
تحالف “تأسيس”: زراعة المبادئ والأهداف، وحصدها “سوداناً جديداً” خالصاً.
✍️🏽 عادل شالوكا
في مشهدٍ تاريخي غير مسبوق بإقليم دارفور، خاطب القائد/ عبد العزيز آدم الحلو – رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، ونائب رئيس الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، ونائب رئيس المجلس الرئاسي في حكومة السلام الإنتقالية، حشداً جماهيرياً ضخماً بمدينة “نيالا” عاصمة السودان الجديد. كان الخطاب عميقاً وبلغة بسيطة لخَّص فيه ما حدث وما سيحدث مستقبلاً. أهم ما جاء في خطابه قوله: (الزول البحش في زرعوا بحصد ويملأ “سويبتو” و “زريبتو” ذاتها بتتمليء بهائم، هسي الناس الـ”بحشو” مع البرهان ديل خسرانين – لكن إنتو كسبانين لأنكم بـ”تحشو” في زراعتكم). والمقصود هنا هو نظافة الزراعة من “الحشائش”، وهي عبارة تُطلق على العملية الزراعية عموماً. لم يكن هذا القول مجرّد عبارة سياسية عابرة، بل جاء بمثابة إعلانٍ لبدء عهدٍ جديد في مسيرة السودان، إيذاناً بميلاد وطن مختلف، وطن يتجاوز إخفاقات الماضي ويؤسِّس لمرحلة جديدة قائمة على مشروع مُتكامل المعالم. عهد لا يُستغَل فيه الإنسان ولا تُنهب فيه موارده وثرواته.
السودان الجديد: مبادئ وأهداف تُزرع، ونتائج تُحصد:
منذ انطلاقه، زرع تحالف “تأسيس” مبادئ (الحرية.. والعدالة.. والمساواة)، وحدّد أهدافه الاستراتيجية بوضوح. واليوم، يمضي التحالف واثقاً نحو حصد هذه المبادئ والأهداف في صورة “دولة جديدة” تتجاوز أُطر السودان القديم، وتُبنى على أسس راسخة من المواطنة بلا تمييز، دولة تسع جميع مكوّناتها الاجتماعية والإثنية والدينية. وهذا ما فشلت فيه النُخب السياسية السودانية و”كمبرادورات” المستعمرين الذين أوصلوا البلاد إلى مرحلة اللا عودة الماثلة الآن.
رمزية الشعار الجديد: من “صقر الجديان” إلى “صقرٍ جديان” شامخٍ للحرية:
وللتأكيد على هذا التحوُّل العميق، أجرى تحالف “تأسيس” تعديلات على شعار السودان “صقر الجديان”. فقد أضيفت إليه عبارات (الحرية، العدالة، المساواة)، إلى جانب ثمانية نجوم تُزيّن صدر الصقر الأفريقي الشامخ، في إشارة إلى أقاليم السُّودان الثمانية، التي ستتساوَى في الحقوق والواجبات تحت راية الدولة الجديدة. لأن جميع حكام هذه الأقاليم بحكم منصبهم هم “نوَّاب” للرئيس ويملكون “حق الفيتو” فيما يتعلَّق بأقاليمهم.
مرتكزات الدولة الجديدة:
جاء خطاب القائد/ عبد العزيز آدم الحلو – حاملاً ملامح الدولة الجديدة التي ينشدها تحالف “تأسيس”:
دولة علمانية، ديمقراطية، لا مركزية، موحَّدة تفصل الدين عن الدولة وتقوم على الإرادة الحرة والوحدة الطوعية. وأن ترتكز هويتها على (التنوُّع التاريخي والتنوُّع المعاصر).
تنمية متوازنة تُعيد الاعتبار للريف عبر نقل الخدمات إلى المواطن حيثما كان (نقل المدينة إلى الريف) ، بدلاً من “ترييف” المدن أو حصر التنمية والخدمات في المركز وهجرة سكان الريف إلى المدن بحيث تصبح المدن عبارة عن (قُرَى كبيرة).
دولة تستند إلى موارد الهامش الضخمة التي حُرم أهلها منها طويلاً، وقد آن أوان تسخيرها للتنمية والازدهار والرخاء في هذه المناطق أولاً، ثم تقسيمها مركزياً.
توحيد المختلفين في وطن واحد:
أحد أهم إنجازات مشروع “تأسيس” هو نجاحه في توحيد مجموعات وكيانات اجتماعية كانت بالأمس القريب على طرفي نقيض. وفي حالة حروب مُستمرة. حيث نجح المركز في الاستقطاب الإثني والقبلي وتجييش مُكوِّنات مُحدَّدة ضد الأخرى واستخدامها في حروبها مع الهامش الذي كان يبحث عن حقوقه التي هي نفس حقوق من حملوا السلاح ضدهم. رؤية السودان الجديد أذابت الجليد بين هذه المُكوِّنات، وفتحت الباب أمام تعايشٍ سلميٍّ مُستقر يقطع الطريق على نزاعات الماضي وصراعاته العبثية.
نحو المستقبل: (حماية، خدمات، سلام، واستقرار):
يؤكد خطاب القائد/ عبد العزيز آدم الحلو – أن حكومة السلام “تأسيس” ستمضي بعزمٍ لا يُلين في حماية المواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية، وتحقيق السلام والاستقرار. وهكذا يتحوَّل مشروع “تأسيس” من مجرَّد تحالف سياسي إلى حركة تأسيسية شاملة تُعيد كتابة تاريخ السودان وبنائِه على أسس جديدة، عنوانها (الحرية.. والعدالة.. والمساواة).
خاطب اللقاء أيضاً الرفيق/ الهادي إدريس – عضو الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس” وحاكم إقليم دارفور، وعضو المجلس الرئاسي، والرفيق/ محمد حسن التعايشي – عضو الهيئة القيادية لتحالف “تأسيس” ورئيس وزراء حكومة السلام “تأسيس”، موضِّحاً أولويات حكومته.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.