتشكيل للذهب والحديد والنحاس، وفن الحرف، صناعة السهام، وأشكال مختلفة من الخشب والخروج، والفن العمالي كقطاع إنتاجي. وكان الإنسان واقعا فطريا في تشكيل الأشياء وإنما يحدد به الثقافة التي ينتمي إليها لأن الفن ظاهرة إجتماعية وثقافية تختلف عناصرها من ثقافة لأخري، جميعها كان من خصائص هذه التربية الأفريقية التي تتميز باللعب والعمل معاً لأن جميع الألعاب والأعمال من قنيص وصيد مجتمع الفريق والسرحة للبهائم وجلب المياه من الآبار والحفائر ورقصات التراث، الصراع، وليالي القمر، وفنون الغناء والنفير وتعتبر نوعا من التدريب سوف يقومون به في المستقبل وأصبحت السمات المميزة للنساء الأفريقيات والرجال لذلك سوف تكون سنوات قليلة الرعاية الأولية من قبل الأم هي المربي الأول حيث تمنح طفلها عناية وحب عميق ومن ثم الأبوين معا وثم دور الأخوان والأخوات، أما الكبار فلهم دورا أساسيا من رعاية ومراقبة وتعلم بعض المهارات الأساسية في الحياة، وبعد ذلك الأقارب، من ثم العشيرة أو المجتمع. تلك هي المؤسسات التربوية ومتي ما بلغ الأطفال مرحلة البلوغ، يعتبر هم مسؤولين في المجتمع.

 

من أهم المراحل في البلوغ ومراسم البلوغ والترشيد هي إحتفالات ذات طابع خاص تقيمها العشيرة من أجل ترشيد البالغين بحقوقهم وواجباتهم في مجتمع الكبار. وهذه المراسيم لها قيمه تربوية عالية لأنها تقام في أماكن خاصه تحت تأثير طقوس معينة يتلقى فيها البالغين تدريبات عملية ونظرية، والإمتحانات صارمة مثال: طقوس “السبر” أو “الكجور” فهي إشارة إلى أن “الكوزمولوجيا” الأفريقية لا يوجد إنقسام بين الأحياء والأموات، فهم لا يزالون على إتصال بالعالم المادي والجانب الروحاني هو وسيط بين الإله والبشر مستمدة من قوه أسلافهم وروحانيتهم لرؤية الماضي والحاضر والمستقبل عند الأفارقة. فممارسة الطقوس تهدف لأن يحبوا أنفسهم ويستعيدوا ذواتهم لتعريف أنفسهم، وهي عملية تبصير الشباب بمسؤلياتهم في عالم الرجال أو النساء، وفي أثناء الطقوس يحرم على البنات مشاركة، أو مراقبة طقوس مراسيم الأولاد في مهرجان الطقوس، ويتم تعميق إحترامهم وطاعتهم للكبار والمقدسات الاجتماعية والثقافية للمجتمع ومعرفتهم التامة لقواعد التصرف والأخلاق الخاصة بالقبيلة إبتداء من طريقة السلام للكبار أول من هم من ذات الجيل إحترام الأجيال قبل أن يحصلوا مكانهم في مجموعة الكبار ويهدف طقس البلوغ لقبول الناشئين كأعضاء كاملي الحقوق، وهنا يختلف مفهوم حقوق الإنسان أو الأطفال وفق السياق في أفريقيا لأن في الحقوق يتم التعرف والتأكد من وجود صفات، أي فيها شهادة النضوج الإجتماعي، وهي مظهر من مظاهر الوعي الإنساني وتهدف للتأثير على شخصية الطفل أو الطفلة وإلى صياغتها لأنها تنبع من إدراك البشر الواعيين وبدورهم في الصراع مع الحياة والطبيعة وأصبح هناك أعضاء ثابتون هم من يمارسون ويباشروا هذه المراسم التي أصبحت مدرسة تربوية تحول المراقب الثابت ليصبح معلم مع الممارسة، وتأتي أهمية المراسم بإشتراك الشباب في المشاورات أو الزواج لمن يمتلكون مؤهلات ومقدرات ليس فقط في إطعام ورعاية الزوجات وإنما مقدرتهم على تقديم جزء من الطعام لمخزون القبيلة، وبصورة عامة هذه المراسم تستخدم كوسيط لإستمرار العادات والتقاليد والثقافات. والكبار الذين قضوا معظم أعمارهم يعملون عليها، وأهمية مراعاة هذه التقاليد وهذا النوع قد نجده في الأدب الأفريقي.

