الجيش السوداني بين وهم القومية وواقع الأدلجة والتسييس

✍️🏽 عصام حسب الله سليمان [email protected]

 

 

لم يعد مقبولاً الاستمرار في خداع الشعب السوداني بأسطوانة “الجيش القومي” و”حماة الوطن”. فالحقيقة العارية، التي يعرفها كل من ذاق ويلات القمع والحرب، تقول إنّ الجيش السوداني لم يعد جيشاً وطنياً ولا قومياً، بل جرى اختطافه بالكامل وتحويله إلى أداة طيّعة في يد الحركة الإسلامية ومشروعها الإقصائي.

هذا الجيش، بصورته الحالية، لا يمثل السودان بكل تنوعه، ولا يحمي شعبه، بل يقف في مواجهته متى ما طالب بحقه في الحرية والعدالة والكرامة

أولا : منذ انقلاب 1989، لم يعد الجيش مؤسسة دولة، بل أصبح فرعاً عسكرياً للحركة الإسلامية.

فاصبح منذ ذلك الوقت جيش يحمي وينفذ فقط سياسات الاخوان المسلمين فهذه هي الحقائق الواقعية يجب ان يعرفها الجميع الدليل على ذلك أي ضابط في الجيش السوداني غير موالي للحركة الاسلامية لا يصل الى رتبة العقيد وان وصل الى هذه الرتبة يحال الى المعاش، تمت عملية تطهير ممنهجة داخل القوات المسلحة وتم فصل الضباط المهنيين غير الموالين {ما جبهجية}

فضباط الجيش من الدفعة 40 منذ العام 1990م وحتي المفاصلة سنة 1999م عشرة سنوات، لم يدخل الكلية الحربية الا اعضاء الحركة الاسلامية بالاضافة الى حقن الجيش بعشرات الدفعات من الفنييين والمحاسبين ومهندسين وأطباء والعناصر العقائدية الذين يتبعون للحركة الاسلامية تم ترقيتهم ثم اضافتهم الى الجيش واحلال الولاء للتنظيم محل الولاء للوطن.

 

واضافة لوجود خلايا اصلا في الجيش امثال الفريق عوض بن عوف والفريق هاشم عبد المطلب، وغيرهم والذين تم استقطابهم فيما بعد امثال عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الحالي والفريق العطا. اضافة الى الازرع التي تغزي الجيش مثلا جامعة كرري كل من يتخرج منها يؤدي قسم الولاء للحركة الاسلامية بالاضافة الى المليشيات التي تقاتل مع الجيش امثال البراءة، البنيان المرصوص، البرق الخاطف، وهئية العمليات، العمل الخاص، الخلية الامنية، جهاز الامن والمخابرات. كلها تتبع للحركة الاسلامية.

 

وقد كان ذلك واضح حينما قالت القيادية في المؤتمر الوطني سناء حمد انها قد تلقت توجيهات بتكليفها من الامين العام للحركة الاسلامية الزبير محمد الحسن بالتحقيق مع قيادة القوات المسلحة الذين كانوا في حكومة الرئيس المخلوع البشير والمتمثل في الفريق عوض بن عوف وزير الدفاع والفريق كمال عبد المعروف رئس هيتة الاركان والفريق مصطفي محمد مصطفى مدير جهاز الامن والمخابرات والفريق عمر زين العابدين مسؤول الصناعات الدفاعية والفريق صلاح قوش رئيس الامن مع نائبه ووزير الداخلية ومع مدير عام الشرطة الذين كانوا في ذلك الوقت، وبالفعل أجرت معهم تحقيق عن أسباب سقوط نظام البشير دون اعتراض من احد منهم ، كل هذه الاسباب تؤكد عدم قومية القوات المسلحة وجهاز الامن والشرطة بل هي اداة لتنفيذ سياسات تنظيم الاخوان المسلمين ولحماية سلطتهم وحماية كوادرها ليس الا, صحيح ان هناك شرفاء في القوات المسلحة فقط أسباب التحاقهم بالجيش تعود الى ظروف مادية وليس لوطنية بل للاسترزاق فقط ولكن معظمهم في رتبة مساعد فما دون حيث لا حولا ولا قوة لهم فقط انهم ينفذون بطريقة غير مباشرة التعليمات التي تصدر اليهم من الاخوان المسلمين عبر قياداتهم.

