
السودان بين الانهيار والأمل: نداء لإنقاذ ما تبقّى من أجندة 2030
✍️🏽 سندس حيدر كومي - كاودا جنوب كردفان
مع اقتراب العالم من خط النهاية لأجندة التنمية المستدامة 2030، يظل السودان خارج مسار السباق تمامًا، غارقًا في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والاقتصادية والأمنية في تاريخه الحديث.
فبينما تتحدث الأمم المتحدة عن “عدم ترك أحد خلف الركب”، يبدو أن السودان يُترك فعليًا خلف الركام.
بلد على حافة الانهيار
منذ اندلاع الصراع الأخير، تحولت معظم المدن إلى ساحات نزوح، وتراجعت مؤشرات التنمية بشكل حاد.
أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، فيما يواجه نحو 18 مليون شخص خطر الجوع الحاد، وتنهار المنظومة الصحية والتعليمية بشكل غير مسبوق.
المشافي مغلقة، المدارس مهدمة أو تحولت إلى ملاجئ، والأطفال والنساء هم الوجه الأكثر وجعًا لهذه المأساة.
ومع غياب الحكم الرشيد وتفكك مؤسسات الدولة، تراجعت أهداف التنمية المستدامة في السودان إلى ما دون نقطة البداية.
أجندة 2030… حلم يبتعد
لقد صُممت أهداف التنمية المستدامة لتكون خريطة طريق عالمية نحو الكرامة والعدالة والمساواة.
لكن في السودان، تحولت هذه الأهداف إلى عناوين مؤجلة على ورق.
فهدف القضاء على الفقر يواجه جدار البطالة والنزوح، وهدف التعليم الجيد يتبخر أمام جيل كامل بلا مدارس، بينما هدف المساواة بين الجنسين يتعثر في ظل تصاعد العنف ضد النساء.
ما يحتاجه السودان الآن
المطلوب اليوم ليس مجرد مساعدات إنسانية متفرقة، بل مبادرة استثنائية شاملة تُطلقها الأمم المتحدة وشركاؤها، تُعامل السودان كحالة إنقاذ عاجلة في السنوات المتبقية من أجندة 2030.
1. الاستجابة الإنسانية العاجلة (2024–2025)
ينبغي أولاً ضمان وصول المساعدات دون قيود، وتأمين الممرات الآمنة، ودعوة المانحين لعقد مؤتمر دولي يملأ فجوات التمويل الضخمة.
2. إعادة البناء والتعافي (2025–2028)
إعادة تشغيل المرافق الصحية والمدارس ومحطات المياه يجب أن تكون أولوية قصوى. كما أن برامج “النقد مقابل العمل” ودعم الزراعة يمكن أن تُعيد النبض إلى الاقتصاد المحلي وتمنح الأسر سببًا للبقاء.
3. بناء المستقبل (حتى 2030)
يحتاج السودان إلى استثمار حقيقي في الشباب والتعليم، وإلى حوكمة محلية شفافة، وإلى توظيف التكنولوجيا في التعليم والصحة لتجاوز العزلة المفروضة على المجتمعات الريفية والنائية.
تنسيق دولي جديد
من الضروري أن تُعيد الأمم المتحدة النظر في طريقة عملها في السودان.
اقتراح تعيين مبعوث خاص رفيع المستوى وتأسيس منصة شراكة للسودان تجمع الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأفريقي والمانحين، يمكن أن يكون خطوة حقيقية نحو تنسيق فعال ونتائج ملموسة.
الخلاصة: لا وقت للانتظار
كل يوم يمرّ يُضاعف تكلفة إعادة الإعمار ويُقلّص فرصة التعافي.
إنقاذ السودان ليس عملاً خيرياً، بل استثمار في استقرار الإقليم كله، وفي القيم التي قامت عليها أجندة 2030: الكرامة، والعدالة، والتنمية للجميع.
إذا أرادت الأمم المتحدة أن تفي بوعدها “بعدم ترك أحد خلف الركب”، فعليها أن تبدأ من السودان — قبل أن يصبح الركب نفسه مجرد ذكرى.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.