 

تأثيرات التربية والتعليم في ما بعد الاستعمار:

 

نظام التربية والتعليم بعد الإستعمار:

 

لقد تناول “أميل دوركايم” المقاربة الوظيفية في “علم الإجتماع التربوي” تعريف مفهوم التنشئة الاجتماعية بأنها: (عملية مستمرة مدي الحياة، يتعلم الفرد من خلالها المهارات والمعايير والقيم والسلوكيات والعادات والتقاليد والاتجاهات السائدة في المجتمع إلى الفرد، وهي لازمة للمشاركة الفعالة في مجتمعه وثقافته وهي عملية أساسية لتحويل الإنسان من كائن بيولوجي إلى كائن إجتماعي قادر علي التفاعل والإندماج في الجماعة عبر التفاعل والتعلم من الآخرين، ونقل التراث الثقافي). وتبدأ التنشئة منذ الولادة وتستمر طوال حياة الفرد، ويتم تشكيل الشخصية وتكوين هويته الإجتماعية ويعتبر هذا أهم أهداف التنشئة الإجتماعية، وهي التكوين والتكيف مع البيئة ومن ثم توارثه عبر الأجيال لتحقيق التوافق الإجتماعي، أي الضبط الإجتماعي، وهو من منظور نفسي. ونجد أن التعليم كعملية يتم عبرها ترسيخ المعايير، وهذا ما يسمي بالتنشئة الأولية التي تبدأ من الأسرة والمدرسة، وتلعبان أدوار حاسمة ثم تنقل قيما محددة من تلك الأسرة والمدرسة، ثم تلقي معايير وقيم عالمية هي التنشئة الثانوية وجميعها لها تجاوزات تجاه الطبيعة البيولوجية لأنها تساعد على إستبدال النزعات الفطرية بأخرى إجتماعية وثقافية وغيرها، ويتم توجيه سلوك الفرد بواسطة نقل الثقافة والمعرفة بشكل مباشر أو غير مباشر عبر بيئة التفاعل، وتصبح الموجهات الأساسية لسلوك الفرد في المجتمع عبر آلية الخوف أو الضبط الإجتماعي وفي تلك المرحلة تم تشكيل مفهوم الافندية.

 

نقطة التحول عند المركزية الأفريقية التي تعكس الإيمان العميق بأن لكل إنسان كرامته، وأنه يستحق ذلك بغض النظر عن جنسه أو عنصره أو لونه، إذ أن كل إنسان يمتلك جوهرا إنسانيا وثقافيا، وأننا نرغب في رؤية وسائلنا التربوية لتنمية إمكانيات أطفالنا بغض النظر عن الطريق الذي إختاروه وإن يتحرر نفسياً وثقافيا وإجتماعيا من أي نموذج تمييزي ظالم، والمهم هو ذلك الحس بالمساواة وبقيمة الفرد وبتطور إمكانياته. ولكن عند بداية التعليم الحديث ظهرت التشوهات الإجتماعية عند الإدارات الإستعمارية والمبشرون للأديان، قد جلب ذلك تبعية النساء إلى أفريقيا جزئيا كما هو الحال وكان ذلك مقتصراً على الأولاد في البداية كما في التعليم العالي والوظائف الحكومية وقطاع الأعمال أما الفتيات فقد سمح لهن بالوصول إلى السلم الوظيفي بدرجات أدني من أقرانهن، وكان عبارة عن إعادة النظام الذي طبق في أوروبا حيث تم تقسيم المجتمع وإنقسمت كل المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بما فيها التربية التي كانت تقوم علي تأليه الملوك وربط الدين بالدولة. السياسات التربوية والمعرفية كانت تقوم فقط علي إعداد موظف او افندي لإيجاد عمل عبر التعليم البنكي. وهنا تكمن الخطورة.

 

الاشكالات الثقافية والمعرفية والتي تعوق عملية العدالة الاجتماعية بشكل عام:

 

تناول “نغوجي واثيونقو” في كتاب تصفيه استعمار العقل قال لا يمكن التوصل إلى حل للصراعات الاجتماعية الا من خلال تغيير فيما هو ثابت وان السلاح الأكبر المستخدم هو قنبلة الثقافة أي الحرب الثقافية هي إبادة ايمان شعب بأسمائه ولغاته وبيئته وإرثه النضالي ووحدته وقدراته وفي النهاية إبادة إيمان شعب بنفسه وينظرون إلى تاريخهم أنه غير منجز ويجعلهم يريدون التماهي مع لغات شعوب أخرى.

