المرأة في تشريعات الحركة الشعبية لتحرير السودان.

✍🏾 المستشار: سحر أحمد شريف التاي إدارة حقوق الإنسان / سكرتارية العدل – السلطة المدنية للسودان الجديد

 

 

يقول المفكر الوطني الدكتور جون قرنق دي مبيور: “المرأة مهمَّشة المهمَّشين.”

منذ تأسيسها، ناضلت الحركة الشعبية لتحرير السودان بكل قوة من أجل استرداد حقوق المهمشين بشكل عام، إلا أنها أولت قضية المرأة اهتمامًا خاصًا لكونها الأكثر تهميشًا في حالتي السلم والحرب.

فعند النظر إلى الوضعية التشريعية للمرأة في السودان القديم، نجد أن تلك التشريعات كانت مستمدة من البنية الفكرية للأيديولوجيا الإسلاموعروبية، مما عمّق الفجوة الجندرية بين الرجل والمرأة، وذلك لأن مصدر التشريع ذاته كان معيبًا. وكما قيل قديمًا: “كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟”

 

لقد قامت النظرة الفقهية الإسلامية التقليدية على أساس التمييز غير الإيجابي ضد المرأة، كما يظهر في قضايا مثل شهادة المرأة، أو النصوص التي تُجيز ضربها وإهانتها، واستخدام الرغبة الجنسية كسلاح ضدها، مثل قوله تعالى: “واهجروهن في المضاجع واضربوهن”. كما قدمت التشريعات الإسلامية الرجال على النساء في كل شيء: “الرجال قوامون على النساء”، ولم تُقدَّم المرأة إلا في عقوبة الزنا، لتأكيد مبدأ تجريمها.

بناءً على تلك الفرضيات، تم قهر المرأة وإذلالها بالقانون، فاعتمدت الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع على آليات تُقلل من دورها وإسهامها، بل ومهّدت لانتهاك حقوقها. ونتج عن ذلك ميلاد قانون الأحوال الشخصية السوداني سيئ السمعة، الذي سمح بزواج القاصرات في سن العاشرة، إضافة إلى القانون الجنائي الذي أجاز جلد النساء في الأماكن العامة، مهدرًا كرامتهن الإنسانية، وبناءً على تقديرات فضفاضة من “شرطة النظام العام” أو “القاضي” في تحديد ما يُسمى بـ “اللبس الفاضح”.

في مواجهة هذا الواقع، ناضلت الحركة الشعبية لتحرير السودان من خلال تشريعاتها وقوانينها لتكريس حقوق المرأة وتعزيز مكانتها.

أهم التشريعات والمواد الدستورية الخاصة بالمرأة في دستور الحركة الشعبية – شمال (2017م):

1. المادة (8): المساواة بين الجنسين وعدم التمييز على أساس النوع.

2. المادة (15): تقوية المرأة سياسيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا، وثقافيًا.

3. المادة (28): إنشاء سكرتارية متخصصة تُعنى بشؤون المرأة.

4. المادة (98): تخصيص نسبة 30% من التمثيل للمرأة كتمييز إيجابي، مع حقها الكامل في المنافسة على نسبة الـ70% المتبقية.

5. المادة (99): اعتبار جميع المعاهدات والاتفاقيات الإقليمية والدولية الخاصة بالمرأة جزءًا لا يتجزأ من دستور الحركة.

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أصدر القائد عبد العزيز آدم الحلو – رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – قرارًا بتعيين مستشار خاص لشؤون المرأة، إلى جانب تعيين خمس رفيقات عضوات في المكتب السياسي والقيادي، وهو أعلى مستوى قيادي في الحركة.

 

بعض البنود الخاصة بالمرأة في قوانين السودان الجديد:

1. قانون الإثبات – المادة (27): ساوت بين شهادة الرجل والمرأة.

2. قانون العقوبات – المادة (78): حظرت ختان الإناث.

3. المادة (115): منعت إغواء المرأة.

4. المادة (117): شددت العقوبة على جريمة الاغتصاب، خصوصًا إذا كانت الضحية قاصرًا أو ناقصة الأهلية.

5. المادة (137): جرّمت التحرش الجنسي بكافة أشكاله، بما في ذلك الإيحاءات الجسدية واللفظية.

 

لقد انعكست هذه التشريعات في أداء الأجهزة العدلية والمؤسسات ذات الصلة، مما جعل المرأة أكثر ثقة وثباتًا في المطالبة بحقوقها. كما ساهمت في زيادة نسبة المرأة العاملة بفضل سياسة التمييز الإيجابي، وتعزيز حقها في الأمن الاجتماعي وحمايتها من التحرش والاستغلال، وهو ما ساعد في تضييق الفجوة الجندرية في مجتمعات السودان الجديد.

 

وقد جاء دستور السودان الانتقالي لعام 2025م متسقًا مع الأطر التشريعية للحركة الشعبية فيما يتعلق بالمرأة، خاصة في المادة (22) التي تضمنت ست فقرات تؤكد مواءمة هذه الحقوق.

 

الختام:

نستلهم في هذا السياق ما قاله رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، القائد عبد العزيز آدم الحلو:

 

“عملية تحرير المرأة من استبداد بعض الأعراف والقوانين الإسلامية، خصوصًا في الجوانب الخاصة بالحضانة والطلاق والمساواة في العمل والأجور، هي معركة حتمية ومصيرية.”

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.