
كتب المستشار السياسي السابق لقائد قوات الدعم السريع – الأستاذ / يوسف عزت (نقلا عن صفحته الشخصية).
هنالك كثيرون يشنون هجوماً على القائد عبد العزيز آدم الحلو وعلى الحركة الشعبية بسبب التحالف مع الدعم السريع، وإعطاء قائدها قيادة “تحالف التأسيس”.
الذين يقودون هذا الهجوم لا ينظرون إلى عودة مشروع السودان الجديد إلى السطح، وانتصاره باستقطاب قوى كانت تاريخياً وراهناً تقف في طريق انتصار الهامش، وتشكل حماية لسلطة المركز، الذي لن يستطيع بدونها الثبات في السلطة، وذلك ما ستؤكده الأيام.
حين تفجرت الحرب في الخرطوم في ١٥ أبريل ٢٠٢٣، وكنت مسؤولاً عن الملف السياسي لقائد الدعم السريع، فإن أكبر تحد واجهني هو: كيف أعرّف موقف الدعم السريع سياسياً؟ وكان مشروع تأسيس الدولة السودانية الجديدة، الذي تمتد جذوره إلى فكر القائد د. جون قرنق وأبعد من ذلك، هو المخرج الوحيد في تلك اللحظة فالدعم السريع قيادته وغالبية مقاتليه هم ضحية استغلال الدولة لأهل الهامش. ولذلك تبنينا فكرة التأسيس إعلامياً من اليوم الأول، قبل أن نكتب رؤية سياسية من عشرة نقاط، لا تخرج عن إطار السودان الجديد والوصول اليه عبر التحول المدني الديمقراطي او بالحرب التي وقعت وجعلها آخر الحروب. وقد ذهبت الحرية والتغيير أيضاً في ذات الاتجاه بإعلانها في مؤتمرها الصحفي بالقاهرة ذات الرؤية، ولاحقاً في مخرجات مؤتمر “تقدّم” الأول.
إن العودة إلى منصة تأسيس السودان الذي قام على بناء خاطئ هو الطريق الصحيح، وقد كان آخر برلمان منتخب يسمى “الجمعية التأسيسية”، وأصبح قيام دولة سودانية على أسس جديدة أمر واقع اليوم، حتى وإن لاذ البعض بالانفصال فذلك تهرب من مستحقات المساواة والعدالة ولن يحدث أبداً. وموقف القائد عبد العزيز الحلو ومن معه صحيح وصادق مع متطلبات الواقع. وموضوع القيادة ليس هو الأصل، فالهدف هو تأسيس دولة توحد شعوب السودان، وتنهي استغلال أهل الريف بواسطة نخبة المركز، التي تداولت السلطة ولا تستطيع الخروج من أسوار المدن، وترفض كل من هو خارج ناديها السياسي. ولا طريق أمامها اليوم لتكرار الأساليب القديمة، وقد أكسبت الحرب وتجربتها المرة كل الشعوب السودانية وعياً تجاوز وعي النخبة ومصالحها الضيقة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.