 

أولاً: الثقافة وإشكالات اللغة:

 

الثقافة بمفهومها الكلي يعني الكل المُركَّب وفق ما ذكره “أدوارد تايلور” ومن ضمنها الآداب والفنون واللغة والمعرفة وغيرها من لوازم ومكوِّنات حياة البشرعن تعريف الذات الاجتماعية في الزمان والمكان نجد أن اللغة أمر مركزي في معرفة ذات الإنسان كفرد ومعرفة الشعب لذاتهم الجماعية وعلاقة الذات بالبيئة الطبيعية والثقافية والاجتماعية ويصبح محور مركزي للصراع الإنساني هي الوساطة الطبيعية والسياسية والإجتماعية ولكن كيف وصلنا إلى تقبل هذا المنطق أي مركز اللغة في ثقافتنا وسياستنا عبر الهيمنة بواسطة العنف السيكولوجي في تلقي المعارف والمناهج التعليمية بالمدارس لأن اللغة هي من مُحدِّدات الثقافة وذات طبيعة مزدوجة هي وسيلة إتصال وحاملة الثقافة في أن واحد وأن ما يتم في المدارس لقد تم تقسيم اللغات إلى عالمية ومحلية أن هناك لغة رسمية معيارية يتم عبرها طمس اللغات الأخرى وتهميشها بحجة عدم مؤامة اللغات الأخرى بسلطة المركز وماكينزماته وأينما وجد الخطاب وجدت السلطة. لا توجد سلطة بدون إنتاج معرفة ولا معرفة بدون ممارسة للسلطة. في نظر فوكو المعرفة ليست بريئة فكل خطاب يحمل داخله سلطة تنظم العقول وتعيد تشكيل الواقع، وعبرها يتم إعادة التحكم الاجتماعي. ودور اللغة في وسط ذو طبيعة متحيزة للذكور أمر بديهيا لطبيعة الثقافة المركزية الأوربية التي تنطلق من خلال “نموذج تفكير المُهيمن” وتفرضه وتسيطر على الواقع فقد تم تصنيف البشر بأن هنالك نموذج معياري لـ”ثقافة مركزية” وأخري هامشية من وجهة نظر الغربيات. وهذا يحتاج للتنوير والتثقيف، لذلك لابد من تعريف الذات.

 

نجد أن اللغة في الوسط الثقافي والاجتماعي والنفسي لأفريقيا هي لغة غير متحيزة أي أن المفردة شاملة لكل الجنسين بذات المعني والمضمون أي لا توجد ميول أو نزعة ذكورية مثال لذلك أن أداة النداء وجميع أفعال الأمر بذات المعنى والمضمون بين الجنسين لأنها تنطلق من تقاليد وإرث راسخ يتماشى مع فلسفة المركزية الأفريقية التي ترى كلما كانت البيئة اللغوية ملائمة للكائن الحي، كانت جودة الحياة أفضل وكان بقاء هذا الكائن الحي وتطوره أفضل لأنها تحمل حكمة الشعب في أفريقيا والمركزية الأفريقية تفسر طبيعة اللغة وتحدد استخدامها كواقع نفسي واجتماعي وثقافي فالنظرية الأفريقية مقيدة باللغة ولتحقيق هدف المركزية الأفريقية المتمثلة في التطور النفسي والاجتماعي والثقافي للأفارقة يتم من داخل البيئة اللغوية باللغة والخطاب وهي منبع جميع نظريات المركزية ومنظورها الفلسفي ينبع من مصفوفة الوعي وهو موقف قائم على فهم العلاقة بين التاريخ الأفريقي المستمد من الثقافة الأفريقية المبنية على الطبيعة الذاتية والموضوعية للواقع. الأشكال اللغوي ظهر في الشعر نسبة للتشتت اللغوي في القارة، وهي من المشكلات التي تواجه الشعر والشعراء لأن اللغة أداة مهمة في الشعر ولا يمكن فصله عن اللغة، ولقد ظل الشعر غير معروف في أواسط جماهير أفريقيا نفسها يعود بسبب اللغة وأن كل لغة تنفرد بتعبير عن الشعر لناطقيها دون غيرهم والشاعر معروف في حدود لغته الخاصة. إلا بعد الاستعمار نجد هناك من تجاوزات حدود لغاتهم وكتبوا باللغات الأجنبية أمثال (سنغور، وأنتا ديوب، وسام طومي) تجاوزوا حدود اللغة وأصبحوا معروفين وأيضا من الأسباب التي جعلت الشعر غير معروف لم يجد طريقا للنشر سوا في الداخل أو الخارج كتبوا في جميع ألوان الحياة سواء عن الطبيعة أو العلائق بين البشرية ولم تنشر لكن الاستعمار والهيمنة الفكرية والمعرفية والثقافية هي التي أفرزت مشاكل وأصبحت جوهرية في واقع الأمر في تطور الشعر وأصبح يسيطر علي وجدانه الصدام بين أوروبا وأفريقيا في ذات الوقت أصبح الشعر يواكب تطور الفكر الأفريقي من هنا نشأت الزنوجة التي ترفض التمثيل ومحاولة تأكيد الذات والبحث عن قوالب ثقافية والوعي بالتراث الأفريقي نجد إن إشكالية طرح قضايا النساء واللغة المُعبِّرة عنهن لفة متحيزة عبر السلوك اللغوي للرجل، اللغة ليست فقط وسيلة للتواصل بل هي أداة للهيمنة.

