حول شائعة الخلافات بين الحركة الشعبية والدعم السريع: تحليل للواقع العسكري والسياسي في السودان.

✍️🏽 عادل شالوكا

 

إطلعنا في الأيام الماضية على ادعاءات وشائعات وفبركات كثيرة حول خلافات بين الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال (SPLM-N) وقوات الدعم السريع (RSF)، وشاهدنا فيديوهات احتجاجية كذلك تنتقد عدم مشاركة قوات الجيش الشعبي في العمليات العسكرية بسبب اتفاق مُسبق يقتصر على المشاركة السياسية فقط، وإن هنالك أموال دفعت للحركة الشعبية بهذا الشأن مع ذكر أرقام. هذه الادعاءات، التي تُروَّج في الوسائط الإعلامية، هي نتيجة “للذعر والخلعة” التي يشعر بها نظام بورتسودان بعد تشكيل حكومة “تأسيس”. ولكن الواقع على الأرض معروف بالطبع، الجيش الشعبي يُحاصر حاليًا فرق ووحدات مليشيا القوات المسلحة السُّودانية في عدة مناطق حاسمة، مما يُعَد مُساهمة كبيرة في الحرب الحالية. هذا المقال يُحلِّل هذه الادعاءات ويُقارِنها بالواقع العسكري والسياسي.

 

الحركة الشعبية لتحرير السُّودان – شمال (SPLM-N) هي حركة مُسلَّحة نشطة وتُسيطر حالياً على إقليمي جنوب كردفان/ جبال النوبة والفونج الجديدة، وتنشط في نضال وكفاح مسلَّح ضد الحكومة السودانية منذ العام 1983.

 

الإطار السياسي والعسكري الحالي للحرب (2023 – الآن):

 

بدأت هذه الحرب في أبريل 2023 بين ما يُسمَّى بالقوات المُسلَّحة السودانية (بقيادة عبد الفتاح البرهان) وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” وامتدت إلى مناطق مختلفة بما فيها دارفور وكردفان، ممَّا تسبَّب في أزمة إنسانية كبيرة مع نزوح الملايين وآلاف القتلى. حكومة “تأسيس”: تشكلت حديثًا كحكومة بديلة في المناطق التي تُسيِّطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وقوات الدعم السريع.

 

الشائعات والادعاءات:

 

أولاً: الادعاء بعدم مشاركة الجيش الشعبي في العمليات العسكرية:

 

الرواية المروَّج لها: أن هناك اتفاقًا مُسبقًا بين الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع يُقتصر على المشاركة السياسية فقط، وأن الحركة تلقَّت أموالًا لهذا الغرض.

الواقع على الأرض: قوات الجيش الشعبي تُحاصر حاليًا وحدات ما يُسمَّى ب”الجيش السوداني” في عِدَّة مناطق حاسمة، بما في ذلك الفرقة “14” في كادوقلي، والفرقة “10” في أبو جبيهة، والفرقة “22” في بابنوسة، الفرقة الرابعة “الدمازين” وغيرها من مدن إقليم الفونج، بالإضافة إلى القوات المتواجدة في (الأبيض، الدلنج، تلودي،كالوقي،..إلخ). هذا الحصار يُعيق تحرُّك هذه القوات ويُحد من قُدرتها على القيام بعمليات عسكرية هجومية. لذلك، فإن الادعاء بعدم المُشاركة العسكرية يتناقض مع الواقع الميداني.

عصابة بورتسودان ترغب في إضعاف التحالف بين الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع عن طريق التلميح إلى وجود خلافات بينهما. ومع ذلك، فإن تشكيل حكومة “تأسيس” زاد من الضغط عليهم، والحركة الشعبية لديها تاريخ من المطالب السياسية والعسكرية المُعقدة. في الماضي، رفضت الدخول في مفاوضات حول الترتيبات الأمنية قبل حل القضايا السياسية مثل علاقة الدين بالدولة وتقرير المصير. لذلك، من المنطقي أن تركز الحركة الشعبية على المشاركة السياسية. ولكن هذا لا يعني أنها تخلت عن النضال العسكري. الواقع الميداني يظهر أنها لا تزال نشطة عسكريًا.

الدوافع وراء ترويج الشائعات:

نظام بورتسودان يروِّج هذه الشائعات لإضعاف التحالف بين الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع، وإثارة الشكوك وتقويض الثقة بين الحلفاء – وهي حرب نفسية. وهنالك أطراف مُختلفة تُستخدم الإعلام لنشر روايات تخدم مصالحها. وهذه الادعاءات لا علاقة لها مع الواقع الميداني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.