الفصل العنصرى فى السودان واثره على كرامة شعوب الهامش.

بقلم :كوكندى كالو شالوكا السودان الجديد - إقليم جبال النوبة ١٦ أغسطس ٢٠٢٥ م 

 

 

اثناء وجود الإستعمار البريطاني فى الهند ، حدث ان ضابطا بريطاني صفع مواطنا هنديا على وجهه فكانت ردة فعل المواطن الهندى إنه صفع الضابط البريطاني بكل ما يملك من قوة واسقطه إرضا، ومن هول الصدمة المذلة انسحب الضابط من المكان وهو مستغرب كيف تجرا المواطن الهندى على صفع ضابطا فى جيش الإمبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس.

 

أتجه الضابط البريطاني الى مركز قيادته ليخبرهم بما حدث له وطلب المساعدة من قائده لمعاقبة المواطن الهندى الذى ارتكب جرما لا يغتفر. لكن القائد المسئول هدا من روعه وأخذه الى مكتبه، وفتح خزينة ممتلئة بالنقود وقال للضابط خذ من الحزينة خسمون الف روبية، وأذهب الى المواطن الهندى واعتذر له على ما بدر منك ، وأعطيه هذه النقود مقابل صفعك له .

 

جن جنون الضابط وقال مستنكرا بإنه له الحق فى صفع المواطن الهندى واذلاله ، لقد صفعنى وهو لا يملك الحق، هذه إهانة لى ، ولك ، ولجيش صاحبة الجلالة.

قال القائد للضابط: اعتبر هذا أمرا عسكريا وعليك تنفيذه بدون نقاش، امتثل الضابط لأوامر قائده ، وأخذ المبلغ وذهب الى المواطن الهندى وقال له: أرجو أن تقبل اعتذارى ، لقد صفعتك ورددت لى الصفعة، وأصبحنا متساويين، وهذه خمسون الف روبية هدية مع اعتذارى لك.

 

قبل المواطن الهندى الاعتذار و الهدية ونسى انه صفع على تراب وطنه من مستعمر بحتل أرضه. كانت خمسون الف روبية فى تلك الفترة تعتبر ثروة هائلة. اشترى المواطن الهندى بجزء من المبلغ منزلا، وجزء احتفظ به ، واستثمر جز فى التجارة، وتحسنت ظروفه، واصبح مع مرور الوقت من رجال الاعمال ، ونسى الصفعة ولكن الانجليز لم ينسوا صفعة المواطن الهندى للضابط البريطاني.

 

بعد فترة من الزمن استدعى القائد الضابط البريطاني الذى صفع وقال له: أتذكر المواطن الهندى الذى صفعك ؟؟ قال الضابط: كيف أنسى؟

قال القائد للضابط ، حان الوقت للبحث عنه وعندما تجده وبدون اى مقدمات اصفعه أمام اكبر حشد من الناس. قال الضابط للقائد : لقد رد الصفعة وهو لا يملك شيئا، إما اليوم فقد أصبح من رجال الاعمال وله أنصار وحراس، فهو لن يصفعنى فقط بل سيفتلنى.

قال القائد : لن يقتلك اذهب ونفذ الأوامر بدون نقاش، امتثل الضابط لأوامر قائده وذهب الى مكان الهندى حيث كان من حوله انصاره وحراسه وخدمه وجميع الناس ، فرفع يده وبكل ما يملك من قوة وصفع المواطن الهندى فى وجهه حتى أسقطه إرضا. لم تبدر من الهندى اى ردة فعل ، حتى إنه لم يتجرا فى رفع نظره فى وجه الضابط الإنجليزي.

 

انهدش الضابط وعاد مسرعا الى قائده وقال القائد للضباط : إنى ارى على وجهك علامات الدهشة والاستغراب ؟؟ قال الضابط نعم ، فى المرة الأولى رد الصفعة بأقوى منها، و هو فقير ووحيد ، واليوم وهو يملك من القوة ما لا يملكه غيره ، لم يتجرا على قول كلمة ، فكيف هذا؟

 

قال القائد الأنجليزى : فى المرة الأولى ،كان لا يملك إلا كرامته ويراها اغلى ما يملك فدافع عنها ، إما فى المرة الثانية بعد ما باع كرامته بخمسين الف روبية ، فهو لن يدافع عنها فلديه ما أهم منها.

 

هكذا هو حال بنى جلدتنا فى السودان اللذين باعوا كرامتهم فقط من أجل مصالحهم الشخصية الضيقة ولم يستطيعوا قول كلمة الحق فى حق شعوبهم فى الحياة والحضارة الإنسانية.

النضال مستمر والنصر أكيد

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.