
تكليف الرفيق القائد كوكو محمد جقدول وزيراً للتربية والتعليم.
بقلم ✍️🏽: كوكندى كالو شالوكا إقليم جبال النوبة /جنوب كردفان ٣١ يناير ٢٠٢٦م
أصدر الأستاذ محمد الحسن التعايشى رئيس مجلس الوزراء قرارا قضى بموجبه تكليف الرفيق القائد كوكو محمد جقدول وزيراً للتربية والتعليم العام فى حكومة السلام والوحدة (تأسيس)
ياتى هذا التكليف فى سياق إخراج التعليم من دائرة التجاذب السياسى إلى فضاء الاصلاح المؤسسي المستدام وذالك من خلال إعادة تقييم مناهج التعليم ، لأن التغييرات المتكررة فى المناهج والسياسات التعليمية عقب كل تحول سياسى ،جعلت النظام التعليمي يفتقر إلى الإستقرار المؤسسى وهو ما انعكس سلبا على جودته وكفاءته.
مراجعة المناهج تعد ضرورة تربوية لترسيخ قيم المواطنة والانتماء الوطنى وتعزيز الوحدة القومية وقبول الآخر ومحاربة العنصرية وخطاب الكراهية ونشر ثقافة السلام ونبذ العنف وضمان مواكبة التطورات المحلية والعالمية.
تكليف الرفيق القائد كوكو محمد جقدول خطوة مهمة نحو وضع رؤية وطنية جامعة للمناهج والإصلاح التربوى فى بلد ما زال يبحث عن معادلة تنهى الحرب وتعيد بناء الدولة على أسس العدالة والمعرفة والسلام.
الصراع الايدولوجى حول المناهج فى السودان ليس جديدا ،وقد بلغ ذروته فى عهد النظام البائد وخصوصاً فيما يتعلق بمنهج التاريخ.
يظهر تاريخ التعليم فى السودان ، أن المناهج الدراسيه ظلت مرآة لتقلبات السياسة ،اذ درجت الأنظمة المتعاقبة على ربط العملية التعليمية برؤاها الأيديولوجية و أولوياتها الحزبية وبات تغيير السلم التعليمى والمناهج أولى خطوات أى نظام جديد لترسيخ مشروعه الفكرى.
فى العام ١٩٩٢م ،وتحت شعار اصلاح السودان في إصلاح التعليم ،اجرى النظام البائد تعديلاً جوهرياً على البنية التعليمية ،فالغى المرحلة المتوسطة ودمجها ضمن مرحلة الأساس ،محولا السلم القديم (٦-٣-٣) إلى (٨-٣) ، فى محاولة لصياغة الإنسان السودانى وفق فلسفة المشروع الحضاري ،لكن هذا التوجه أفضى إلى تدهور نوعى فى التعليم بسبب إغفال البعد التربوى والمهنى لحساب التوجه العقائدي والسياسى .
ياتى أهمية تكليف الرفيق القائد كوكو محمد جقدول فى تصحيح الاختلالات التي شابت المناهج وتأسيس رؤية وطنية جامعة للمناهج لإخراج التعليم من دائرة التجاذب السياسى إلى فضاء الاصلاح المؤسسي المستدام.
أزمة التعليم فى السودان ليست وليدة اللحظة ،بل نتاج جذور تاريخية عميقة نتيجة لغياب الفلسفة التربوية وتغليب الاعتبارات السياسية على الأسس الأكاديمية .
النظام التعليمي في السودان منذ نشأته فى ١٨٩٩م وحتى الآن لم يقم على فلسفة تربوية محددة الأهداف والمعالم، بل ظل أسيرا لتقاليد إدارية ومبادى حزبية متقلبة.
منذ ان أسس المستعمر البريطاني أولى مدارس التعليم النظامي ،اعتمد السودان على نموذج تعليمى وضع لخدمة أغراض الإدارة الاستعمارية من دون صياغة رؤية وطنية متكاملة للتربية والتعليم بعد الاستقلال المزعوم فى ١٩٥٦م، وبقيت المناهج منذ ذالك ألحين تتبدل بتغيير الأنظمة السياسية من دون أن تستند إلى إطار فلسفى ثابت يعكس هوية المجتمع السودانى وتنوعه الثقافى والدينى.
التعليم فى السودان ،يجب أن يقف على مسافة واحدة من جميع الثقافات والأديان ،وان يعكس روح المجتمع التعددى الذى يحتضن التنوع الفكرى والدينى دون إقصاء أو تمييز.
نظام التعليم فى السودان ،يعانى خللا بنيويا عميقا و فوارق اجتماعية وجغرافية ودينية بين الريف والحضر ، وهو ما يستدعى إعادة بناء المنظومة التعليمية على أسس العدالة والانصاف.
عملية إعداد المناهج ،يجب أن تقوم على أسس علمية تحفز التفكير النقدي وتنمى قدرات الطلاب.
غياب فلسفة تربوية قومية جامعة تعكس هوية السودان الثقافية والاجتماعية ، تعد واحدة من جذور الأزمة السودانية التى يجب معالجتها.
المناهج التى وضعت وفق ايدولوجيات حزبية ضيقة ،افرزت أجيالا فكرية وسياسية متنافرة، لا يجمعها رابط وطنى أو معرفى متماسك.
لقد أفرز التداخل بين السياسة والتعليم جملة من السلبيات المجتمعية العميقة التى لا تزال تلغى بظلالها على الحاضر والمستقبل.
سلبيات التعليم فى السودان ،تتجلى فى انصراف صناع القرار عن رؤية المجتمع وتطلعاته التربوية و انشغالهم بتسخير التعليم لخدمة أهدافهم السياسيه الضيقة، وبدلا من أن تكون أداة لترسيخ القيم الوطنية الجامعة وصقل قدرات الأجيال ، فقد تحولت فى كثير من الأحيان إلى وسيلة لتكريس الولاء السياسى والترويج لايدولوجيا السلطة القائمة.
ثانى السلبيات يتمثل في المناهج التى وضعت تحت تأثير التيارات الفكرية والمذهبية أنتجت اجيالا غير متجانسة فى رؤاها الفكرية والسياسية ولا يجمعها تصور موحد لمستقبل السودان بل تنقسم على أسس أيديولوجية وطائفية متناحرة ، وقد انعكس ذالك فى ضعف مؤسسات الدولة واهتزاز بنيتها السياسية واستمرار الحروب والخلل التنموي وانفصال الجنوب والان السودان في مفترق الطرق.
ثالث السلبيات هى الفشل فى إدارة التنوع التاريخى والمعاصر الذى يمكن أن يكون مصدر القوة للسودان و الوحدة بدلا من تركيز المناهج الدراسيه على الخطاب الحزبى ، تاركا المجال مفتوحا أمام العصبيات القبلية والدينية والعرقية وتفكك النسيج الاجتماعي وضعف الانتماء الوطني.
النضال مستمر والنصر اكيد
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.