الشعوب الأصيلة…جذور الأرض وصنّاع التاريخ المنسي عبر القرون (١-٢)

بقلم✍️🏽: دانيال موسى

 

 

منذ أن كان التاريخ طفلاً يتعلم المشي فوق تراب إفريقيا، كانت الشعوب الأصيلة في السودان هي اليد التي انتشلته من الظلام، وهي التي رسمت ملامح الوجود قبل أن تعرف الأرض معنى “الدولة” أو “السلطة”.

هؤلاء هم الذين نقشوا أسماءهم على الصخور قبل أن تُنقش أي دساتير، ورفعوا راياتهم على الجبال قبل أن تُرفع رايات الممالك والإمبراطوريات.

 

الشعوب الأصيلة ليست “أقليات” كما يحاول البعض أن يختصرها، بل هي أصل الأرض ومبتدأ الحكاية…

هي تاريخ سابق للجيوش، والحدود، والنصوص…

وهي التي قاومت كل محاولات المحو، وكل أساليب التذويب، وظلّت واقفة كما تقف الجبال ضد الريح منذ آلاف السنين.

 

واليوم، وفي لحظة سياسية يتصارع فيها الوعي مع التضليل، يعود الخطاب العنصري المتهالك عبر بعض الأبواق الواهنة، ومن بينهم المدعو الفاضل منصور محاولين بيع الجهل في زمن أصبح فيه جهلهم نفسه مفضوحاً.

 

لكن الحقيقة التي لا تتغير:

هي من لا جذور له، لا يحق له الحديث عن من هم أصل الجذور.

 

أولاً: البدايات الدولية و تأسيس مفهوم الحقوق (1945–1976)

 

1. ميثاق الأمم المتحدة في 26 يونيو 1945

 

الوثيقة التي أسست لأول مرة لمبادئ صلبة تحمي الشعوب من الاستعمار، وتضع حق #تقرير #المصير في #القلب.

كانت الشرارة الأولى التي أكدت أن الشعوب ليست تابعاً لأحد.

 

2. العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في عام 1966

 

الأرضية القانونية التي اعترفت:

 

بحق تقرير المصير

 

بحماية الهويات الثقافية

 

وبصوت الشعوب الأصيلة داخل الدولة الحديثة

 

 

3. العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في نفس العام 1966

 

أكد حق الشعوب الأصيلة في:

 

التعليم بلغاتها

 

الصحة

 

التنمية

 

حماية نمط الحياة التقليدي

 

هذه المرحلة لم تكن مجرد وثائق… كانت صفعات أولى في وجه كل من يحاول إنكار وجود الشعوب الأصيلة.

 

ثانياً: *اتفاقية منظمة* *العمل الدولية رقم* *169 في عام 1989*

 

أول وثيقة مُلزمة قانونياً خصصت بالكامل للشعوب الأصلية.

 

أكدت على:

 

حقوق الأراضي والموارد

التشاور المسبق

احترام نظم الحكم التقليدية

منع التهجير القسري

كانت لحظة انتصار تاريخية للطرف الذي حاول المركز عبر العقود أن يدفنه.

 

ثالثاً: *الإعلان العالمي *لحقوق الشعوب* الأصلية في عام 2007*

 

أقوى وثيقة دولية، وأهم إنجاز عالمي لنضال الشعوب الأصيلة.

 

أكّد على:

 

حماية الهوية

حماية اللغات

رفض التهجير

الحق في تقرير المصير

الحماية أثناء النزاعات

رفض التجنيد القسري للأطفال

 

إنه الإعلان الذي وضع الشعوب الأصيلة حيث تنتمي:

في قلب الشرعية التاريخية والقانونية.

 

رابعاً: الشعوب الأصيلة في السودان… تاريخ لا يمكن تزويره

 

قبل الدولة، قبل الجيوش، قبل الخرائط… كانت الشعوب الأصيلة هي:

 

صانعة الزراعة الأولى

 

مؤسسة الإدارة الأهلية

 

حاملة المعرفة الشفاهية

 

وحارسة الروح السودانية قبل صناعة “دولة 56” المريض

 

لكنها واجهت عبر القرون:

الغزو

الإقصاء

حملات التعريب القسري

التهجير

العنصرية البنيوية

 

ومع ذلك…

لم تنكسر.

بل ظلت الجبال شاهدة أن هذا الشعب لا يُهزم مهما حاول الطارئون طمس جذوره.

 

خامساً: تفنيد خطاب العنصري الفاضل منصور – مواجهة الجهل بالسلاح الذي يخشاه: الحقيقة

 

في اللحظة التي يكتب فيها العالم تاريخ الشعوب الأصيلة بحبر القانون الدولي، يخرج علينا الفاضل منصور بخطاب فجّ، متهالك، لا يستند إلا إلى جهل متجذّر وعقد إثنية حارقة.

 

1. جهل بالقانون والمواثيق الدولية

 

الفاضل منصور لا يفهم معنى “حق تقرير المصير”، ولا يفرّق بين الأقليات والشعوب الأصلية، ولا يعرف أن القانون الدولي أصلًا يقف ضد كل ما قاله.

حديثه لا يساوي قيمة الورق الذي لم يُكتب عليه. (يعني ورقة بيضاء)

 

2. *خلط بين العلم* والخيال*

 

هو لا يقدم رأياً… بل يقدم “تخاريف إثنية” مغلفة بشعارات سياسية رخيصة.

يأخذ نصف حقيقة ويكملها بخياله ثم يبيعها على أنها “تحليل”.

 

3. امتداد مباشر لمشروع دولة 56

 

خطابه ليس “اجتهاداً شخصياً”، بل هو صدى بائس لسياسات قديمة:

 

تفتيت الهامش

 

صناعة العداوات الداخلية

 

إعادة إنتاج المركز

 

تجريم المقاومة

 

وطمس هوية الشعوب الأصيلة

 

كل كلمة قالها هي خدمة مجانية للنظام الذي بنى استراتيجيته على إضعاف أهل الأرض لصالح من لم يحملوا يوماً عبء حماية هذه الأرض.

 

الخاتمة: جذور الشعوب لا تُقطع… أما الجهل فيُقتلع

 

نحن أبناء الشعوب الأصيلة لا تهزّنا أصوات واهنة تبحث عن شرعنة وجودها عبر بث الجهل والعنصرية.

الفاضل منصور، بخطابه الثمل وخيالاته العنصرية، لا يمثل إلا ذهنية مأزومة وجماعة ما زالت تعيش في قِمّة الإنكار.

 

أما نحن، فأصواتنا ليست رأياً… بل امتداد تاريخ.

نضالنا ليس موقفاً… بل عمق آلاف السنين.

وجودنا ليس قابلاً للنقاش… لأنه أصل الأرض نفسها.

 

وسنظل نقولها بوضوح:

وعي الهامش أقوى من هرطقات الجهال.

ثورة الشعوب الأصيلة أقدم من دولة 56 بآلاف السنين وأبقى منها.

وتاريخنا لا يُكتب بيد من لا يعرف الفرق بين الحقيقة والخيال.

 

ومن أراد أن يجادل… فليجادل الجبال التي وقفت قبل ميلاده بقرون.

 

*سندُقُ الصخرَ حتى يخرجَ لنا زرعًا وخُضرة*

 

سنواصل إذ أطلب الأمر………….

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.