حملة ال *١٦* يوم – الجرائم لا تسقط بالتقادم    العنف في أقبح صوره

✍️🏽 منال ابراهيم حسين

 

 

 

هذا سيناريو تمثيلي يوضح ظروف العنف الأسري ضد المرأة.

تتعرض البطلة، “خالدة”، للعنف اللفظي والجسدي من زوجها، “علي”، الذي يسيطر عليها ويحرمها من حقوقها الأساسية. تدرك خالدة خطورة الموقف، فتستشير أخصائية اجتماعية، تحصل منها على الدعم النفسي والقانوني، مما يساعدها على كسر حاجز الخوف وتخطي هذه العلاقة المسيئة.

الشخصيات:

خالدة: شابة في العقد الثالث من العمر، زوجة وأم، تتعرض للعنف الأسري من زوجها.

“علي”: زوج خالدة، عنيف، مسيطر، يسخر من أفكارها ويحرمها من حقوقها، ويدمن الكحول.

المستشارة: أخصائية اجتماعية، تعمل في منظمة غير ربحية تدعم النساء ضحايا العنف.

المشهد الأول:

المكان: منزل خالدة.

الوقت: مساء.

ملخص المشهد:

يجلس (علي) على كرسي يشاهد التلفاز.

تدخل خالدة لتُقدم له العشاء، تضع أمامه الطبق وتتحدث إليه بلهجة مليئة بالخوف.

ينظر إليها علي بغضب ويشتمها بسبب صوت رنين هاتفه، قائلًا لها: هل تعتقدين أنني لن أضربك إذا لم تلتزمين بالصمت؟.

تتجاهله خالدة وتحاول التحدث معه.

يرد بلهجة غاضبة وبقوة: لا أريد سماع أي شيء!.

يترك علي الطبق على الطاولة، ويمشي نحو غرفة النوم، ويبدأ في إلقاء اللوم عليها، ويقول: هل تعتقدين أن هذا هو نهاية الأمر؟.

تستيقظ خالدة في الصباح، تجد نفسها في غرفتها، وتشعر بالخوف من نظرات زوجها الغاضبة، وتعرضها للانتقام.

المشهد الثاني:

المكان: مكتب المستشارة.

الوقت: صباحًا.

ملخص المشهد:

تجلس خالدة في مكتب المستشارة، وهي محاطة بمجموعة من النساء الأخريات، يتبادلن قصصًا مُلهمة عن الناجيات من العنف الأسري.

تقول خالدة: “كنت أعتقد أنني بمفردي في هذا العالم، ولكني الآن أرى أنني لست وحدي.”.

تضحك خالدة، وتشارك قصتها مع المجموعة، وتعرض عليهن دعمها للمجموعة.

تأخذ خالدة قسطًا من الراحة، وتشكر المستشارة على جهودها وخدماتها.

تتعلم خالدة أن العنف الأسري قد يكون جسديًا أو نفسيًا، وأن جميع أشكال العنف غير مقبولة.

المشهد الثالث:

المكان: منزل خالدة الجديد.

الوقت: مساءً.

ملخص المشهد:

تجلس خالدة في بيتها الجديد، تقرأ كتابًا وتعزف الموسيقى.

تتحدث إليها ابنتها الصغيرة، وتقول لها: أمي، كنت أعتقد أنك تعيشين في عالم غريب.

تضحك خالدة وتقول لها: لا، لم أكن أفعل ذلك، بل كنت في سجن كبير. الآن، أنت وأنا لدينا حياة جديدة.

تتصل المستشارة بخالدة وتسألها: هل كل شيء على ما يرام؟

ترد خالدة: نعم، كل شيء على ما يرام..

تُدرك خالدة أن لديها مستقبلًا مشرقًا، ويشرفها مساعدة نساء أخريات من خلال عملها كمستشارة.

 

سلطت الضوء على رحلة بدأت بالتعنيف و جوبهت بإرادة قوية تحولت لقصة نجاح وسط خليط من المشاعر لنساء ضحين و بكين و ضحكن مع ملهمات قويات لتصب عدوى النجاح جميع النساء، لمناهضة العنف ضد المرأة.

 

للعنف ضد النساء عدة أوجه انطلاقا من المعاكسة الكلامية في الحياة اليومية إلى التلفظ بالعبارات التي تشير إلى كراهية النساء على شاكلة نكات او شتائم ولا يختصر العنف ضد النساء في هذه الظواهر و حسب .

 

ضحايا العنف من النساء هن من مختلف الشرائح الاجتماعية و على اختلاف مستوياتهن العلمية و الثقافية و الجغرافية يكتبن و يروين أقبح فصول العنف على مر التاريخ، و الشواهد أمامنا تتجلى و تتجدد في كل يوم .

