اليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية 2_2

✍️🏽منال إبراهيم حسين

 

خطاب الكراهية ضد النساء

‏يقول ‎ألبير كامو: “كل شيء يبدأ بالوعي، ولا قيمة لشيء من دونه”.

فالوعي ليس مجرد إدراك بسيط لما حولنا، بل هو تلك الشرارة الأولى التي تمنح المعاني وتُشكل القيم. وبالقدرة التي يمنحها الوعي على إدراك الأبعاد المتعددة للمواقف والأفكار، يُعد نقيضاً جوهرياً للتعصب الذي يقوم على الرؤية الضيقة والتشبث المطلق بجهة واحدة دون تفحص. فعندما يرتفع الوعي يصبح الفرد قادراً على تجاوز القوالب الفكرية الجاهزة، وأكثر انفتاحاً على التفكير النقدي، وتقبل التباين، وفهم الدوافع المختلفة للآخرين. فتقل قابلية الانجراف وراء الأفكار المتطرفة أو التحيزات غير المبررة، ما يعزز التسامح ويشجع على الحوار البناء.

بمعنى آخر، كلما زاد الوعي، تقلصت مساحة التعصب، لأنَّ الوعي ينير العقل ويزيل غشاوة الجهل والخوف التي تُغذي التطرف.

في شهر مارس لا يحتفي العالم بالمرأة بوصفها رمزا و حدثا تاريخيا بل باعتبارها جوهر الحياة و ركيزة المجتمعات حدث. تاريخي تتجدد فيه العهود بأن الحرية و الكرامة ليستا منة بل حق أصيل و ان المرأة ليست تابعا في مسيرة التقدم بل قائدة و شريكة في صنع القرار فلا قهر يغتفر و لا تهميش يقبل بل صوت يعلو و خطى تمضي و عزم يأبى الانكسار.

تابعت بصدمة و الم الفيديوهات المتداولة التي توثق جرائم قتل و تصفيات وحشية على اساس الانتماء القبلي و الجهوي، (و على اساس الوجوه الغريبة قانون جديد كرت صادر بفرمان الحرب) في زمن أصبح فيه الدهس بالمركبات ارحم و يبدو ان اكل لحم البشر واقعا مرا لا خرافة ، كما أن لجوء الجيش السوداني الى استخدام الاسلحة الكيميائية في مناطق النزاع يعد انتهاكا خطيرا للمواثيق الدولية .ان هذه الجرائم ليست مجرد انتهاكات لحقوق الإنسان بل وصمة عار في جبين كل من يدعو لاستمرار هذه الحرب العبثية هذه الأفعال البشعة هددت النسيج الاجتماعي السوداني و أعاد إنتاج خطاب الكراهية و العنصرية الذي طالما عانى منه السودان لاسيما النساء. نساء الكنابي و صانعات المشروبات اللذيذة المحلية و بائعات الاطعمة و الشاي ، النساء فقط النساء في كل زمان و من كل مكان .

هناك العديد من أشكال القمع و التمييز الممارس على النساء تتمحور حول جسدهن و جنسانيتهن ،الختان الاغتصاب الاجهاض زواج القاصرات الإجبار على الامومة الحجاب، النقاب، تحديد الملابس بشكل عام، الخروج المقنن من المنزل ، الاختلاط، المراقبة المستمرة ،جرائم الشرف ،التبرؤ من كل ما يشبه انوثتهن الفطرية. فلنفترض ان هذه المحاور هي معاول الغاية التي تبرر وسيلة الكراهية ضد النساء المتجذر في المظالم التاريخية. ليبقى السؤال المحوري؛ لماذا تقام رحى الحرب على اجساد النساء؟

و كيف تقاوم الورود البارود؟

لطالما وجد كراهية النساء منذ الآف السنين و هي متأصلة الممارسات الثقافية و التقاليد المجتمعية التي تقيد حقوق المرأة و فرصها و انها نوع من التمييز الممنهج و يمكن ملاحظتها في العديد من مجالات المجتمع و تصور النساء على انهن أدنى من الرجال و اختزالهن في مظهرهن او ادوارهن الإنجابية مما يرسخ اختلالات ميزان القوى غير العادلة في المجتمع و يسهم في ترسيخ هيمنة الذكور. كما بررت (كلير موريسي، أستاذة الفلسفة في كلية اوكسيدنتال) ان كراهية النساء ظاهرة ذات بعدين .

بعد يتفرع من مفهوم الاقتصاد الجنسي (يهمش) إنسانية المرأة.

و بعد آخر يتفرع من مفهوم التبعية (يقنن) إنسانية المرأة لتبدو ان الظاهرة وظيفية و ليست وجدانية. و في تقديري و تحليلي لعبارة تهميش يتبلور فيه تنمر جماعي يعكس القبح المستحكم بينما تكتمل المتعة في عبارة تقنن كأعلان موقف .

الحرب في السودان فضاء فاضح لجوهر و معادن معظم السودانيون.

السودان أضحى مجرد صدى باهت لماضي و حاضر اليم و نسخة مشوهة من طغيان سابق و متجذر لقد اثقلت شعبها سنوات الالم و التضحيات التي لا تحصى لذا تقع على عاتق السودانيون اليوم مسؤولية تاريخية و جماعية في تحطيم كل ما تبقى من اغلال العنف و القمع و صوغ دولة ترتكز على العدل الراسخ و المساواة المتجذرة و احترام الكرامة الإنسانية الكاملة .

كلما ارتفعت سعرات حرارة الحرب ارتفعت معه فوهات بذاءة اللفظ و الشتم لم تسلم منه حتى الأمهات دون إستحياء و كأنه قانونا ثابتا يمشي عاريا بين الناس ، لإضفاء خصائص السلوك المعادي للنساء كره باشتقاقات عديدة.

خطاب الكراهية ضد النساء او ما يعرف بخطاب الكراهية الجنسي الذي يتضمن التحريض على عنف النساء للتشجيع على العنف و الترويج له في مضاربات سوق النخاسة.كما حدد *مبادئ كامدن* بأنه اي شكل من أشكال التعبير الذي يهدف الي إيذاء او تحريض على العنف ضد مجموعة معينة بما في ذلك النساء و اضاف كامدن إلى ضرورة حماية النساء من خطاب الكراهية الذي يستهدفهن و الذي أدى إلى التمييز و العنف وفق الإطار القانوني بحسب ما أوصى به مبادئ كامدن بان على الدول وضع إطار قانوني واضح لحماية حق التعبير و حماية حقوق الإنسان لكن صراحة و بالرغم من دعمي لمبادئ كامدن إلا أن إقامة صروح العدل الاجتماعي في بلد مختل، يوازي إقامة قواعد الأدب في بلد منحل (السودان نموذج)

*مبادئ كامدن* أشار إلى مراعاة الأثر النفسي و الأثر الاجتماعي و الاقتصادي، فإذا أردنا ان نغير وضعا مؤذي و خاطئ فعلينا بتجهيز البديل اولا قبل أن نبادر بتغيير هذا الوضع المشروخ كخيار استراتيجي الذي يقصد به الحل الامثل و الجذري لكل أشكال التعصب و التزمر فوق المعدلات الممكنة .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.