
الوصول الإنساني ضرورة ملحة في إقليم جنوب كردفان/جبال النوبة
بقلم : عبدالرحيم مركزو
فتحت مدينة الفاشر آفاق و منافذ كانت مؤصدة أو عصية للتعامل مع المجتمع الدولي قبيل سقوطها على يد قوات الدعم السريع، فرض الواقع في دارفور ضرورة ملحة للتدخلات العاجلة لتوفير الاحتياجات الإنسانية للمدنيين… كما أن لقرار ضمان الوصول الإنساني الذي يهدف إلى وضع تدابير ملزمة لتأمين وصول سريع و آمن و غير مقيّد الذي دخل حيز التنفيذ نافذة أخرى سهّلت تعامل المجتمع الدولي مع الوضع الإنساني في دارفور دون قيود بعيدًا عن تعند و بيروقراطية حكومة بورتسودان للتعامل مع الملف الإنساني.
التدفق المستمر للمواطنين الفارين من مدينتي الدلنج و كادقلي المنكوبتين صوب مناطق نفوذ الحركة الشعبية-شمال يحتّم وضع ظروفهم المعيشية في سلم أولويات حكومة تأسيس، و لا سيما أن وصولهم بات يشكل ضغطًا على الخدمات من أكل و دواء و مياه شرب.وصول حوالي “٥٨٣،٢٠٠”مواطنًا إلى بوابات و معسكرات النزوح بالإقليم يتطلب توفير المساعدات الإنسانية الطارئة من وجبات سريعة و المكملات الغذائية لسؤ التغذية للأطفال و الأدوية و أغطية البرد و المياه و معينات الإيواء،فهؤلاء الفارون من شبه الموت في كادقلي و الدلنج غالبيتهم من كبار السن و النساء و الأطفال، يواجهون ظروف إنسانية قاسية لما أشرنا إليه آنفًا… بالضرورة أن موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال الأخلاقي مع القانون الدولي الإنساني و حماية المدنيين ظل ثابتًا طوال الاثنين و الأربعين سنة الماضية، و سيظل هكذا مع دوام الحال و الواقع.
وصول بعثة التقييم الأممية الى الفاشر للتشاور مع حكومة السلام و الوحدة بشأن فتح ممرات إنسانية تسمح بدخول الغذاء و الدواء و المساعدات الإنسانية للمدنيين بمدينة الفاشر خطوة خير و بارقة أمل لاحتواء الأوضاع الإنسانية المزرية من خلال حشد التمويل الدولي … هذه الخطوة يجب أن تكون ضمن خطة رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني دكتور عزالدين محمد أحمد الصافي لتشمل مناطق إقليم جنوب كردفان /جبال النوبة و الفونج الجديد على السواء .
السيد رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني نضع بين يديكم تقارير المنظمات الوطنية على رأسها الوكالة السودانية للإغاثة و إعادة التعمير بأعداد الفارين من مدينتي كادقلي و الدلنج الى مناطق مقاطعات دلامي و توبو و إنبونق خلال الشهور الماضية “٥٥٣،٢٠٠”نسمة، تلبية لنداء حكومة الإقليم بضرورة إخلاء تلك المناطق تجنبًا للمواجهات و العمليات العسكرية، و هي على وشك أن تقع بالفعل. عاليه ضرورة مراجعة الاتفاقيات السابقة بين الحركة الشعبية _ شمال و المجتمع الدولي من أجل حث المجتمع الدولي و المنظمات الدولية و الوكلات الأممية للتدخل العاجل غير المشروط بالاتفاق و التنسيق مع حكومة الإقليم بضرورة فتح معابر جديدة جوًا و برًا لتقديم المساعدات الإنسانية على نطاق واسع في مناطق الاكتظاظ السكاني في معسكرات الإيواء في مقاطعات دلامي و توبو و إنبونق، بجانب توفير الحماية…كما أن على الشركاء المحليين و الوكالة السودانية للإغاثة و إعادة التعمير بإقليم أهمية ابتدار مشروعات لتوطين النازحين في مجالات التعليم و الصحة و المياه و الإنتاج و خاصة الزراعة.
يشكل الوضع الحالي في بوابات الدخول و معسكرات النزوح هاجسًا نفسيًا و تهديدًا للمحتميين بالحركة الشعبية في جبال النوبة. مراكز الإيواء المعدة لإستقبالهم من قبل سلطات حكومة الإقليم قريبة جدًا من المناطق التي اخلوها لضرورة ملحة، فهي مناطق آمنة و يمكن الوصول إليها سيرًا على الأقدام دون مشقة و عناء.و لكن التحدي هو أن يبقوا فيها بالقدر الزمني الذي تتطلبه العمليات العسكرية دون أن يواجهوا الجوع و عدم الأمن فالأول أولى…فتركهم هكذا دون توفير المساعدات الإنسانية العاجلة يجعلهم يشعرون بعدم الأمن من الجوع أو على أسوأ الفروض هو النزوح إلى المعسكرات خارج نطاق مسؤلية الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال أو السفر إلى مناطق أخرى خارج الإقليم يضعهم من جديد في خانة مواجهة العمليات العسكرية”كما عادت حليمة إلى عادتها القديمة”…فالوضع سيان في مدينة الفاشر و مقاطعات دلامي، توبو و إنبونق.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.