اليوم العالمي لخطاب الكراهية 1_2

منال إبراهيم حسين

 

السودان بين مبادئ كامدن و بين الكارما الموروثة

لا يوجد تعريف شامل لخطاب الكراهية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان و لا يزال هذا المفهوم محل نزاع واسع إلا أن الأمم المتحدة استراتيجيا وضعت خطة عمل بشأن خطاب الكراهية و عرفته بأنه اي نوع من التواصل الشفهي او الكتابي او السلوكي الذي يهاجم او يستخدم لغة ازدرائية او تمييزية بالإشارة إلى شخص او مجموعة على اساس الهوية و بعبارة أخرى على اساس الدين او الانتماء او الجنسية او العرق او اللون او النسب او النوع الاجتماعي او البراحات الأخرى المحددة للهوية ، و بناءا على استراتيجية الأمم المتحدة فقد أعلن ان اليوم الثامن عشر من يونيو، يوما دوليا لمكافحة خطاب الكراهية من كل عام.
ظهر المصطلح في الإعلام لأول مرة عام 1989 في الولايات المتحدة، شمل المشكلات التي تتعلق بالخطاب العنصري الذي كان محصنا بالقانون الأميركي تحت ذرائع حماية حرية التعبير ، الذي بدأ بالتحيز لفرد او لجماعة او ضدهما مما، يعرض المستهدفين للتمييز و سوء المعاملة و للاقصاء الاجتماعي و الاقتصادي. عندما يترك أشكال تعبير الكراهية دون رادع، يتفاقم إلى عنف، كما هو الواقع الافتراضي في السودان الذي اخذ أنماط متعددة للكره بما في ذلك الإباحية اللفظية البغيضة و الصور و الرسوم و الإيماءات و الرموز التي ما فتأت تلقف كل ما صنع من فعاليات لتعزيز الحوار بين الاديان و الثقافات و التسامح في مواجهة خطاب الكراهية ، عسى و لعل يضع حدا لتقويض التماسك الإجتماعي و تطبيع المجتمعات من خلال إعدام و قمع خط إمداد الكراهية الذي استشرى في قلب الحرب لتسليط الاضواء الكاشفة التي تتيح مجالات لفرص التعبير باعتباره حقا من حقوق الإنسان.
منظمة اليونسكو وصفت خطاب الكراهية بانه مفهوم جدلي واسع المدى يشمل كل أشكال التعبير التي تحمل الكراهية و يتم تضمينها من خلال الصوت و الصور او النصوص و تحمل نمطين من الرسائل النمط الأول: موجه إلى مجموعة معينة للتقليل من احترام أفراد محددين و النمط الثاني: تعريف آلافراد الذين يحملون وجهات نظر ضد الأفراد المستهدفين.
مبادئ كامدن.
هي مجموعة من المبادئ التي وضعتها منظمة المادة 19 عام 2009م بالتعاون مع العديد من خبراء الإعلام و القانون ، بهدف استكشاف العلاقة بين حرية التعبير و تعزيز المساواة .
هذه المبادئ تتعلق بحقوف الإنسان و عن التزام رسمي بمعالجة خطاب الكراهية بشكل رسمي وفق نقاط المبادئ.
كما جاء في نص المبدأ :12 من وثيقة كامدن على( أ ) إن كلمتي الكراهية و العدوان تشيران إلى مشاعر قوية غير عقلانية من الازدراء و العداوة و البغض تجاه المجموعة المستهدفة (ب) إن كلمة دعوة تعنى وجود نية لترويج البغض للفئة المستهدفة و بطريقة علنية (ج) إن كلمة تحريض تشير إلى تصريحات بشأن مجموعات قومية او عرقية او دينية تؤدي إلى خطر.
هذه المبادئ تستخدم في كثير من الاحيان كمرجع لفهم و تحديد ما هو خطاب الكراهية. التعريف الذي وضعه مبادئ كامدن للعداوة هو بمثابة حالة ذهنية تتسم بانفعالات حادة و غير عقلانية من العداء و المقت و الاحتقار تجاه المجموعة او الشخص المحرض ضده .
السودان بلا منازع أسوأ رقعة على ظهر الكوكب ، رقعة مزقتها الحروب ، و تفتقر لادنى مقومات الحياة ، بلا امل ولا مستقبل. أمة من الجوعى و المشردين و المرضى تتذيل القافلة البشرية و تسير عكس تيار التاريخ لا مكان ينافس السودان في سوء الحال و المآل.
السودان لم يصادق على مبادئ كامدن او خطاب الكراهية و لم يعترف بوجود هذه المبادئ و لا توجد اي ادلة على اضفاء المصادقة على خطاب الكراهية، السودان بحاجة إلى إصلاحات قانونية و إدارية بالإضافة للحوجة إلى تحسينات في مجال حقوق الإنسان و حرية التعبير التى من شأنها ان تساعد في تحجيم الخطاب العنصري.
في خضم الفوضى التي عمت تظل خطاب الكراهية هي الكارما الموروثة بل و أعمق من الصراع المسلح، فالثمن المدفوع في هذه الحرب فاتورته غالية ولا مجال فيها لأن تكون هنالك مجالا للكثير من الذين ارتفع اسهم طموحاتهم بإستغلال الظرف الراهن لاستمرأ مزيدا من سلسال الكراهية و القرين بالقرين يقتدي ، كفى مواربة الأبواب و النظر من خلفها يجب أن تقف الحرب بحلول تعالج القضايا و تأسيس لبناء دولة مدنية ، تؤسس لمستقبل جديد خالي من خطابات الكراهية و الحروب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.