
حول مسألة الشعوب الأصيلة||
✍️🏽 الاستاذة بدرية سعيد
مشروع السودان الجديد قائم على الحقائق ويجب أن يكون كذلك ، فيما يتعلق بعدم اعتراف الفاضل منصور بوجود شعوب اصلية فى دارفور خاصة والسودان بشكل عام، فى الفيديو الذي تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي ، حمل حديثه الكثير من التناقضات ولا يستند فىه على اى أرضية معرفية تدعم عدم اعترافه .
فمسألة الشعوب الأصلية Indigenous people ليست منحة أو صدقة حتي يكون هناك شخص أو مجموعة لها الحق أن تعترف لهذه الشعوب بأصالتها وانما حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها . فدراسات ما بعد الاستعمار تعرف الشعوب الأصلية باعتبارها الشعوب التى ولدت فى مكان ما ولم تاتي اليه عبر الهجرة كأحد الطرق التى تشكلت بها الشعوب والأمم . لذا مشروع السودان الجديد الذي قام عليه تحالف السودان التاسيسي ، يعتبر التنوع التاريخي والمعاصر ركيزة أساسية لإعادة بناء الدولة السودانية كما نص على ذلك منفستو ودستور الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال ٢٠١٧م وايضا فى ميثاق السودان التاسيس ….
عندما نتحدث عن التنوع التاريخي نعني به سودان ماقبل الاستعمار اى قبل 1821 تشكل الدولة الحديثة فى السودان ، والذي كان يتمثل فى الممالك والسلطنات ولكل منهم إرث تاريخي وثقافى مستمر عبر الأجيال فى الحقب التاريخية المختلفة والى يومنا هذا ، لأنهم وجدو فى الرقعة الجغرافية التي تسمى بالسودان الان ، ولم ياتوا إليها يوما ما كغزاة أو مهاجرين أو تجار أو فقرا يحملون سبحة وداواية فى أيديهم ، وهي الشعوب التي عندما تحكي لاجيالها أسطورة وجودهم فى هذه الرقعة من الأرض ، يقول لهم أجدادنا كانوا هنا ملوك وملكات ، سلاطين وميارم ، ليس فى مخيالهم الاجتماعى ووعيهم الجمعي أنهم أتوا من مكانا اخر ..وفى المقابل هناك شعوب فى نفس الرقعة الجغرافية فى مخيالهم الاجتماعى ووعيهم الجمعي أنهم أتوا من بقاع جغرافية أخرى واستقروا فى هذه الأرض هذه حقيقة موجودة فى السودان ، وايضا هناك نماذج كثيرة على مستوى العالم مثلا فى الولايات المتحدة الأمريكية يعد الهنود الحمر سكان أصليين و الابورجين شعوب أصلية فى أستراليا والقائمة تطول ، نهضت هذه الدول بشعوبها الأصليين والوافدين دون طمس الحقائق . والسودان القديم أو دولة 56 خير مثال فى مسألة تزييف التاريخ ومحاربة الشعوب الأصلية وطمس هوياتها باستخدام العنف المادي والرمزي الذي تعبر عنه المناهج الدراسية كآلية لإعادة إنتاج هذه الشعوب ولكن مع ذلك كله نهضت هذه الشعوب وثارت وانتصرت لأنها تستند على الحقائق والحقيقة لا تدفن كما يقول اسا هيليارد ،، الحقيقة كالبرق تسمع مهمتها قبل صوت الرعد ،،
السؤال الذي يطرح نفسه .. هل وجود الشعوب الأصلية . كشعوب أصلية بارثها التاريخي ينفي وجود أو حقوق الشعوب التى وفدت فى فترة من فترات التاريخ ؟ وهل كونهم وافدين يقلل من إنسانيتهم شئيا ؟
للإجابة على هذه الاسئلة نعود إلى الركيزة الأساسية فى مشروع السودان الجديد ( التنوع المعاصر) عندما نتحدث عن التنوع المعاصر نعني به سودان ما بعد الاستعمار الذي تم فيه دمج هذه الممالك والسلطنات بالإضافة إلى ما تبقى من المستعمرين والمهاجرين من فقرا وتجار ..الخ تحت مساحة جغرافية واحدة أسماها دولة السودان ،لكي تتمتع كل هذه المكونات باختلاف قيمها وثقافاتها واديانها كمواطنين متساويين فى الحقوق والواجبات كما ورد فى ديباجة الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2025م ,(تأسيس) الفقرة الآتية . التزاما بتأسيس وبناء الدولة السودانية ،على أساس الحرية والعدالة والمساواة والوحدة الطوعية والسلام المستدام والتعايش السلمي ،والديمقراطية التعددية ، والمواطنة ، والحكم اللامركزي ، وسيادة الشعوب السودانية على قدم المساواة.
لذ واجب على كل من النساء الثائرات والرجال الثوار أن يكونوا امينين وصاديقين مع تاريخنا وحاضرنا حتي نستطيع بناء مستقبل ينعم بالأمن والسلام والاستقرار لكل هذه الشعوب .
ختاما
ليس من حق أحد أن يبث سمومه ويخلق فتن بين الشعوب التى لها علاقات تاريخية فى التعايش مع بعضهم البعض ، افتكر أن شعوب الهامش تمر بمرحلة من التاريخ لا تحتاج فيها لأصوات نشاذ مثل الفاضل منصور الذي يحاول إضافة جروح جديدة على الجروح التى لم تدمل بعد. ومن الملاحظ بأن الفاضل منصور جاهل بمسألة الشعوب الأصلية ،فهو يتحدث فى الفيديو عن الشعوب الأصيلة وهذا يخلق التباس مفاهيمى لأن دراسات ما بعد الاستعمار تشير إلى هذه الشعوب بالشعوب الأصلية.Indigenous people.
بدرية سعيد الطاهر
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.