السودان القديم أو اﻹنفصال دولة النهر والبحر

✍️🏽 عبدالهادي عبداللطيف هارون(جوليوس): كمبالا

 

 

مقدمة: ما هو السودان القديم ؟، هي الدولة السودانية القديمة التي تسود فيها التفرقة والعنصرية وغياب الروابط الاجتماعية المتينة ،وإقحام الدين في السياسة وتهديد قُدسية الأديان ، التشريد ، القتل خارج نطاق القانون، والإبادة الجماعية ، المواطنة علي أساس التمييز الجغرافي ، اﻹثني ، اللوني ،الثقافي، عدم إحترام التعدد، التنوع ،هيمنة الأقلية ضد الأغلبية وفرض هوية الأحادية علي كافة المجتمعات المتنوعة ، ممارسات القهر الثقافي، والنظرة الدونية وغياب الحس المشترك.

لماذا نداء الإنفصال جاء متأخرًا :

عندما اقترب وصول ويلات الحرب اللعينة إلى مناطق نفوذ المركز ظهرت في الساحة السياسية السودانية أصوات تنادي باﻹنفصال.

(دولة النهر والبحر)، وخصوصًا ما بعد حرب 15/أبريل2023 التي تعُتبر امتحان مكشوف لكل من يدرك سياسات المركز بصورة عميقة، والغريب في الأمر أن تلك التغريدات هي إمتداد لمشروع الراحل الطيب مصطفي ، خال الرئيس المعزول عمر حسن أحمد البشير ، رئيس تحرير جريدة اﻹنتباهة ، المدعومة بصور مباشرة من الدولة بغرض تعزيز اﻹنقسام الاجتماعي بين المجتمعات ،علي الرغم من الأفكار العُنصرية التي كان يرويج لها من قبل دعاة الانفصال من أبناء الشمال النيلي… وعندما انفصل جنوب السودان في العام 2011م، قام الطيب مصطفي بذبح ثورًا أسود اللون وقال: (فليذهب الجنوب بخموره).

قوانين الوجوه الغريبة:

نفس هذا القانون تم تطبيقه في العام 2008 عند دخول حركة العدل والمساواة إلي العاصمة الخرطوم بقيادة الشهيد دكتور خليل ابراهيم.

كانت الاعتقالات والاغتيالات أيضاً كما حدث في السيناريوهات الاخيرة من تصفية جسدية مريرة

ضد الابرياء.

آليات المركز والحفاظ على الامتيازات التاريخية :

إن مشروع دولة النهر والبحر هي واحدة من أدوات تعبئة الجماهير الملتفة حول خشبة مسرح المركز، و بالتالي هي تعكس لها بأن هنالك خطر قادم بكل قوة بغرض تجريد الامتيازات التي يتمتع بها هؤلاء منذ تكوين الدولة السودانية في العام 1821م،

المدعو عبدالرحمن عمسيب ليس وحده الذي يحمل أفكار دولة مثلث حمدى، بل هناك نُخب سياسية ربما ليس لديهم الشجاعة الكافية للبوح ،بما يفكرون فيه من كيف؟، و متى؟ يمكن التخلص من الحزام الذي أطلق لنفسه هامش.

في حقيقة اﻷمر ظل المركز اﻹسلامي العروبي لعقود من الزمن يسعى في تمكين ما يسمى بالثوابت الوطنية (العرق ،الثقافة و الدين)في ظل دولة متنوعة بكل أشكالها المختلفة.

منذُ فجر تأسيس الدولة السودانية بشكلها الخاطيء في العام 1956م، لم تكون الوحدة مبنية علي أساس الوحدة الطوعية “اﻹختيارية” ، بل كانت مبنية على التراتبيات الاجتماعية واﻹستعلاء العرقي وفرض هوية إقصائية. و منها جعلت الدولة تحت مظلة نهج سياسي ثقافي اجتماعي قسري، مما أدى إلى انقسام اجتماعي عميق في البنية الاجتماعية للدولة السودانية .

تاريخياً :

هنالك جزء من القبائل لها وجود اجتماعي في أكثر من دولة كمجتمع الفولان، هذا الشعب يعيش في أكثر من (18 )دولة في غرب إفريقيا تشمل البلدان التي يتواجدون فيها “موريتانيا، غانا، السنغال، غينيا، غامبيا، مالي، نيجيريا، سيراليون، بنين، بوركينا فاسو، غينيا بيساو، الكاميرون، ساحل العاج، النيجر، تشاد، توغو، جنوب السودان ووسط إفريقيا… فلا يمكن أن نقول للفولانى الذي يسكن نيجيريا أنت من السودان أو أفريقيا الوسطى و يجب عليك الرجوع إلى هناك، والعكس كذلك الفولانى الذي يعيش في السودان هو مُواطن سوداني له حق المواطنة بلا تمييز.

كذلك هنالك بعض المجتماعات في دارفور لديها تداخُل اجتماعي ما بين تشاد والسودان أو النيجر ومالي ولا يمكننا أن نقول لهم أنتم تشاديين أو عرب شتات ، في حالة عدم دعم السياسية المركزية أو إتخاذ موقف الحياد أو مغاير لمركز السلطة في الخرطوم … وفي حالة الدفاع عن مصالح المركز هم الأكثر وطنية وعند العزوف عن التقدم في المعارك والاقتتال يظهر الإبتزاز والإستفزاز بطريقة مباشرة، إما عبر القيادات العسكرية أو سياسية أو بعض الأشخاص المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي.

الخاتمة:

بدل تقديم اعتذار تاريخي لكل ضحايا الفصل العنصري،مازالت النخب المركزية تتمادي،في التسلط والقمع، و التحايل كما ينطبق عليها من مفردات… المثل الشعبي

الذي يقول:

“ضربني وبكى سبقني و اشتكى “. إذن دولة النهر والبحر المرسومة في مخلية هولاء ما هي إلا هروب من واقع الجرائم ،والحروب التي قام بها هؤلاء منذُ عقود ،ولا سيما قطار السودان الجديد قادم لا محال وسوف يحقق قيم المساواة والعدالة الاجتماعية،الحرية ويُحفاظ علي الوحدة الطوعية عبر نظام علماني يقبل التعدد والتنوع وسيادة حكم القانون ، المبادىء فوق الدستورية و هي من الثوابت التي لا نسمح بأن يتطاول عليها أحد لأنها مبدأ راسخ في بناء سودان جديد.

 

النضال مستمر

و النصر اكيد

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.