 

طول و عرض حياة بعض النساء ،كن مؤمنات ان العشرة و السنين و الخبز و الملح كفيلة ان تحفظ العلاقات و تمنحها معانيها لكن اكتشفن ان الامر أعمق من ذلك فهناك أشخاص يقدرونك من أجل معروف صغير أو كلمة طيبة و يجعلونك تشعر بقيمتك بينما آخرون مهما طالت السنين و كثرت المواقف بينهم و بينك لا يظهر معدنهم الحقيقي إلا في لحظة خلافات صغيرة ليختصروا كل شيء” بعبارة انا ما طلبت منك شيء أو عبارة انت عملتي لي شنو ؟ أو نحن وصلنا لطريق مسدود عبارة تختصر كل الطرق ، مع الوقت تدرك ان الخبز و الملح مكانهما المطبخ لا العلاقات ، تباينات تكشف عن الميل الفطري الي التفاؤل السطحي على حساب المواجهة النقدية الصادقة بين الراحة الزائفة أو اليأس المطلق ، فلا يمكن بناء مستقبل مشترك على اساس من الإنكار أو التبرير.

 

الفنانة “منى مجدي” وضعت بصمتها المميزة في نادي عشاق الحرب حينما انداحت بالبوح الشفيف قالت : السلام رسالة و انا معه حتى آخر العمر مؤكدة انها تنادي بالسلام مهما كانت التحديات معتبرة ذلك واجبا انسانيا و فنيا في آن واحد و رسالة لن تحيد عنها ابدا ، حملة مسعورة، طالت الفنانة منى لتعيش المأساة مرتين ، مرة مع مصارعة المرض و مرة مع مناصري (بل بس) إلا إنها اثبتت ان كلماتها اكثر صدقا مما هو عليه اليوم . لقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ميدان لا يرحم يستنزف وعي الجميع خاصة النساء تتجلى إحدى أخطر صورها في انتشار وهم الانتقام و الاصطياد في الماء العكر .

 

شاعرة الحرف و القافية “وئام كمال الدين” كمن وهبوا حياتهم للكلمة و الوطن، وئام لأنها شاركت بورشة و ماذا عليه ان شاركت هنا أو هناك طالما لا يخالف قوانين الأخلاق، و لولا الحرب لم اسمع يوما بهذا الفهم العميق الذي يختزل معنى اغتيال الشخصية كأن السودان ليس متاحا لاحد.

و دائما الذين لا يستطيعون الوصول يشتمون الهدف.

 

ان ما يحدث في السودان منذ اندلاع الحرب مليئا بعنف و قتل النساء في أقبح صوره.

في السودان حملة ذات *١٦* يوما لا تكفي لان الحرب يعتبر حربا على أجساد النساء لتبرير الاستئثار بالانتقام و إسكات الأصوات.

 

ظهور فتاة معلقة على جزع شجرة معصوبة الاطراف ثم تعذيبها حتى الموت (جدية ام كنفة العيونا كحيلة معلقة ماتت في شجيرة ذليلة) ، مأسي تتجدد يوما بعد يوم لتستباح أرواح النساء.

 

جرائم وحشية هزت عرش الوسط الطبي خلال العام المنصرم طبيبات قتلن على ايدي طليقهن، الطبيبة “روعة” بمستشفى الضمان مروي، ثم الطبيبة “رؤى وشقيقتها” سودانيات لقين حتفهن خارج الوطن الذي يغرد خارج السرب.

هذا غيض من فيض للواقع الأليم الذي تعيشه النساء.

 

الرؤية المنهجية الثابتة لمكانة المرأة تنطلق من منح المرأة ، لكافة حقوقها على أكمل وجه كما نصت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة و القانون الدولي الإنساني على ضرورة حمايتها من العنف النفسي و الجسدي و الأسري.

في ذكرى حملة ال *١٦* يوم المناهض للعنف ضد المرأة نستذكر كل النساء اللواتي تعرضن للعنف و الاضطهاد إبان سنين الحرب العجاف اللواتي فقدن ازواجهن و اطفالهن و منازلهن بسبب الحرب و اللواتي ازهقت ارواحهن بأساليب مؤلمة بمؤامرة الأعداء و الخصوم .

 

مقاصدنا في هذه الحملة، ان نتذكر النساء دائما في هذا اليوم و في كل يوم نستذكر النساء المعنفات و المغتصبات و المقتولات ظلما و غدرا خارج نطاق القانون ، نستذكر ضحايا العنف الأسري و التحرش الجنسي و الابتزاز و الاتجار و الاستغلال.

 

فلنجند اقلامنا سلاحا و حناجرنا مكبرات صوت في التصدي لحملات العنف ضد النساء، فلنعلم ان كل تصفيق يمنح السلطة ان تمارس الظلم على النساء هو تراجع عن طريق استعادة كرامتك فمنح الشرعية لمن لا يحترم حقوقك يعني إنك تتخلي عن حق بنات جنسك في العدالة التاريخية للمظالم التاريخية و المساواة.

 

القبول بغير ذلك يعني القبول بإعادة تدوير المأساة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.