فقد افسدت كل مؤسسات الدولة تعتبر عملية أدلجة القوات المسلحة جريمة منظمة ضد الدولة.

بهذا التحول، ماتت العقيدة العسكرية الوطنية “التي لم تكن موجودة أصلا” وحلّ محلها فكر حزبي مغلق لا يرى السودان إلا من منظور “التمكين” و“المشروع الحضاري” المزعوم.

 

ثانيا: معيار القومية في كل جيوش العالم أي جيش قومي يفترض أن يعكس تركيبة المجتمع، ويحمي جميع المواطنين دون تمييز. لكن ما حدث في السودان هو العكس تماماً.

تم بناء الجيش على أسس إقصائية وجهوية وطبقية، حيث احتكرت مجموعات محددة القيادة والقرار، بينما حُوِّلت شعوب الهامش إلى وقود للحروب أو أهداف للقصف.

 

كيف يكون الجيش قومياً وهو يوجّه سلاحه باستمرار إلى صدور أبناء دارفور، وجبال النوبة، والفونج الجديدة، والشرق؟

كيف يكون وطنياً وهو يتعامل مع هذه المناطق باعتبارها “مناطق تمرد” لا أجزاء أصيلة من الوطن؟ وتغض الطرف عن أجزاء من تراب الوطن تم احتلالها من دول خارجية

والمتمثلة في دخول الجيش المصري واستيلاه عسكريا على منطقة حلايب في العام 1995م عندما تم الهجوم على قسم الشرطة وقتل مدير القسم الملازم اول محمود سكرتير مالية وكل الأفراد ومند ذلك الوقت الجيش المصري يفرض سيطرته الكاملة على حلايب وشلاتين دون تحريك ساكن من قبل الجيش السوداني وكذلك الحال في منطقة الفشقة التي احتلتها اثيوبيا.

 

ثالثا: جيش ضد شعبه:

 

الجيش الذي يقصف القرى، ويهدم المدن، ويبرر قتل المدنيين، ليس جيشاً وطنياً مهما حاول تزيين جرائمه بالشعارات.

الجيش الذي يصنع المليشيات، ولا يقاتل الا معها، أو يستخدمها، هو جيش فقد شرف المهنة قبل أن يفقد وطنيته.

الوطنية لا تُقاس بعدد البيانات العسكرية، والشعارات الفضفاضة وافتعال الحروب ولا بلغة البلابسة بل بحماية المدنيين و احترام ارادة الشعب والوقوف مع العطالة لا مع الطغاة.

وفي كل هذه الاختبارات، فشل الجيش السوداني فشلاً ذريعاً.

 

رابعاً: من يحرس من؟

 

الواقع يقول إن الجيش لا يحرس الوطن، بل يحرس السلطة. لا يدافع عن الدولة، بل عن نظام وهيمنة أقلية. وعندما تهتز تلك السلطة، ينهار معها كل إدعاء القومية والوطنية.

 

لهذا السبب، ظل الجيش جزءاً من الأزمة لا جزءاً من الحل، وظل عائقاً أمام أي تحول ديمقراطي حقيقي علي مرة التاريخ كل ما الشعب ينطفض ضد الدكاتورية لاحلال المدني المدني الديمقراطي ياتي الجيش بانقلاب عسكري ليعيد لشعب الى المربع الاول والساقية تدور والسيناريو يتكرر..

 

ختاما: لا يمكن بناء سودان جديد بجيش قديم تم اختطافه من قبل الاخوان المسلمين.

ولا يمكن الحديث عن وحدة وطنية في ظل مؤسسة عسكرية تقاتل شعوبها منذ تأسيسها. ولا يمكن تحقيق سلاما ايجابيا الا باعادة بناء الجيش على اسس قومية ووطنية عقيدته القتالية هو حماية المواطن وارض الوطن وليس تنظيمات السياسية وهذا ما أوقع بلادنا في مستنقع الحروبات طيلة فترة الحكومات بعد خروج المستعمر من البلاد.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.