 

عندما نتعلم ونكتب بلغات الآخرين ونفكر من داخل حقول إنتاج المعرفة الذكورية المنحازة والمهيمنة، فهي بالضرورة تنتج وتوزع وتشكل عبرها الواقع الإجتماعي أو الواقع المفروض الكتابة باللغات الأفريقية هي خطوة ضرورية أولي في الإتجاه الصحيح ليحمل في محتواه نضالات شعبنا ضد الإستعمار وتحرير قوانا المنتجة من التحكم الأجنبي فالأنظمة “الكمبرادورية” المحاكمة تعد المستيقظين هم عدوها الحقيقي لأن الكاتب يرسل رسالة الوحدة والأمل فيصبح شخص مخرب من وجهة نظر المهيمن.

 

الجنوسة – Sexism:

 

هي سلوك، وسياسة، ولغة، وأي فعل آخر يصدر عن الرجال أو النساء من وجهة نظر مؤسساتية تقوم على دونية المرأة يرتبط بين التمييز العنصري Racism والتنميط على أساس العرق واللون، أما الجنوسة Sexism فهي تنميط الناس على أساس الجنس. فهي تعرف بالمعنى الواسع يعني الجنسوية. أن إيه نمذجة إعتباطية للذكور أو الإناث إنما تستند إلى الجنس أنثى أو ذكر لابد من إظهار الدور الذي تلعبه اللغة في التحيز وتجذر اللامساواة ولإبراز المقاربات الايجابية من أجل التوصل إلى تعامل منصف دقيق ومتوازن لكل الجنسين ولقد عرفنا عند النساء كما الرجال قادة وأبطالا ومكتشفين ورواد ومساهمين مميزين في جميع أنحاء العالم منذ القدم في العلم والطب والقانون والأعمال والسياسة والمدنيات والإقتصاد والأدب والفن والرياضة وفي ميادين أخري كما في الكتب والمصنفات التاريخية التي تشير إلى إنجازات النساء في أفريقيا ويجب أن تخضع واقع تجديد العادات والظروف الإجتماعية لحقوق النساء الأفريقيات وفرضها وعكس إنجازاتها يرجع هذا الشكل العام إلى نموذج تفكير أحادي والمواد التربوية والنظم التعليمية في مواجهة مع قضايا النساء عموما، وينبغي أن تعكس اللغة التعامل مع الرجال والنساء في جميع المراحل العمرية كبشر وشركاء في الإنسانية، يجدر إذا التشديد على صفاتهم المشتركة وليس علي الفروقات بين الجنسين والتمييز على أي أساس سواء كان ثقافيا أو إجتماعيا وإقتصاديا أو الوضع الإجتماعي كما في المركزية الأوروبية. وكما يجدر تفادي أي تصنيف أو تحديد إعتباطي لأدوار الرجال والنساء. مثلا، عبر إلغاء التصنيف في الوظائف وغيرها. كما تناولته “كيت ميليت”، ومع ذلك فلا يجوز حشر النساء عموما في الأدوار، بل يجب إظهارهن عبر أفق أوسع من الوظائف والمهام مثل (طبيبة، أستاذة،.. وغيرها). بمختلف التخصصات (جراحة، ومديرة، ومحامية، قانونية،.. وغيرها) عبر نفس المنحى، التوقف عن إظهار الرجال بصورة أسطورة الرجل يجب عكس على السواء ما نوع إهتماماتهم أو في مواقفهم أو نوع المهن التي يمارسونها ولا يجوز أن نسمح لهم شعوراً بقيمة كل منهم إنما هي في الدخل المالي الذي يتغاضاه أو لوضع قانوني أو وظيفي يجب إلغاء بعض الصفات المشينة وبالإضافة إلى النكات الجنسية والإيحاءات أو اللعب بالكلمات، أو النماذج الجنسوية المطلوب إلغائه. لا تستخدم الأسماء بتعابير تُحدِّد وضعها العائلي حتي الألقاب لابد أن تتحرَّر من الجنسوية، لابد من تصحيح وتنقيح اللغة والأسلوب في التعاطي مع قضية النوع الإجتماعي لأن التمييز يبدأ منذ الطفولة بواسطة ما يرسخ من تصورات وإفتراضات مسبقة مشوهة بواسطة ال”هابيتوس” في الوسط الاجتماعي والمواد التربوية والتعليمية التي تستخدم مواد تمييزية، ولا تساهم أو تشكل وعي لحل المشكلة لأنها متعمدة ولا تحترم الإتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بازالة جميع أشكال التمييز بكافة صوره، نأخذ نموذج كتاب المدرسي لمرحلة الأساس المستوي الثالث (أمل وبدر) في داخل المدرسة “أمل” فقدت القلم وبكت، “بدر” وجد القلم، أمل فرحت. يجب إلغاء التمييز بين الفتيات والفتيان وإلغاء تصورات نفسية في فيما يلي موضوع العجز وقلة الحيلة، إذن لا تقل جبان كالنساء، قل جبان كالنعام، ولا تقل عمر الرجل الأرض، قل عمر النساء والرجال الأرض، لا تقل أنه من الرجولة الدفاع عن الوطن قل إنه لمن الواجب الدفاع عن الوطن.

