الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال. المناطق غير المحررة.

بيان هام 

 

منذ الاستقلال، والأزمة السودانية تراوح مكانها: دولة مركزية قهرية، قائمة على تراتبية اجتماعية-اقتصادية وعنصرية، تستبطن تهميش اقسام واسعة من المواطنين وفق بني سلطوية متتابعة من الاستبعاد الديني والثقافي والإقتصادي-الاجتماعي.

ويجسد “الإسلام السياسي” زبدة هذا السودان القديم ، مشروع الاستبعاد الإجتماعي حينما يقدم

ويبتدر تقنين حملة “التطهير العرقي” المبيتة والمعدة بعناية و “لؤم” لتحقيق مشروع الحركة الإسلامية العنصري ب “تنقية” الجزيرة من المكونات الزنجية ذات الاصول الافريقية ، وهو مشروع قائم على النقاء العرقي المتوهم .

في مقابل ذلك تطرح الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال مشروع السودان الجديد القائم علي:

العدالة التاريخية- الانتقالية التي تعالج المظالم التاريخية استناداً على دولة لا مركزية تكون فيها كل السلطات بيد الشعوب السودانية لتنتخب ممثليها عبر ديمقراطية تعددية .

ان شرط بناء العقد الإجتماعي للسودان الجديد يبدأ بتدمير بنية الدولة المركزية القائمة على استمرار الامتيازات التاريخية و اقتلاع جذور التهميش .

وما لم يتم الإعتراف

بالعدالة التاريخية، والعلمانية، واللامركزية، حق تقرير المصير كطريق لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة ، لا يمكن للشعوب السودانية أن تتفيأ ظلال الأمن والاستقرار، وستظل الحرب تنهش في جسد الشعوب السودانية .

فالصراع الدائر الآن بين قوى تسعى إلى التغيير الثوري والجذري تأسيسًا على العدالة، والمواطنة، والمساواة، وبين قوى قديمة ذات امتيازات تقاتل من أجل تأبيدها واستمرارها .

إن عمليات التهجير القسري الجماعي التي تمارسها الكتائب والمليشيات الإسلامية في مناطق سيطرة الجيش وآخرها الطرد والأبعاد لسكان الكنابي في الجزيرة (كما يتجسد في القرار الاداري الأخير بازالة السكن العشوائي) يمثل الموقف الاكثر وضوحاً لمشروع الإسلاموعروبي السياسي .

إن العقلية التي تعتقد وتصر على أن السودان بلد عربي وتتصور احقيتها في استبعاد الآخرين ، هي في حقيقة الأمر عقلية عنصرية مريضة. ففي الواقع لا يمكن أداء العمليات الإنتاجية في مشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية الأخرى بدون هذه المجموعات السكانية ، دعك عن أنها ، مجموعات سكانية توطنت في الجزيرة والمناطق الأخرى بالميلاد ، ولا يمكن اقتلاعها لمجرد سكنها العشوائي الذي هو نتاج لسياسات النخب المركزية الفاشلة .

لقد واجهت السلطة الاستبدادية صبر هذه المجموعات وحلمها زهاء سبعون عاماً على شظف العيش في وقت يتم سرقة مجهوداتها وحرمانها من الخدمات الأساسية (صحة وتعليم وكهرباء وماء نظيف) إضافة إلى تحامل السلطات المحلية ومنعها المتكرر لها من ممارسة أبسط ثقافاتها وطقوسها تحت دعاوى باطلة ، رغم ممارسة السلطات لاقسى درجات التمييز وإجبار ذات المجموعات لدفع الرسوم والاتاوات والضرائب المباشرة …الخ.

إن هذا الإصرار على الجرائم المنظمة والانتهاكات التي تستهدف سكان الكنابي تؤشر على انهيار أخلاقي في بنية السلطة السودانية، التي لم تتعلم شيئًا من دروس التاريخ والحرب الراهنة .

وبينما الملايين عالقون في معسكرات النزوح ومناطق اللجؤ يواجهون الجوع والعنف وتكاثر المجازر الميدانية يخرج علينا أدعياء النقاء العرقي بتمثيلية تنقية الجزيرة من المجموعات ذات الأصول الأفريقية !!!؟؟.

إن ما يجري في مناطق سيطرة “الاسلام السياسي” استثمار متجدد في الخراب، وتمسك هستيري ببنية دولة وبنظام فقد شرعيته الأخلاقية، وبات عائقًا أمام أي إمكانية للسلام الإجتماعي .

إن الدرس التاريخي القاطع هو أن السلام المستدام والديمقراطية الحقة لا يصنعهما السلاح وحده، ولا المحاصصة، ولا شعارات “الوطنية” الزائفة، بل يؤسّسهما عقد اجتماعي جديد، يعترف أولاً بجرائم الماضي، ويكفل المساواة و عدم التمييز بين جميع المواطنين بلا استثناء.

 

النضال مستمر والنصر اكيد

الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال المناطق غير المحررة

22 يونيو 2025

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.