 

ومن هنا لابد من إحداث وعي نسوي معرفيا لتوضيح علاقات القوة المسيطرة والمهيمنة أو (صوت السلطة) أفريقيا بعد الإستعمار تاريخيا كانت تقاوم ما كان يميز الفلسفة الأفريقية هي كيفية التخلص من عقدة النقص الناجمة عن الهيمنة الفكرية للغرب وتفكيك الحواجز اللغوية عبر التحرَّر المعرفي والتعامل النقدي للأفكار والمعرفة بما يلائم القارة من داخل السياقات الثقافية المختلفة للأفارقة، إجتماعيا وسياسيا وثقافيا، حيث نجد أن الثقافة لها القدرة علي التمييز، ومنها ما إتفق ومنها ما إختلف سواء في المبادئ أو في ماهية المشكلة نفسها أو من حيث الأدوات والمناهج وأسس التفكير والتحليل المستخدمة في طرح القضية. هناك ضرورة لإلقاء نظرة على جميع جوانب المشكلة وواقع القضية والبنيات الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والنفسية والأطر الفلسفية وطرق التفكير في القضية عبر النقد الموضوعي للأشياء والإيمان بقيمة الإختلاف وتعدد البيئات والسياقات حتى نصل لفهم وإستيعاب لقضايا النساء مما ينتج توازن لجميع الأطروحات والبنيات المعرفية والإجتماعية والسياسية وفقا للسياقات التي أنتجت نسويات كثيرات بمطالب مختلفة.

 

ثانيا: إشكالات التبعية المعرفية:

 

لطرح أي مشكلة أو قضية بشكل لا لبس فيه لابد من الإحساس بالمشكلة والتطرُّق لطبيعة المشكلة وشرحها وتوضيح أهميتها وإدراك مبانيها وغاياتها كضرورة للتواصل والتدوال مع عالم الأفكار، ومنها يتم التعرف على الإستعدادات النفسية والنظريات والمناهج التي تتشكل منها الأنظمة الفكرية والثقافية والإجتماعية المختلفة بعيدا عن التلاعب بالمفاهيم والمصطلحات عبر التبعية واشكالات مناهج البحث العلمي التي تستعمل بطرق مختلفة في التعبير عن المشكلة في غير موضعها أو تفسيرها بشكل غير المقصود في واقع المشكلة وهي إشكالات معرفية قد تهدف أما لتأصيل، أو نقد لمفاهيم شكلت وما زالت هي مرتكزات أساسية في فضاء التفكير المعاصر ونقصد هنا ضرورة الوعي بالمفاهيم والمصطلحات وأهميتها في تشكيل وتنمية المعارف والعلوم وإظهار حقيقه ما تؤديه تبعية المفاهيم الكثيرة والمتداخلة مما تنتج وتولد أسئلة في غير سياقها تكون الإجابة عليها غير حاسمة في تحديد نوع وطبيعة قضية النساء أو أي قضية أخري، فلابد من التنظير لقضايا النساء وتحليل التفاعلات بين مختلف أشكال التمييز وكيف تتشابك وتتكاثر ببعضها البعض مع الأخذ في الإعتبار أن النساء ليسن مجموعة متجانسة وإن التجارب بين النساء والتفاوتات وتعدد السياقات الأفقية من تنوع ثقافي وديموغرافي له أثر علي الطرح وإن النساء الأفريقيات لا يمكن أن يهربن من الحقائق التاريخية للهيمنة والمركزية العرقية للثقافات الغربية ونضالاتها في المنفى القسري وفي وطنها أفريقيا فريدة ومميزة بالطبع وإختلاف الحوجات والإشكالات ناتج عن تجاهل الإختلافات الجوهرية والمعيارية للنساء من خلال السيرورة التاريخية نجد إختلافات في الأطروحات بين النساء الموجودات في أروبا وأفريقيا ناتج عن إختلاف في البيئات الحضارية والبنيات الاستعبادية وتم إخفائها بواسطه التبعية المعرفية أو ما يعرف بالسجن المفاهيمي، حيث يتم وضع إطار ليحدد إتجاهات التفكير بشكل محدود وتنظر للقضايا من وجهة نظر وزاوية واحدة نظاما هرميا أبويا تنتظم في إطاره اللغة في صورة مصطلحات ثنائية بدلالات (سالبة وموجبة) ولها منطقها في اللغة إذ تؤثر دائما علي البعد المذكر وتضم قائمة من الأضداد (أم / أب) و(عقل / قلب) (ذكر / أنثى) و(الطبيعة/ الثقافة) ويتم ربط الثنائيات بالأنوثة والذكورة. كسياسة إجتماعية تُعيق مفهوم المساواة عبر عملية إعادة الإنتاج بواسطة التنزيح الثقافي والمعرفي، وله أثر بالغ في قضية “النوع الإجتماعي”. وقد أكدت “ديل سبندر” في كتاب (Man Made Language) إن الرجل وضع اللغة الإنجليزية وما زال يطورها، وتحت سيطرته وفي الإتجاهات التي يريدها والمرأة تستخدم اللغة لأنها مجبرة عليها، كما أصدرت (باري ثورن + نانسي هينلي) كتاب اللغة والجنس والفروق والغلبة تتناول اللغة التأنيث والتذكير والمجتمع ولغة النساء وتفسير السلوك الإجتماعي. عبر هذا الجانب كتبت “جيرمين غرير” في كتابها (The Female Funch) المرأة المدجنة، تناولت فيه، وهاجمت الأدباء والشعراء الذين يقولون ولا يرون منها إلا ما هو جسدي نافين الروح والفكر ويركزون على موضوع الجمال والجسد. في الواقع الغربي نجد أن اللغتين الإنجليزية والعربية لغات واسعة النطاق والإنتشار من حيث الإستخدام هي لغات ذكورية ومُعقدَّة ومُتحيِّزة ونجد صعوبات مُتصلة باللغة نفسها فيما يتعلق بالإسهاب اللغوي وإشكالات الجمل والنصوص ونحن أمام مأزق على مستوى (المصطلح، الفعل، الفاعل، والمفعول به، والمفعول فيه، والمفعول لأجله، ونائب فاعل، وضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير الغائب). هنا نحتاج لجهود نحوية جبارة لإعادة قراءة التراث النحوي بعين ناقدة غير جنسوية وغالبا ما تعبر بعض الكلمات والتعابير نجدها في العمليات التربوية بالطريقة التي يستعمل فيها الحس بالكرامة والمساواة ويمكن أن تشكل إنحرافاً جنسوياً عبر إستعمال لكلمات وتعابير غير واعية متعثرة لذا نحت تعبير الجنسوية بالماثلة مع العنصرية للتعبير عن التمييز المستند إلى النوع والتحامل ضد الأنثى للسياسات اللغوية مفتاح للتغيير كخطوة أولية في سلم العدالة الاجتماعية في أفريقيا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.